آراء

قانون حاسم في توقيت مثالي

يقف المشرع الإماراتي كعادته في وجه كل من يتحايل مستغلاً الأزمات، وجاء ذلك في وقت ارتفعت أصوات شريحة كبيرة من أبناء المجتمع تشتكي نضوب بعض المنتجات الصحية ورفع أسعارها، ولاسيما «المعقمات والمطهرات الصحية والكمامات»، التي بات الطلب عليها عالياً حالياً باعتبارها من المواد التي تساعد على منع الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، حيث تعمد بعض التجار سحبها من الأسواق لإعادة تدويرها والحصول نتيجة لهذه العملية على أرباح طائلة، أو رفع سعر منتجات غذائية ضاربين عرض الحائط بكل التوجيهات والتحذيرات التي أصدرتها الدولة والمبادرات الخيرة من رجال أعمال وجهات، كمساعدة منهم في مجابهة جائحة كورونا التي تعصف بالعالم أجمع.

نرى الآن كيف وقفت حكومة دولة الإمارات لتجار الأزمات بالمرصاد حرصاً منها على حماية المستهلك وضمان التنافسية التجارية، حيث أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2020 بشأن تنظيم المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية في الدولة.

ويسعى القانون إلى تنظيم المخزون الاستراتيجي للمواد الغذائية في الدولة في حال حصول أزمات وطوارئ وكوارث، وتحقيق الاستدامة في مجال الغذاء، وحدد عقوبات تضم غرامة لا تقل عن 500 ألف درهم ولا تزيد على مليوني درهم، لكل من يخالف الالتزامات الموضحة في القانون والخاصة بالمورد والتاجر المسجل، كما شدد العقوبة بالحبس والغرامة التي لا تقل عن مليون درهم ولا تزيد على خمسة ملايين درهم بحق كل من يخالف حكم توزيع المخزون الاستراتيجي السلعي في حالة حدوث طوارئ أو أزمات أو كوارث، وفقاً لخطط التوزيع التي يتم إعدادها من الهيئة بالتنسيق مع الجهة المختصة، فيما تضاعف العقوبات المقررة للجرائم المنصوص عليها في هذا القانون في حالة التكرار.

وسبق هذا القانون مجموعة من القوانين الاتحادية منها قانون اتحادي رقم 24 لسنة 2006 في شأن حماية المستهلك، وقانون مكافحة الغش التجاري لسنة 2016، وقانون اتحادي بشأن تنظيم المناقشة.

ولاحظنا تطبيقاً صارماً للقانون من خلال إغلاق عدد من المنشآت الصحية والغذائية التي غالت في الأسعار، حيث ضربت وزارة الاقتصاد بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه استغلال الظرف الراهن الذي تعيشه الدولة والعالم بأسره.

وبشكل عام يجب التنويه إلى أن سرعة إصدار القوانين لمواكبة الحالة الاستثنائية التي تمر بها الدولة والعالم، لها أثر بالغ في تنظيم الأوضاع، وترسيخ الشعور لدى جميع سكان الدولة بأن هناك مظلة قانونية تحميهم من أي احتكار أو جشع، وهذا في حد ذاته يعزز القيمة الإنسانية لدولة الإمارات.

طباعة