آراء

الإغلاق.. وحالات لا يقع فيها الطلاق!

لا يقتصر أثر الطلاق على الزوجين فحسب، بل يمتد إلى ما حباهما الله من أولاد، ويقود غالباً إلى تفكك الأسرة، وبدء رحلة طويلة من المعاناة والعناد والاستنزاف المادي والنفسي والاجتماعي، لذا يظل أبغض الحلال عند الله، بحسب الحديث النبوي الصحيح.

وفي مواقف مختلفة ومتباينة، يلفظ كثير من الرجال بكلمة «الطلاق» دون وعي كامل، أو قرار مسبق بذلك، وهنا يثور تساؤل قانوني مهم، هل يقع الطلاق في هذه الحالة أم لا؟ وهل هناك حالات لا يقع فيها الطلاق؟

بداية، يجب الإشارة إلى أن هناك جدلاً فقهياً بشأن طلاق «الغضبان»، فهناك مذاهب فقهية أخذت بعدم وقوعه أو نفاذه، استناداً إلى أن الشخص عند الغضب الشديد لا يدرك ما يتفوه به من ألفاظ، وهي الحالة التي يطلق عليها الفقهاء مسمى «الإغلاق»، فيكون في حكم فاقد الوعي، وتقدر تصرفاته مثل المجنون، لذا اعتبروا طلاق الغضبان لغواً ولا يقع.

وذهب البعض إلى تفصيل نوع الغضب الذي لا يصح معه الطلاق، مشيرين إلى أنه لا يلزم أن يكون الشخص غير واعٍ بما يقول، بل يكفي أن يكون في حالة هذيان تؤدي إلى خلل في أقواله وأفعاله، كون الطلاق في هذه الحالة صادراً عن إدراك معيب، أو ناقص.

ووفقاً للقانون الإماراتي، وما استقرت عليه أحكام محكمة تمييز دبي، وحسب ما هو مقرر في مذهب الإمام مالك، يقع طلاق الغضبان ما لم يثبت أن هذا الغضب أخرجه عن وعيه، وسلبه الإدراك والإرادة، ويقع على الزوج عبء إثبات ذلك.

ونصت المادة (101) من قانون الأحوال الشخصية الاتحادي على أنه «يشترط في المطلِّق العقل والاختيار، فيما يقع طلاق فاقد العقل بمحرم اختياراً»، واشتراط العقل والاختيار في الشخص المطلّق، لأن من لا عقل ولا اختيار له لا يدرك المصلحة التي شُرع الطلاق من أجلها.

لذا لا يقع طلاق الشخص إن كان مجنوناً أو معتوهاً أو مكرهاً، ومثله من فقد التمييز بأي صورة كانت، واستثنت الفقرة الثانية السكران باختياره، عقوبة له على انتهاك الحرمة وهو قاصد ذلك، لأن في وقوع الطلاق زجراً له.

كما حددت المادة (103) من القانون ذاته الحالات التي لا يقع فيها الطلاق، ومن بينها الطلاق المعلّق على فعل شيء أو تركه، كأن يقول الزوج للزوجة إن «خرجتِ من المنزل فأنت طالق»، أو إذا كان اليمين متعلقاً بالحث على فعل ما أو تركه، كما اتفق الفقهاء على عدم وقوع الطلاق المعلق على المشيئة، كقول الزوج «أنت طالق إن شاء الله».

ختاماً، يجب أن يدرك الزوجان قدسية هذه العلاقة، وتجنب وضعها على محك الغضب أو النزق والخفة، لأنها أساس أسرة، ثم مجتمع، وما شهدناه في ساحات المحاكم يدفعنا إلى ضرورة عدم الاستخفاف بالنطق بكلمة «الطلاق»، والتحكم في انفعالاتنا، حتى لا يقع ما لا تحمد عقباه.

مستشار قانوني أول

طباعة