آراء

    التزام قانوني وأخلاقي تجاه «كورونا»

    شاهدنا مقاطع فيديو كثيرة في دول أخرى عن أشخاص يمزحون بادعاء إصابتهم بفيروس كورونا، مثل فيديو لشخص يدخل عربة قطار أو مترو نفقياً مزدحماً، ويتلوى على الأرض، مبدياً بعض أعراض المرض، فيفر الناس من حوله، لتخلو له المقاعد ويجلس وعلى وجهه ابتسامة بلهاء تظهر تفاخره بتذاكيه على الآخرين.

    وتداول كثيرون مزاحاً يتضمن نوعاً من التحريض، مثل العطس داخل المصعد، أو في وسيلة نقل عامة، مدركين أن هذا التصرف كفيل بإثارة فزع الآن، وللأسف يفعل البعض ذلك عن تعمد، لمجرد مشاهدة نظرات الخوف في أعين الناس.

    السخرية من المصائب أو المخاطر ربما تكون وسيلة البعض لتخفيف الشعور بالخوف، وهناك شعوب مشهورة بذلك، لكن يجب أن يدرك الجميع أن هناك حدوداً للسخرية والمزاح، خصوصاً في ظل حالة طبيعية من القلق تنتاب العالم أجمع من فيروس لم يتم اكتشاف علاجه أو حتى طبيعة تكوينه ومصدره حتى الآن.

    وكمتابع أشعر بالحزن من التنمر على الشعب الصيني بشكل خاص، والشعوب الآسيوية بملامح أفرادها المميزة بشكل عام، ورأيت تصرفات غير مقبولة من أشخاص يبتعدون - عن جهل - حين يرون رجلاً أو امرأة صينية أو آسيوية.

    أخلاقياً وقانونياً، لا يجوز على الإطلاق الإساءة إلى أي شخص بسبب لونه أو عرقه، خصوصاً في دولة الإمارات التي كافحت التمييز والكراهية بقانون صارم واضح في نصوصه ومحتواه.

    إن دولتنا من أول البلدان التي أظهرت تعاطفاً ودعماً للصين، حكومة وشعباً، منذ انتشار هذا الفيروس، فالإنسانية تحتم علينا ذلك، ومن الوارد أن تتعرض أي دولة في العالم لمثل هذه الكوارث، لذا يفترض على بقية الدول والشعوب التضامن مع الشعب الصيني، وليس التنمر عليه، والتحقير منه، والتعامل مع أفراده باعتبارهم مرضاً متنقلاً.

    «الإمارات اليوم» ناقشت بشكل استباقي التبعات القانونية للمزاح بخصوص الإصابة بفيروس كورونا، وحسناً فعلت الجهات المختصة بالتحذير من عواقب هذه التصرفات التي تضع صاحبها تحت طائلة المساءلة القانونية، لأن هذا يغلق الباب من البداية في وجه تجاوزات، ربما يعتبرها مرتكبوها مقبولة من باب اللطافة و«الاستظراف»، لكن تأثيرها ليس كذلك على الإطلاق.

    كما تجب الإشارة إلى ضرورة الحذر من تداول الشائعات بشأن الفيروس، إذ ينص المرسوم بالقانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات في المادة (21) على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، والغرامة التي لا تقل عن 150 ألف درهم ولا تجاوز 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم شبكة معلوماتية أو نظاماً إلكترونياً أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في حالات عدة، منها نشر أخبار أو صور إلكترونية أو صور فوتوغرافية أو مشاهد أو تعليقات أو بيانات أو معلومات، بعيداً عن الجهات الرسمية.

    خلاصة القول إن التزامنا الأخلاقي في مواجهة هذه المخاطر هو أحد عوامل النجاح في التغلب عليها.

    محامٍ

     

    طباعة