استشارة

■ ما الحكمة الشرعية من العدة، وهل تجب على الرجل مثلما تجب على المرأة؟

(أ.م) الشارقة

■■ لا شك أن هناك أسئلة ملحة تطرأ بين وقت وآخر مرتبطة بمفهوم العدة، خصوصاً في ظل تطور العلوم، واكتشاف المادة الوراثية (دي إن إيه) التي يمكن من خلالها تحديد أصل المولود وهوية والده، وأي معلومات ذات صلة بهذا الشأن، لكن على أي حال لم تشرع العدة فقط لهذه الأسباب.

وقد لا يعرف البعض أنه مثلما تعتد المرأة بعد الطلاق كذلك توجد حالات معينة يجب على الرجل انتظار مضي فترة العدة يطلق عليها لفظ العدة، فالعدة شرعاً هي تربص المرأة بنفسها مدة زمنية مخصصة لاستبراء رحمها بسبب طلاق أو خلع أو فسخ عقد نكاح أو تفريق أو وفاة وهي واجبة على المرأة.

وأورد الفقهاء لمشروعية العدة أسباباً عدة، منها الحداد في حالة وفاة الزوج، وفي حالة الطلاق الرجعي شُرعت لتوفير فرصة مراجعة بين الزوجين، والعدة بالمفهوم السابق لا تجب على الرجل حيث يجوز له بعد فراق زوجته أن يتزوج غيرها دون انتظار مضي مدة عدتها إلا أنه توجد بعض الحالات يُمنع فيها الرجل من الزواج قبل مضي فترة العدة منها، لو أراد الزواج بأخت مطلقته، أو ممن لا يحل له الجمع بينهما، أو طلق زوجته الرابعة ويريد الزواج بأخرى فيجب عليه الانتظار فترة عدتها حتى لا يقع تحت طائلة جريمة الزواج بخمس، لكون الجمع في العدة كالجمع في النكاح لأن العدة توجب قيام حكم الفراش، ومن ثم يكون النكاح قائماً حكماً، ومما سبق يتبين أن الفترة التي ينتظرها الرجل في الحالات سالفة الذكر يطلق عليها لفظ العدة من باب المجاز. 

طباعة