آراء

قرار شجاع يعزز قطاع العقارات في دبي

في الأوقات التي عانت فيها العديد من دول العالم تراجعاً في مؤشرات النمو لبعض قطاعاتهاالاقتصادية، كانت إمارة دبي تحقق قفزات نوعية في مختلف تلك القطاعات، وتحولت في فترة وجيزة إلى الوجهة الأكثر إقبالاً، ما أسهم في مواصلة انتعاش الاقتصاد وتحقيقه نسب نمو مذهلة.

ويعود سبب تحقيق الاقتصاد نمواً مطرداً إلى مرونة الأطر التشريعية، واستجابة القوانين لتحولات الأسواق، ومواكبة القرارات المتعلقة بالاستثمار للتطورات والأزمات الطارئة.

وبما أن الحديث سيطول إذا ما تناولنا قوانين وتشريعات مختلف القطاعات الاقتصادية، فإنني سأقتصر في هذا المقال على قطاع واحد ألا وهو قطاع العقارات، أما السبب فيعود إلى القرار الذي أصدرته لجنة فض المنازعات الإيجارية في حكومة دبي، والذي لا يمكن أن يوصف بأقل من «ضربة معلم».

القرار يتضمن أربعة بنود غاية في الأهمية ينص أولها على تشكيل لجنتين ابتدائيتين لنظر الدعاوىالإيجارية المقامة بطلب فسخ علاقة إيجارية، وإنقاص القيمة الإيجارية، سواء كانت أصلية أو متقابلة أو بطلب عارض، وتشكيل لجنة استئنافية لنظر الطعن على الأحكام والقرارات الصادرة عن اللجان الواردة بالبند.

كما تضمن القرار ضرورة التزام اللجنة المشكلة بموجب هذا القرار بالإجراءات والقواعد المستقرة بالمركز في شأن تلك الدعاوى، وقيام اللجان الابتدائية والاستئنافية بتحويل الدعاوى والطعون المتداولة أمامها، وما قد يقيد من دعاوى للجان المشكلة بموجب القرار بما في ذلك الدعاوى المحجوزة للحكم.

جاء هذا القرار وسط ظروف صعبة يعاني منها المجتمع الدولي بأسره، نظراً لتفشي جائحة كورونا المستجد (كوفيد 19)، ما يؤكد فراسة ووعي المشرع الإماراتي الذي يصوغ تشريعات مرنة، تنسجم مع المتغيرات والأحداث الطارئة، وتسهم في ضبط إيقاع السوق، وتلبي متطلبات المرحلة الراهنة والمستقبلية، وتضمن حقوق جميع الأطراف، وتعزز من مساهمة القطاع العقاري في التنمية الشاملة للإمارة.

وبالنظر إلى الأطر التشريعية التي أصدرتها حكومة دبي في مختلف المجالات الاستثمارية، لاسيما في قطاع العقارات، يمكن الجزم بنجاحها في إرساء منظومة تشريعات صلبة ومرنة في الوقت ذاته، تضمن تنظيم القطاع وتمكنه من مواصلة تحقيق نسب نمو ثابتة، مرتكزاً في ذلك أيضاً على حزمة من القرارات والقوانين التي تم سنها خلال السنوات القليلة الماضية.

وفي المحصلة تؤكد مختلف الدراسات والأبحاث المتعلقة بالتشريعات والقوانين الاستثمارية، أن المجتمعات التي تجعل من قوانينها جسراً بين المستثمرين والأفراد المستفيدين، هي الأقدر على تحقيق نسب نمو قوية ومتواصلة على صعيد النمو الاستثماري والنمو البشري الذي يعتبر المحرك الأول لعجلة التطور والتقدم، وهذا بالقطع يجعل من إمارة دبي وجهة استثمارية عالمية.

طباعة