آراء

تغيير فلسفة التجريم والعقاب..

من الأسئلة المهمة التي ترد إلى القانونيين في ظل تحديث المنظومة التشريعية، وصدور عدد من القوانين المهمة أخيراً، هل تسري الأحكام المعدلة أو المستحدثة على الجرائم أو الدعاوى المسجلة قبل صدور القوانين الجديدة، التي لاتزال قيد التحقيق أو المحاكمة، أم أنها تطبّق فقط على ما يسجل لاحقاً من بلاغات أو قضايا؟

وماذا عن القضايا التي صدرت فيها أحكام باتة، ورفعت القوانين الجديدة صفة الإجرامية عن الفعل، أو خففت العقوبة المقررة له؟

بداية، نوضح أن هناك مبدأً عاماً ينص على عدم سريان القوانين الجزائية بأثر رجعي، إلا في حالة واحدة استثناها المشرّع، وهي صدور «قانون أصلح للمتهم»، وهذا المبدأ منصوص عليه ومعمول به في معظم التشريعات العالمية، ويرتبط بتغيير فلسفة التجريم والعقاب، بمعنى أنه إذا لم تعد للجريمة وعقوبتها ضرورة اجتماعية فلا محل لتوقيعها.

والقانون الأصلح للمتهم هو القانون الذي ينشئ للمتهم مركزاً قانونياً أفضل مما هو عليه في ظل أحكام القانون المطبق وقت ارتكاب الجريمة، سواء كان ذلك برفع الصفة الإجرامية عن الفعل، أو تخفيف العقوبة المقررة له، ومن ثم تكون نصوص وأحكام القانون الجديد واجبة التطبيق منذ تاريخ صدورها، وتقوم المحكمة بتطبيقه من تلقاء نفسها لتعلقه بالنظام العام.

أما في حال إذا كان صدر حكم بات في قضية، رفعت فيها الصفة الإجرامية عن الفعل، أو خففت عقوبته، أو غير ذلك في ظل نصوص وأحكام القانون الجديد، فيحق للمحكوم عليه تقديم طلب، أو تطلب النيابة العامة المختصة إعادة النظر في العقوبة المحكوم بها، ومن ثم يحال الطلب إلى المحكمة التي أصدرت الحكم البات لنظر القضية من جديد في ضوء القانون الجديد، باعتباره الأصلح للمتهم.

وذلك عملاً بأحكام المادة (14) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 بشأن قانون الجرائم والعقوبات التي تنص على أنه «إذا صدر - بعد وقوع الجريمة وقبل الفصل فيها بحكم بات - قانون أصلح للمتهم فهو الذي يطبق دون غيره، وإذا صدر بعد صيرورة الحكم باتاً قانون يجعل الفعل أو الترك الذي حكم على المتهم من أجله غير معاقب عليه يوقف تنفيذ الحكم، وتنتهي آثاره الجزائية، ما لم ينص القانون الجديد على خلاف ذلك».

فإذا كان القانون الجديد مخففاً للعقوبة فقط، فإنه يجوز للمحكمة التي أصدرت الحكم البات بناءً على طلب النيابة العامة أو المحكوم عليه طلب إعادة النظر في العقوبة المحكوم بها في ضوء القانون الجديد.

وعلى سبيل المثال والتوضيح، إذا سبق صدور حكم بات على أحد الأشخاص بالحبس في قضية شيك لعدم كفاية الرصيد في ظل أحكام ونصوص القانون القديم، ولم يقم بتنفيذ العقوبة المقضي بها، فإنه يستطيع في ظل نصوص وأحكام القانون الجديد الذي رفعت الحماية الجنائية عن هذا الفعل أن يتقدم بطلب للنيابة العامة طالباً إيقاف تنفيذ الحكم المقضي به.

مستشار قانوني أول

طباعة