آراء

    حديث ضروري في شأن الوصية

    للوصية أركان لا تقوم إلا بها، وهي الصيغة، فتنعقد بالعبارة الدالة عليها لغةً أو عرفاً على أن يراعى تسجيلها وإثباتها حسب القوانين النافذة، فإن عجز المُوصي عن ذلك التسجيل والإثبات لمرضٍ أو غياب، قامت الكتابة مقام العبارة، فإن عجز عنهما أي الكتابة والعبارة فتعد الإشارة المعهودة وسيلة للتعبير عن إرادته.

    ونصت المادة (247) من قانون الأحوال الشخصية على أن الوصية تنعقد بالعبارة أو بالكتابة، فإذا كان الموصي عاجزاً عنهما فبالإشارة المفهومة.

    هنالك أمور متفرقة نصّ عليها القانون في ما يخص الوصية نعرضها سريعاً لأهميتها:

    أولها: أن الوصية تصح ممن له أهلية التبرع، فإن كان الموصي محجوراً عليه لسفه أو غفلة، فإن وصيته بالقربات تصح بشرط أن تأذن بها المحكمة.

    الأمر الثاني: أنه يحق للموصي الرجوع عن وصيته كلها أو بعضها في أي وقت، ما دام حياً وبكامل أهليته، ويحق له تعديلها.

    الأمر الثالث: أن الوصية تصح لمن يصح تملكه للموصى به ولو مع اختلاف الدين، فتصح الوصية لكل من له أهلية تملك الموصى به، وعليه تصح وصية غير المسلم للمسلم شريطة أن تكون الوصية جائزة في الشريعة الإسلامية.

    الأمر الذي لا يقل أهمية عما سبق هو أن قانون الأحوال الشخصية قد نصّ على أنه لا وصية لوارث إلا إذا أجازها بقية الورثة فتنفذ حينئذٍ في حصة من أجازها من الورثة، وقد ورد في الحديث النبوي الشريف عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع، أنه: «لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة».

    للوصية شروط صحة، ويشترط ابتداءً في الموصي أن يكون مالكاً للموصى به، ومحله مشروع، وتصح الوصية لشخص معين حي أو حمل (بشروط فصلتها المادة 251). كما تصح لفئة محصورة أو غير محصورة وتصح كذلك لوجوه البر الجائزة شرعاً.

    وهناك أمر مهم أشار إليه قانون الأحوال الشخصية وهو أنه لابد لصحة الوصية قبول الموصى له بها ووفاة الموصي، ويُعد سكوت الموصى له 30 يوماً بعد علمه بالوصية قبولاً لها، فإذا كانت الوصية محملة بالتزام فتمتد المدة لـ50 يوماً، وذلك ما لم يكن هناك مانع معتبر من ردهِ تقدرهُ المحكمة المختصة، ويجوز للموصى له قبول بعض الوصية ورد بعضها إذا كانت هذه التجزئة لا تضر بالموصى به، ولم يشترط الموصي قبولها أو ردها كلها.

    ونختم مقالنا بإيراد بعض ما أرسته محكمة التمييز من مبادئ، فقد قرّرت في بعض أحكامها أن:

    المادة 1259 من قانون المعاملات المدنية تنصّ على أنه «لا تُسمع عند الإنكار، دعوى الوصية أو الرجوع القولي عنها بعد وفاة الموصي، إلا إذا وجدت أوراق رسمية أو مكتوبة جميعها بخط المتوفى وعليها إمضاؤه كذلك، أو كانت ورقة الوصية أو الرجوع عنها مصدقة على توقيع المُوصي عليها».

    وأضافت في حكم آخر أن النص فى المادة 1259 من قانون المعاملات المدنية يدل على أن المشرع اشتَرط لسماع دعوى الوصية - في حالة إنكارها - وجود أوراق رسمية أو مكتوبة بخط المتوفى - وعليها إمضاؤه أو كانت ورقة الوصية مصدقة على توقيع الموصي عليها لدى الجهة الرسمية المختصة درءاً للافتراء أو شبهة التزوير بعد وفاة الموصي.

    مستشار قانوني

    طباعة