استشارة

    -- لو أن شخصاً يعمل لدى شركة معينة وسرّب معلومات تخص عمله إلى طرف ثانٍ، هل يُعد ذلك جريمة يُعاقب عليها القانون؟

    - تنص المادة 379 من قانون العقوبات الاتحادي على أنه يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 20 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين من كان بحكم مهنته أو حرفته أو وضعه أو فنه مستودع سر فأفشاه في غير الأحوال المصرح بها قانوناً أو استعمله لمنفعته الخاصة أو لمنفعة شخص آخر، وذلك ما لم يأذن صاحب الشأن في السر بإفشائه أو استعماله.

    وهنا يجب الإشارة إلى أن المعلومة يجب أن تصنف باعتبارها سرية من قبل الشركة أو الجهة المنوطة بها، وإلا فلا جرم على الشخص الذي فعل ذلك، وهناك أمور يركز عليها الدفاع عن المتهمين عادة في مثل هذه القضايا، منها النظر إلى المصلحة الشخصية التي عادت على الشخص، من عدمه، فلو لم يكن مستفيداً من ذلك بأي حال من الأحوال فهذا يقوي موقفه قانوناً.

    وبأي حال من الأحوال يركز الدفاع في هذه القضايا على دوافع المتهم وطبيعة المعلومات، وما إذا كانت الشركة سمحت له بذلك، فهناك حالات تعرف بالإفشاء الجوازي، إذ أجاز المشرع فيها إفشاء السر ونصت عليها المادتان 41 و42 من القانون الاتحادي وهي الحالات التي يحول فيها الإفشاء دون وقوع جريمة، وتأخذ هيئة المحكمة في اعتبارها كل هذه الأمور.

    وبشكل عام يُعد إفشاء الأسرار من الجرائم العمدية البسيطة، ويمثل العلم بها ركناً أساسياً فيها، بأن يقوم الجاني بإفشاء السر وهو عالم أنه وصل إليه عن طريق مهنته أو حرفته أو وضعه، وأن صاحبه لا يرضى بإفشائه، ويجب أن تتجه إرادته بإعلام الغير به، لذلك ينتفي القصد الجنائي إذا حدث إفشاء عن إهمال أو عدم احتياط، كأن ينسى الأمين على السر الورقة التي تحوي السر في مكان ما، فيطلع عليها من تصادف وجوده في هذا المكان، وكذلك إذا كان الجاني يجهل أن ما يذيعه سراً.

    طباعة