آراء

جريمة بشعة

تضم شبكات التواصل الاجتماعي مثل «فيس بوك» و«تويتر» و«إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، مئات الملايين من المشتركين الذين يعتبرونها منصات للتعارف والتقارب والتحاور حول موضوعات وقضايا مختلفة، ترفيهية واقتصادية وسياسية واجتماعية، وهذا يمثل الجانب الإيجابي لهذه المنصات.

لكن في المقابل هناك جانب خفي يضم مجرمين إلكترونيين يتحينون الفرص لاصطياد ضحاياهم مستخدمين هويات مزيفة، ومن أسوأ هؤلاء المجرمين على الإطلاق المبتزون الذين يصطادون ضحاياهم من شبكات التواصل أو عبر البريد الإلكتروني.

ويعد الابتزاز الإلكتروني من الجرائم التي يصعب تعقبها لصعوبة معرفة شخص الجاني، وتتزايد عمليات الابتزاز الإلكتروني في ظل تنامي عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وتنوع برامج المحادثات المختلفة.

ويعرف الابتزاز الإلكتروني بأنه: عملية تهديد وترهيب للضحية بتسريب معلومات سرية أو نشر صور أو مواد فيلمية لإجباره على دفع مبالغ مالية أو استغلاله للقيام بأعمال غير مشروعة لصالح المبتزين، كالإفصاح بمعلومات سرية خاصة بجهة العمل أو غيره من الأعمال غير القانونية.

ونظراً لكونها من أبشع الجرائم حرص المشرع الإماراتي على مواجهتها بأقصى درجات العقوبة، إذ نصت المادة 16 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على أنه: «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين والغرامة التي لا تقل عن مائتين وخمسين ألف درهم ولا تجاوز خمسمائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ابتز أو هدد شخصاً آخر لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، وذلك باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات. وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات إذا كان التهديد بارتكاب جناية أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار».

كما قررت المادة 15 من القانون ذاته أنه: «... إذا أفشى أي شخص المعلومات التي حصل عليها عن طريق استلام أو اعتراض الاتصالات بغير وجه حق فإنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة».

كما أن «أحكام القضاء مستقرة على أنه يشترط لعقاب المبتز الإلكتروني بموجب أركان الجريمة المؤثمة بالمادة ذاتها أن يكون الابتزاز أو التهديد بهدف حمل الشخص الآخر على القيام بفعل أو الامتناع عنه». (الطعن رقم 2014 /‏‏‏ 749 جزاء - تمييز دبي)

ولا شك أن تشديد العقوبة يمثل رادعاً كبيراً لكل من تسول نفسه ارتكاب هذه الجريمة خصوصاً من داخل الدولة، ويحفظ أمن المجتمع واستقراره، فالخوف من العقوبة يجعل الشخص يفكر أكثر من مرة قبل تنفيذها، كما يؤكد ذلك على أهمية ما تنتهجه الدولة من تكريس للوعي والثقافة والتنبيه على مشتركي مواقع التواصل الاجتماعي بالتأني وعدم التورط في محادثات أو علاقات مع غرباء، فضلاً عن عدم الخضوع للمجرم حال التعرض للجريمة واللجوء مباشرة إلى الجهات المختصة.

محامٍ

طباعة