آراء

    رصد تجاوزات الـ«سوشيال ميديا»

    تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها نتاجاً للثورة المعلوماتية التي وصل إليها العالم، وهي منجزات حضارية فرضت نفسها بقوة وحتمت علينا التعامل معها بنوع من الحزم وأحياناً التروي، لما لها من خطورة بالغة على أمن وسلامة البلاد، فهل نجح المشرع الإماراتي في سن تشريعات تتصدى لمسيئي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟

    يجب علينا أن نجعل من هذه الشبكات وسيلة للتواصل البناء والتعبير عن واقعنا بشكل دقيق دون تحريف أو مبالغة، ما يتطلب منا تكاتف الجهود في سبيل نشر الوعي بين أفراد المجتمع بشكل عام وصفوف أبنائنا وبناتنا بشكل خاص، لأن هذه الرسالة تبدأ من البيت والمدرسة ودور العبادة ثم وسائل الإعلام.

    من الظواهر السلبية التي صاحبت الـ«سوشيال ميديا» ظهور فئة من المشاهير على هذه الشبكات همهم الوحيد حصد كم هائل من علامات الإعجاب (اللايكات)، دون اكتراث للسلبيات التي تنتج عن المحتوى الذي يقدمونه والذي يكون أحياناً سبباً لإثارة الفتنة والكراهية والعنصرية والطائفية، ويضر بالوحدة الوطنية ويهدد السلام الاجتماعي.

    ولمواجهة ما سبق جاءت المادة (24) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم (5) لسنة 2012، وتنص على أنه «يعاقب بالسجن المؤقت وغرامة لا تقل عن 500 ألف درهم ولا تتجاوز مليون درهم، كل من أنشأ أو أدار موقعاً إلكترونياً أو أشرف عليه أو نشر معلومات على وسيلة اجتماعية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات للترويج لأي برامج وأفكار من شأنها إثارة الفتنة والكراهية، أو الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة».

    وأرى أن المشرع الإماراتي كان حازماً ونجح إلى حد كبير في التقليل من الاستخدام المسيء لهذه المواقع، إلا أن الإنترنت يفسح بكل أسف مساحة كبيرة للمسيئين، ما يصعب معه حصر وضبط الجرائم التي يرتكبونها، لذا أقترح إنشاء لجنة متخصصة لرصد مثل هذه التجاوزات التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار، والتعامل مع مرتكبي مثل هذه الجرائم بكثير من الحدة والصرامة حتى يتحقق الردع.

    لقد بنت دولة الإمارات سمعة طيبة صارت تعرف بها بين دول العالم، وهذه السمعة تتمثل في المصداقية وإشاعة روح التعايش السلمي ونبذ كافة أشكال العنف والتطرف، وهذا طبعاً كان ثمار سنوات عديدة من الجد والاجتهاد، وحكومتنا الرشيدة لن تسمح بالعبث بهذه المكتسبات، وستضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه المساس بسمعة الوطن، وهو ما شدد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في رسالة الموسم الجديد، إذ قال: إن سمعة دولة الإمارات ليست مشاعاً لكل من يريد زيادة عدد المتابعين، وإن السمعة التي بناها الشيخ زايد لن يسمح بأن تعبث بها مجموعة من المغردين. وأكد أن صورة الإمارات والإماراتي لابد أن تبقى ناصعة كما بناها وأرادها المغفور له الشيخ زايد.

    ما وصل إليه العالم اليوم من تقدم كان نتاج العلم وعلينا كأمة إماراتية أن نستفيد من هذه التطبيقات العلمية ونستخدمها في ما هو إيجابي، ونبتعد عن الاستخدامات السلبية.

    طباعة