آراء

    كيف حارب المشرِّع «التحايل» على الوصية؟

    على الرغم من أن الموضوع ربما يحمل شيئاً من المشاعر المرتبكة، كالقلق والخوف معاً، لكن من المهم الإلمام ومعرفة ولو بعض الحقائق التي يجب اتباعها تطبيقاً للقانون وتحقيقاً للعدالة المجتمعية.

    عرَّف الفقهاء الوصية بأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وعرّفها آخرون بأنها تبرع مضاف إلى ما بعد الموت، وقد اختار القانون تعريفاً أشمل، بأن عرّف الوصية بأنها: «تصرف في التركة مضاف إلى ما بعد موت المُوصي».

    والملاحظ أن كلمة «تصرف» تشمل الوصايا بالأعيان والمنافع والإبراء من الديون، كما أنها تشمل الوصايا بأداء الحج والزكاة ورد الودائع وقسمة التركة بعد وفاة الموصي، حسب الأنصبة الشرعية.

    ونصت المادة (241) من قانون الأحوال الشخصية على أن الوصية تقع مطلقة أو مضافة أو معلقة على شرط صحيح أو مقيدة به، وقد تقترن بشرط صحيح فيه منفعة للموصي أو الموصى له، فيعد الشرط عندئذٍ ملزماً.

    وإذا اقترنت الوصية بشرط ينافي المقاصد الشرعية أو أحكام القانون، فإن الشرط يبطل وتصح الوصية، ويراعى وجود الشرط الصحيح مادامت المصلحة التي شرط لها موجودة.

    وقد تكون الوصية معلقة على شرط، كما لو قال: «إذا شفى الله مريضي فوصيتي 500 درهم للفقراء بعد وفاتي»، فهذا شرط صحيح تنشأ الوصية إثر حدوثه، أي بعد تحقق الشفاء، أما إن علق الوصية على أمر محرم فتبطل الوصية، لتعليقها على شرط محرم، كما لو قال «إذا قتلت فلاناً فوصيتي كذا»، فهذه وصية باطلة.

    الأمر المهم الذي يجب التنويه له أن الوصية تنفذ في حدود ثلث التركة فحسب، وذلك بعد أداء الحقوق المتعلقة بها، وتصح في ما زاد على الثلث في حدود حصة من أجازها من الورثة الراشدين، وذلك لحديث الصحابي الجليل، سعد بن أبي وقاص، حين زاره النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال له سعد: «أريد أن أوصي بجميع مالي يا رسول الله، فأجابه صلى الله عليه وسلم: هذا كثير، فقال سعد فبنصف مالي، فقال له عليه الصلاة والسلام: هذا كثير، فقال سعد فبثلث مالي، فأجابه عليه الصلاة والسلام: الثلث والثلث كثير».

    وتنبه المشرع إلى أن بعض المورثين والورثة على السواء قد يحاولون التحايل على تعاليم الشرع، فيَتصرفون وهم على فراش الموت بتصرفات بها تبرع أو محاباة لبعض الورثة على حساب الآخرين، فحارب المشرع الأمر بأن نص في المادة (244) على أن «كل تصرف يصدر في مرض الموت بقصد التبرع أو المحاباة تسري عليه أحكام الوصية أياً كانت التسمية التي تعطى له».

    وللحديث بقية..


    عرّف الفقهاء الوصية

    بأنها تمليك مضاف

    إلى ما بعد الموت،

    وعرّفها آخرون بأنها

    تبرع مضاف إلى ما

    بعد الموت.

    طباعة