خطوة تشريعية تحمي الشركات العائلية

تعد الشركات العائلية إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد العالمي، وتمثل القطاع الأكبر من شركات القطاع الخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتشكل نسبة تزيد على 90% من إجمالي النشاط التجاري في دول مجلس التعاون الخليجي، مقارنة بنسب أقل في مناطق أخرى من العالم تتراوح من 65% إلى 80%.

واستناداً إلى ذلك، التفت المشرع الإماراتي إلى أهمية هذا القطاع الحيوي من الشركات، خصوصاً في ظل ما قد تواجهه من مشكلات حال رحيل مؤسسها، والتأثير الذي قد يلحق بنشاطها ومستقبلها، ومصير آلاف من العاملين بها.

الواقع العالمي والمحلي يعكس حقائق واضحة متعلقة بهذا القطاع، ففي حين أن أواصر القربى تلعب دوراً مهماً في توطيد العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة، إلا أن تدخل المال، وما قد يؤول إلى الأبناء وغيرهم من إرث تجاري كبير يمكن أن يعكر صفو هذه العلاقة، ويؤثر بالتبعية في مستقبل الشركات.

وكم من شركات عائلية في العالم أجمع، واجهت خطر التفكك بعد وفاة مؤسسيها، بسبب عدم وجود إطار قانوني يحميها، وجعلها عرضة لصراع المصالح، ومن ثم يأتي التشريع الجديد الخاص بالشركات العائلية، ليحمي هذه المؤسسات القوية، ويحصن الاقتصاد الوطني من خسارة أي من ركائزه.

ويمكن النظر إلى القانون الجديد من زاويتين أساسيتين، الأولى أهداف التشريع التي وردت في المادة (2) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 37 لسنة 2022 بشأن الشركات العائلية، وتتمثل في وضع إطار قانوني شامل وميسّر لتنظيم ملكيـة وحوكمة الشركات العائلية في الدولة، وتيسير انتقالها بين الأجيال، ودعم استمراريتها، وتعزيز دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي والمساهمة المجتمعية في الدولة، وتوفير الآليات المناسبة لحل النزاعات المرتبطة بها، وتعزيز مساهمتها في اقتصاد الدولة وتنافسيته.

أما الزاوية الثانية فتتعلق بنطاق تطبيق القانون، إذ يعد تشريع الشركات العائلية خطوة قانونية تعكس حاجة المجتمع لتنظيم تلك الشركات وحوكمتها، خصوصاً في ظل عدم التطرق إليها نصاً في المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية وما سبقه من قوانين ناظمة لها.

ومع وجود تشريعات محلية خاصة بالشركات العائلية فإن أحكام المرسوم الاتحادي الجديد - بموجب الفقرة الرابعة من المادة الثالثة - تقتصر في تطبيقها على النواحي التي لم ينظمها أو ينص عليها القانون المحلي، مع جواز السماح للشركات المسجلة في نطاق ولاية أية إمارة بالتسجيل، وهذه نقطة بالغة الأهمية تعكس تقدير المشرع للخصوصية المحلية للعائلات والشركات العائلية المؤسسة في كل إمارة على حدة.

إن القانون الجديد لمس جانباً بالغ الأهمية، يوفر به الحماية للشركات العائلية من التفكك، ويؤسس آلية لحل أي خلافات بها، من أجل المحافظة على دورها الاقتصادي، وقبل ذلك مسؤوليتها المجتمعية التي يضعها المشرع الإماراتي في مقدمة أولوياته دائماً. 

محكم ومستشار قانوني

طباعة