آراء

فيروس «الشائعات» في زمن «كورونا»

في ظل تفشي جائحة فيروس كورونا في العالم واستنفار جميع الأجهزة ذات الاختصاص في كل دول العالم لمواجهة هذه الخطر، انتشرت ظاهرة سلبية هي الشائعات التي تؤدي إلى إثارة الهلع وإحداث البلبلة والحيرة والقلق بين أفراد المجتمع، لو لم تقابل بعقول واعية قادرة على التحليل وتمييز الخطأ من الصواب.

وتعرف الشائعة عموماً على أنها نشر خبر وذيوعه بين الناس دون أن يستند إلى دليل أو يعرف له مصدر يتداول بين العامة وغالباً ما تكون هذه الأخبار مثيرة للفضول وتفتقر إلى المصدر الموثوق الذي يحمل الأدلة على صحتها، كما تعرف الشائعة أيضاً باعتبارها ترويجاً لخبر مختلق لا أساس له من الصحة أو ملفق.

ولا شك أن لمثيري الشائعات أهدافاً ومآرب تتنوّع حسب مبتغاهم، منها ما هو نفسي أو مادي أو اجتماعي أو اقتصادي أو تكون لديهم أهداف أخرى تتنوّع حسب طبيعة محتوى الشائعة التي يتم الترويج لها.

وفي هذا الصدد نوضح أن الواجب الوطني يحتم على كل شخص توخي الحذر في نقل أو تداول المعلومات التي تثير القلق في المجتمع، والحرص على اعتماد الأخبار الموثوقة من مصادرها الرسمية حتى لا يعرض نفسه للمساءلة القانونية، خصوصاً أن الجهات المعنية في الدولة حرصت من خلال قنوات الإعلام الرسمي ومواقع التواصل الاجتماعي على توضيح مستجدات وتداعيات انتشار فيروس كورونا بصفة دورية دون مواربة من أجل وأد الشائعات وبث روح الطمأنينة مجتمعياً.

ونظراً لخطورة تلك الجريمة نظم المشرع الإماراتي عقوبات رادعة لكل من تسول له نفسه إلحاق الضرر بالمصلحة العامة في ضوء ما ورد بالمادة (198) مكرر من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 والمعدلة بالمرسوم بقانون رقم 7 لسنة 2016، التي تنص على أنه يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو شائعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام او إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

ويُعاقب بالعقوبة ذاتها كل من حاز بالذات أو بالواسطة أو أحرز محررات أو مطبوعات أو تسجيلات أياً كان نوعها تضمن شيئاً مما نص عليه في الفقرة الأولى إذا كانت معدة للتوزيع أو لاطلاع الغير عليها، وكل من حاز أو أحرز أي وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية استعملت أو أعدت للاستعمال ولو بصفة وقتية لطبع أو تسجيل أو إذاعة شيء مما ذكر.

وفي النهاية يتحمّل كل منا واجباً أخلاقياً في ظل هذه الظروف، خصوصاً في ظل اتخاذ أجهزة الدولة إجراءات غير مسبوقة يشهد بجودتها وسرعتها القاصي والداني لحماية جميع سكان الدولة، وأقل ما يمكن أن يطلب منا ألّا نشارك في ترويج ما من شأنه أن يثير البلبلة أو الفزع.

طباعة