إدانة موظفين في قضية.. وبراءة مهندسين في أخرى

«ضغطة زر» قد تؤدي إلى جريمة «إفشاء الأسرار»

صورة

أكد مستشار قانوني أول، وجيه أمين عبدالعزيز، أن الحفاظ على الأسرار المهنية واجب أخلاقي وقانوني تقتضيه المصلحة العامة وهذا أمر يجب أن ينتبه إليه الجميع، خصوصاً في الوقت الراهن والعمل عن بُعد، ولا يحتاج للوقوع في جريمة إفشاء الأسرار أكثر من ضغطة زر، مشدداً على ضرورة الالتزام بالضوابط المهنية لتجنب التورط في جريمة إفشاء الأسرار.

وكانت محاكم دبي فصلت، أخيراً، في قضيتين مختلفتين وجهت جهات التحقيق للمتهمين في القضيتين اتهاماً بإفشاء أسرار الشركتين اللتين يعملان فيهما، وقضت المحكمة في القضية الأولى بإدانة موظفين آسيويين سربا معلومات سرية وخاصة إلى شركة منافسة تشمل قائمة أسعار عقود، ما أدى إلى خسارة الجهة التي يعملان فيها تعاقدات مهمة، كما سربا معلومات إضافية حول شركات أخرى تتعامل مع شركتيهما عن طريق البريد الإلكتروني.

فيما برأت المحكمة مهندسين من التهمة ذاتها وتتمثل في قيام الأول بإفشاء أسرار عبارة عن تصاميم خاصة بأحد المشروعات التابعة لشركته إلى المتهم الثاني الذي يعمل في شركة منافسة.

وفي ظل تطور تكنولوجيا الاتصال وتقنية المعلومات ولجوء كثير من الشركات إلى عمل موظفيها عن بُعد خصوصاً في ظل جائحة «كورونا»، صارت هذه الجريمة أكثر شيوعاً وفق عبدالعزيز، الذي أوضح أن القصد الجنائي القائم على العلم ركن أساسي من أركان هذه الجريمة العمدية. وقال عبدالعزيز لـ«الإمارات اليوم» إنه من الضروري الإلمام بالأركان والاشتراطات المتعلقة بهذه الجريمة تفادياً للوقوع فيها، مشيراً إلى أن جريمة إفشاء الأسرار تعرف قانوناً بأنها «الإفضاء بوقائع لها صفة السرية من شخص مؤتمن عليها بحكم وضعه أو وظيفته أو مهنته في غير الأحوال المصرح بها قانوناً»، فيما يعرف السر المهني بأنه كل واقعة أو أمر يتعلق بشخص طبيعي أو معنوي مطلوب كتمانه من شخص ملتزم قانوناً بذلك.

وأضاف أن «إفشاء الأسرار» من الجرائم العمدية التي يلزم لقيامها قصد جنائي خاص يقوم على العلم والإرادة، ولا يشترط طلب صاحب السر عدم إفشائه بشكل صريح لتقع الجريمة، بل قد يكون ذلك ضمنياً كواجب الطبيب والمحامي والمصرفي المتعلق بعدم إفشاء أسرار عملائهم.

وأشار إلى أن القانون لا يشترط كذلك أن يكون صاحب السر ذا أهلية قانونية، لأن صفة «السر» تنبع من طبيعة الواقعة ذاتها ولكي يعاقب على فعل الإفشاء يجب أن يقع بصورة واضحة لا تدع مجلاً للشك أو التأويل، ولا يعد جريمة إذا كان غير ذلك، فلا يعتبر إفشاء للسر إذا قام طبيب بنشر مقالة علمية يشرح فيها أعراض مرض عالجه دون أن يتطرق لاسم المريض، أو المحامي الذي يشرح قاعدة قانونية أو مسألة فنية واجهها في دعوى قضائية دون ذكر أطرافها.

وأوضح أن جريمة الإفشاء ربما تقع بصورة ضمنية، كما لو سمح المؤتمن على السر للغير الاطلاع عليه، أو لم يمنع الغير من الاطلاع على السر رغم استطاعته ذلك.

وأفاد عبدالعزيز بأنه عملاً بموجبات نص المادة 379 من قانون العقوبات الاتحادي «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن 20 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من كان بحكم مهنته أو حرفته أو وضعه مستودع سر فأفشاه في غير الأحوال المصرح بها قانوناً واستعمله لمنفعته الخاصة أو لمنفعة شخص آخر، وذلك ما لم يأذن صاحب الشأن في إفشائه أو استعماله». ويُشار إلى أن هذا الالتزام يسري على كل من يعد أميناً على واقعة أو معلومات تعد سراً، كما يعاقب بالعقوبة ذاتها المقررة للتفاعل الأصلي كل من تدخل أو اشترك أو حرض على هذه الجريمة دون توافر الصفة الوظيفية أو المهنية له.

طباعة