آراء

    في بيتنا مدمن!

    أخي مدمن! تعلم أخي أحمد تعاطي الترامادول عندما كان مراهقاً مع «شلته» المقربة، وبمرور الوقت أدمن عليه.. حاولت أمي إقناعه بالإقلاع عن التعاطي وإرساله للعلاج في أحد المراكز المتخصصة خارج الدولة كي لا يعرف أحد عن حالته، ولا تسجل لديه أي سابقة جنائية تعيق توظيفه في المستقبل، لكن للأسف فشلت في ذلك.

    فيما لجأ أبي إلى أساليب التحقير والتعنيف آملاً أن يتوقف أحمد عن التعاطي، كما استمر في لوم أمي بدعوى سوء تربيتها وتدليلها الزائد لأخي، ومازلت أنا عائشة الأخت الكبرى أذكر ذلك اليوم الذي دخل فيه رجال التحريات بيتنا وفتشوه بالكامل، ومازلت أتذكر دموع أمي عندما رأت أحمد مكبلاً بعدما انهالت عليه التهديدات للاعتراف والإجابة عن مصدر المادة المخدرة وعن أسماء أفراد «الشلة» التي يتعاطى معها، ولا يفارق مخيلتي منظر أختي الصغيرة المرعوبة وهي تراقب ما يحدث، وتكشف ملامحها عن أسئلة عدة تدور أيضاً في مخيلتي بين الآونة والأخرى!

    وبدأت منذ ذلك اليوم رحلة أحمد في السجن وتدرج خلال هذه الرحلة في التعاطي من الترامادول إلى أنواع مختلفة من المخدرات، وذلك بسبب رفقاء السجن المحترفين في التعاطي، بالإضافة إلى المروجين الذين تعرف إليهم هناك!

    حقيقة أن يكون في بيتك مدمن تضعك في حيرة بالغة، فهل تغضب منه أم لأجله، خصوصاً حين ينظر المجتمع إليه بعين الإجرام، ولا يخدمه السجن بل يسهم في تعليمه طرقاً مبتكرة للإدمان؟!

    أن يكون في بيتك مدمن يضيف لقباً جديداً إلى عائلتك، ويكون بمثابة وصمة العار «عائلة المدمن أو المخدرجي»، ويكون هذا اللقب كفيلاً بتنفير كافة الأهل من هذه العائلة، ويمنع الشباب أيضاً الاقتران بإحدى بنات «عائلة المخدرجي» تجنباً للإصابة بعدوى «بكتيريا وفيروس» التعاطي!

    أن يكون بين أفراد أسرتك شخص مدمن ليس بالأمر السهل، وقد يؤرق أمن وطمأنينة المنزل ويجعل أفراده في حالة طوارئ مستمرة، ولكن هل هناك مسؤول عن تعاطي أحمد للمواد المخدرة وإدمانه عليها؟ وهل المسؤول هو أحمد أو الوالدان أو المؤسسات الأخرى مثل المدرسة؟ وهل يؤدي السجن دون العلاج أو دون توفير خدمات الرعاية اللاحقة للتعافي والتقليل من الانتكاس؟ وماذا عن دور المجتمع مع أحمد وغيره من المدمنين؟ هل بالفعل نبذه ورفضه والاستمرار في لوم أهله كفيل بحماية المجتمع من خطر المخدرات؟

    وإذا كان في بيتنا متعاطٍ أو مدمن فكيف نستطيع احتواءه وتحفيزه على العلاج؟ وماذا لو لم ننجح في إقناعه؟ فهل نتركه لتكون نهايته الإدمان ومن ورائه السجن كما حصل مع أحمد وغيره، أو نتركه ليكون الموت بجرعة زائدة إحدى النهايات المحتملة، أم نجبره على العلاج؟ تساؤلات كثيرة سيتم الإجابة عنها في المقال المقبل.

    - هل يؤدي السجن دون العلاج أو دون توفير خدمات الرعاية اللاحقة للتعافي والتقليل من الانتكاس؟

    Alhayyas@gmail.com


    طباعة