آراء

    التزام أخلاقي

    يشغل فيروس كورونا قلق العالم، ويجتاح الدول الواحدة تلو الأخرى، وبات عدد المصابين به في ازدياد مستمر، وذلك لسرعة انتقاله بالاحتكاك أو السعال أو العطس أو ملامسة شخص مصاب. وإزاء هذا القلق والخوف، وضعت مختلف الدول مجموعة من الإجراءات الاحترازية التي تقلل فرص انتشارهِ، ولمحاصرته في المصابين به، الذين ظهرت عليهم أعراض المرض، بداية بالفحص المختبري والحراري، وصولاً إلى الحجز ومنع التجوال.

    وبالنظر إلى قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وتعديلاته، وكذلك إلى القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 2014، بشأن مكافحة الأمراض السارية، نجد أن المشرع الإماراتي أفرد نصوصاً عقابية وتدابير احترازية أيضاً، حيال الأشخاص الذين يتسببون في إصابة غيرهم، سواء عن عمد أو بإهمال منهم باختراق العزلة المفروضة عليهم.

    وتنص المادة (348) من قانون العقوبات على أنه: «يعاقب بالحبس والغرامة، أو بإحدى هاتين العقوبتين، من ارتكب فعلاً من شأنه تعريض حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم أو حرياتهم للخطر».

    وتكون العقوبة الحبس، إذا ترتب على الفعل حدوث ضرر، أياً كان، مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يُقدرها القانون.

    كما نص قانون اتحادي رقم 14 لسنة 2014، بشأن مكافحة الأمراض السارية في المادة (31)، على أنه يحظر على الشخص الذي يعلم أنه مصاب أو مشتبه بإصابته بأيٍّ من الأمراض السارية، السفر أو الانتقال إلى أي مكان آخر غير المنشآة الصحية إلا بموافقة الوزارة أو الجهة المختصة.

    كما يحظر على أي قادم أو مشتبه بإصابته أن يدخل الدولة إلا بعد إبلاغ الوزارة أو الجهة الصحية بذلك، والحصول على موافقتها، كما يجب عليه إشعارها فور الوصول إلى الدولة.

    ومن سياق النصوص القانونية السابقة، يتضح أن المشرع الإماراتي وضع عقوبات رادعة لمعالجة فيروس كورونا (والأمراض السارية الأخرى)، وبالتالي من ظهرت عليه الأعراض يجب عليه اللجوء إلى الجهات الصحية المعنية للكشف، فإذا تخاذل عن قصد أو إهمال أو عدم اتخاذ الحيطة، وأدى ذلك إلى انتقال الفيروس إلى آخرين، فإنه يكون تحت طائلة العقاب، وفق المادة (33) من قانون مكافحة الأمراض السارية، التي تنص على أنه يعاقب بالحبس، وبالغرامة التي لا تقل عن 10 آلاف درهم، ولا تجاوز 50 ألف درهم، بإحدى هاتين العقوبتين).

    وعلى وجه العموم، أؤكد أن قانون مكافحة الأمراض السارية تناول، بشكل تفصيلي، كثيراً من الجوانب التي يمكن تطبيقها في هذا الجانب، وتنوعت العقوبات حسب كل حالة، بما يمكن أن يحدده عدد المجني عليهم، الذين أصيبوا بسبب سلوكيات هذا الشخص.

    وأرى أن مثل هذه الحالات تمثل واقعة مادية، تفصح عنها التحقيقات من واقع اعتراف المصاب بنقله العدوى.

    وفي النهاية: لا يسعني إلا القول بأنه التزام أخلاقي، يفرض علينا جميعاً الاستجابة التامة لتعليمات الجهات المعنية، حفاظاً على سلامتنا وحماية للآخرين.

    طباعة