برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    آراء

    استحقاق المهر في الخلوة الشرعية والدخول

    صورة

    قضيتنا اليوم تتمثل في دعوى أقامتها زوجة أمام محكمة الأحوال الشخصية ضد زوجها ملتمسة الحكم بتطليقها للضرر وإلزامه بأن يؤدي إليها النفقات الشرعية بمختلف أوجهها، وذلك تأسيساً على أنها زوجته بصحيح العقد الشرعي، ورغم أنه لم يدخل بها إلا أن هناك خلوة شرعية حصلت بينهما.

    ونظراً للعجز عن توفير بينة أحالت المحكمة الدعوى للحكمين اللذين انتهى تقريرهما إلى التفريق بين الزوجين بطلقة بائنة، فقضت المحكمة بتطليق المدعية لثبوت الخلوة بينهما مع إلزامه بأن يؤدي لها مؤخر صداقها اعتباراً من تاريخ صيرورة حكم التطليق باتاً، وهو ما حدث من قبل محكمة التمييز.

    ويثير الحكم زاوية قانونية جديرة بالتوضيح تتعلق بالخلوة الشرعية والدخول الحقيقي ومدى استحقاق الزوجة لكامل مهرها في حال ثبوت أي منهما.

    وابتداءً نشير إلى أن المادة 52 /‏‏2 من قانون الأحوال الشخصية نصت على أنه (يجب المهر بالعقد الصحيح ويتأكد كله بالدخول أو الخلوة الصحيحة)، وبينت المذكرة الإيضاحية للقانون أن نص هذه المادة صريح بشأن أن المهر واجب بالعقد الصحيح أي أنه أثر من آثاره، ويكون قابلاً للسقوط كله أو بعضه قبل أن يتأكد بالدخول والخلوة الصحيحة، فإذا حدث ذلك صار المهر غير قابل للسقوط لأي عارض يحدث بعد ذلك.

    وفيما أن الدخول الحقيقي يؤكد المهر كله، اختلف العلماء بشأن الخلوة الصحيحة دون الدخول الحقيقي، فقال الحنفية والحنابلة والشافعي في قوله القديم إنه يجب كامل المهر إذا طلقها بعد الخلوة وإن لم يدخل بها لقوله سبحان وتعالى «وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض» (سورة النساء من الآية 21).

    وقالو إن المراد بـ«الإفضاء» في الآية، هو الخلوة سواء دخل بها أم لم يدخل، واستدلوا بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال «من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل بها»، وبما روى عن زرارة بن أبي أوفى قال «قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق باباً وأرخى ستراً فقد وجب المهر كله»، وقال الشافعي في قوله الجديد وهو رواية عن أحمد: الخلوة وحدها لا تؤكد المهر كله فإن حصل الطلاق قبل الدخول الحقيقي فنصف المهر المسمى، وقد رأى القانون الأخذ برأي الجمهور في وجوب المهر بالخلوة الصحيحة، واستخلاص حصول الخلوة الصحيحة بشروطها الشرعية من عدمه هو من مسألة وقائع تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بما لها من سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها تقديماً صحيحاً والموازنة بينهما واستخلاص ما تراه متفقاً مع واقع الدعوى.

    وقد واجه الحكم موضوع المقال دفاع الزوج الذي نعى بعدم حصول الخلوة الصحيحة، لكن فند الحكم الدفاع وأيد وأكد أحقية الزوجة في مؤخر صداقها كاملاً لكون الطرفين قد أقرا بحصول الخلوة الشرعية بينهما أمام المحكمة الابتدائية.

    محامٍ

    طباعة