آراء

من الخفاء إلى العلن!

تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي إعلانات ترويجية لمنتجات مقلدة من علامات تجارية شهيرة، سواء الساعات باهظة الثمن أو الحقائب النسائية التي تكلف القطعة الأصلية منها مبلغاً وقدره، مروراً بالملابس إلى الإكسسوارات والأحذية وغيرها!

وهذا يعكس مدى صعوبة المهمة التي تقوم بها الجهات المعنية في الدولة سواء دوائر التنمية الاقتصادية أو أجهزة الشرطة المتخصصة في مكافحة الجرائم الاقتصادية وغيرها، لأن الجريمة صارت تنتقل من الخفاء للعلن، إذ يضع مروجو هذه المنتجات أرقام هواتفهم بكل تبجح للتواصل معهم، رغم ما تكبده جرائمهم من خسائر فادحة لأصحاب العلامات التجارية ووكلائها في الدول، فضلاً عن الضرر الذي يقع على المستهلك الذي يظن أنه يشتري قطعة أصلية ويكتشف أنه وقع ضحية مزور محتال.

والقضاء من جانبه يحرص على ردع مرتكبي هذه الجرائم، سواء بسرعة الفصل في القضايا وفرض غرامات عليهم في الأحكام الجزائية مع منح الحق للمتضرر اللجوء إلى المحكمة المدنية.

وفي الشق القانوني، وحسب المقرر في قضاء محكمة التمييز فإن مناط الحماية التي أسبغها المشرع الإماراتي على ملكية العلامة التجارية بتأثيم تقليدها أو استعمالها من غير مالكها، والمقصود بالتقليد عمد المحاكاة التي تدعو إلى تضليل الجمهور لما بين العلامتين الصحيحة والمقلدة، ويتوافر القصد الجنائي في هذه الجريمة بعلم المتهم بتقليد العلامة.

وحيازة المنتجات المقلدة بقصد البيع أو طرحها في التداول واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها، ويتحقق ركنها المادي حين يقع البيع أو مجرد العرض للبيع أو الحيازة للغرض ذاته.

وبحسب المادة 73 من قانون العلامات التجارية، يعاقب كل من باع أو عرض للبيع أو التداول أو حاز بقصد البيع منتجات عليها علامات تجارية مزورة، أو مقلدة مع علمه بذه الجريمة.

وهذه المادة تحمي بشكل مباشر أصحاب العلامات التجارية المعتدى عليها، فيما تحمي الفقرة الرابعة المستهلك من الغش والتضليل، لذا اشترطت سوء نية من باع أو عرض أو حاز بغرض البيع بأن يكون عالماً بأن ما يعرضه مقلد أو مزور.

ولاشك أن هدفنا من التطرق إلى النص القانوني الذي يتناول هذه الجريمة هو توعية أفراد الجمهور بما لهم من حقوق، لكن تبقى عليهم مسؤولية عدم مساعدة مروجي هذه المنتجات على التوسع في هذه الممارسات من خلال الإقبال على شراء منتجاتهم رغم علم الجمهور بأنها مقلدة.

ويكفي أن نعرف على المستوى الأخلاقي أن هناك المئات بل ربما الآلاف يعملون لدى الشركات المنتجة للعلامات الأصلية، وهؤلاء جميعاً يضارون بعملية انتهاك الملكية الفكرية التي تكبد العالم خسائر سنوية بمئات المليارات، لذا يجب أن نكون طرفاً في هذه الجريمة حتى لو كنا لا نتحمل مسؤولية قانونية!

محامٍ

طباعة