آراء

خطأ متكرر!

نصادف، يومياً، عبر شبكات التواصل الاجتماعي تغريدات أو منشورات غاضبة، تعكس عدم رضا أصحابها عن تجاربهم في مطعم ما، أو فندق، أو جهة خدمية.

ويتصرف هؤلاء كما لو أن ما يكتبونه مجرد فضفضة شخصية مع صديق، فيسرفون في استخدام مفردات حادة، وأوصاف غير لائقة، دون إدراك تبعات تصرفهم، سواء بالإساءة إلى تلك الجهة أو الإضرار بها، والعواقب القانونية عليهم، إذ يضعهم هذا السلوك تحت طائلة عقوبات جرائم السب والقذف والتشهير بوسيلة من وسائل تقنية المعلومات.

ويُعرف القذف المستوجب للعقاب بأنه كل قول يتضمن إسناد فعل، يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية، ويوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه أو حرفته،

وتقام جريمة القذف بصرف النظر عن الباعث عليها، فالقانون لا يتطلب قصداً خاصاً في هذه الجريمة، بل يكفي توافر القصد الجنائي العام الذي يتحقق متى نشر أو أذاع القاذف أموراً يعلم أنها تتضمن احتقار المنسوب إليه أو ازدراءه، ومتى تحقق القصد في جريمة القذف، فلا محل للخوض في مسألة النية بصرف النظر عن صحة الواقعة من عدمها.

ويُعرف السب على أنه كل قول يخدش شرف الشخص، واعتباره عمداً دون أن يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة، ويقوم الفعل الإجرامي المكون للسب بكل تعبير، من شأنه الحط من قدر المجني عليه، كما يتوافر الركن المادي لجريمة السب، أيضاً، بالدعاء على المجني عليه بالنشر، ويستوي في عبارات السب أن تكون صريحة أو ضمنية، كما تتطلب تعيين شخص المجني عليه

سواء كان شخصاً طبيعياً أو معنوياً، ولا يشترط تحديده بالاسم، وإنما يكفي أن يكون من السهل التعرف إلى المجني عليه، ويشترط لقيام جريمة السب والقذف العلني، أن ترتكب بإحدى طرق العلانية المنصوص عليها في القانون.

وتختص جرائم السب والقذف عن طريق شبكة الإنترنت، عن جرائم السب والقذف التقليدية بعالميتها لسرعة انتشارها على الإنترنت.

لذا حرص المشرع الإماراتي على تشديد عقوباتها، في ضوء ما ورد بالقانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2012، بشأن جرائم تقنية المعلومات، إذ نص في المادة (20) على أنه يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم، ولا تجاوز 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من سب الغير أو أسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو الازدراء من قبل الآخرين، وذلك باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية المعلومات، وإذا وقع السب أو القذف في حق موظف عام، أو مكلف بخدمة عامة عد ذلك ظرفاً مشدداً.

خلاصة القول: إننا ربما يصادف الشخص موقفاً سيئاً، أو لا يرضى عن الخدمات المقدمة في مكان ما، أو يعتقد أنه دفع أكثر من المستحق، أو حصل على سلعة رديئة، لكن هذا لا يعطيه الحق في الإساءة إلى أي من مزودي هذه الخدمات، لأن هناك جهات رسمية يمكن اللجوء إليها، مثل: دائرة التنمية الاقتصادية وحماية المستهلك، وبذلك يحصل على حقه بشكل شرعي، ويتفادى الوقوع تحت طائلة القانون.

طباعة