المحكمة ألغت حكم أول درجة وأكدت قناعتها ببراءة المتهم

«استئناف العين» تنصف خليجياً اتهمه صديقه بـ «شيكات مسددة»

صورة

قررت المحكمة تخفيف حكم قضائي بحق رجل أعمال خليجي، من غرامة 30 ألف درهم، إلى غرامة 3000 درهم، بتهمة إعطاء ثلاثة شيكات دون رصيد بسوء نية إلى صديقه (شريكه السابق)، ولم يستسلم الرجل، وأصر على الاستئناف لقناعته بأنه صاحب حق، وأنه أعطى شريكه جميع المبالغ المستحقة بقيمة 280 ألف درهم، ولم يستعد الشيكات لثقته بصديقه، وفي نهاية النزاع القضائي قضت محكمة الاستئناف بالعين لصالحه، وبرأته من التهمة.

وتفصيلاً، أسندت النيابة العامة بالعين إلى مستثمر تهمة إعطاء ثلاثة شيكات دون رصيد بقيمة 280 ألف درهم، وأحالته إلى محكمة الجنح، التي قضت غيابياً بغرامة 30 ألف درهم، فعارض الحكم أمام المحكمة نفسها، التي قبلت معارضته شكلاً، وقضت موضوعاً بتعديل الحكم إلى غرامة 3000 درهم.

لكنَّ المستثمر تمسك بحقه، ودفع وكيله، المحامي محمد العوامي المنصوري، أمام محكمة الاستئناف ببراءة ذمته من أي مبالغ لصالح المجني عليه في القضية، وقدم مذكرة تفصيلية بآلية سداده الأموال المستحقة عليه للأخير.

وأفادت محكمة الاستئناف في حيثيات الحكم بأن المدعى عليه حضر جلسة نظر الاستئناف، واعترف بالتوقيع على الشيكات محل الدعوى، وسلماها إلى المجني عليه، ودفع بأنه سدد قيمة الشيكات.

وأوضحت أن المستأنف والمجني عليه تربطهما علاقة شراكة قديمة في تجارة الهواتف المتحركة، وظل الأول يسدد للمجني عليه أرباح الشراكة، إلى أن اتفقا على فضها، على أن يرد المستثمر إلى المجني عليه أصل المبلغ على دفعات.

وبحسب مذكرة الدفاع، التزم المتهم برد الدفعات لكن المجني عليه لم يرد الشيكات وتحجج بفقدها، ثم أقام دعوى عليه بمقتضى الشيكات التي ادعى فقدها.

وأكد وكيل الدفاع عن المتهم أن الأخير رد جانباً من مبالغ الشيكات عبر التحويلات المصرفية لحساب المجني عليه مباشرة، ورد مبالغ أخرى نقداً بحضور شهود، وأودع مبالغ مالية عبر ماكينات الصراف الآلي، وطلب من جانبه ندب خبير لمراجعة الإيداعات التي تمت في حساب المدعي، واستدعاءه لحلف اليمين حول وقائع النزاع، مطالباً ببراءة موكله.

وأفادت المحكمة، في حيثيات الحكم، بأنها ندبت خبيراً للاطلاع على الأوراق، وتحديد ما إذا كان المستأنف سدد قيمة الشيكات كاملة أم لا، لافتة إلى أن الخبير انتهى إلى أن إجمالي الشيكات 280 ألف درهم، وأن المستأنف سدد مبلغ 203 آلاف و500 درهم، عن طريق التحويلات المصرفية، والإيداع المباشر والتسليم النقدي.

وأشار الخبير إلى أن هناك إيداعات نقدية ظهرت في حساب المدعي، بلغت قيمتها 76 ألفاً و500 درهم، لكن لم يتسنَّ للخبير التأكد من هوية المودع، إذ تعذر عليه الحصول على صورته من كاميرات المراقبة الموجودة بجهاز الصراف الآلي، نظراً لمرور 180 يوماً على الإيداع.

وأوضحت المحكمة أنه خلال فترة حجز الدعوى للحكم، طلب المجني عليه إعادتها للمرافعة، لكن التفتت المحكمة عن طلبه، لأنه ليس طرفاً في الدعوى، نظراً لأنه لم يتقدم باستئناف ضد الحكم الابتدائي.

وأوضحت المحكمة أن الأصل في المحاكمات الجزائية اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، ولا يشترط أن يتوافر دليل قاطع في كل جزئية من الدعوى، مشيرة إلى أن إجمالي المبلغ الذي أثبته الخبير هو 203 آلاف و500 درهم، فيما أكد أن هناك مبلغ 76 ألفاً و500 درهم، تم إيداعها في حساب المدعي من أجهزة صراف آلي، ولم يستطع إثبات أن المستأنف هو الذي أودعها، وفي ظل أن هذا المبلغ يوازي المبلغ المتبقي من إجمالي قيمة الشيكات 280 ألف درهم، فإن عدم التمكن من الاطلاع على الكاميرات للتحقق من هوية المودع لا ينفي أن المستأنف هو الذي قام بإيداع المبلغ، لذا تطمئن المحكمة إلى أنه سدد الشيكات كاملة، لذا قررت إلغاء حكم محكمة أول درجة، وقضت بانقضاء الدعوى الجزائية للسداد.

طباعة