آراء

بئس الطريق.. وبئس الرفيق

هكذا تبدأ النهاية في هذا النوع من الجرائم، بصداقة وهمية تعتز بها هذه الفئة من الشباب، ويعتبرونها إطاراً للعلاقة فيما بينهم، لكنها تنتهي بطريقة مأساوية، بسبب التقليد الأعمى، والوقوع في فخ تعاطي المخدرات، دون أي تفكير أو تدبر!

وفي النهاية نجد أنفسنا داخل قاعات المحاكم بين ثلاثة، أولهم: قاضٍ يجتهد بحثاً عن الحقيقة، مجاهداً لتطبيق القانون وإنزال مواد الاتهام على المتهم، والحكم بما يقتضي الشارع. والثاني: متهم طُمس على عقله وتفكيره، وحكم على نفسه قبل أن يقضي في أمره غيره. والثالث: أسرة لا ذنب لها في ما اقترفه المتهم من جرم، ولكنها تجرعت كأس التفكك الأسرى والشقاء، وضياع معالم المصير.

ولا تدخر دولة الإمارات العربية المتحدة جهداً في ثلاثة، أولها: سن قوانين رادعة لكل من اقترف جريمة تعاطي المواد المخدرة أو الاتجار فيها. وثانيها: توفير الحياة الكريمة والإعانة لكل أسرة تصدع كيانها بسبب هذه الجريمة. وثالثها: التحذير والتوعية دائماً بخطورة الإدمان ومخاطر رفاق السوء، عبر وسائل عدة، منها شبكات التواصل الاجتماعي، التي باتت جاذبة للجميع، وغيرها من المنابر الإعلامية، المسموعة أو المقروءة أو المرئية.

وبحكم عملنا، وكثير من استطلاعات الرأي، نجزم بأن معظم قضايا تعاطي المخدرات تبدأ بصديق السوء، فالإدمان كما يشاع دائماً يفضِّل الرفقة، والمدمن لا يريد الوقوع في الهلاك بمفرده، حتى لا يشعر بأن غيره أفضل منه، لذا يحاول دائماً جر أصدقائه إلى الطريق المظلم، الذي تصعب الرجعة منه، بل إن هناك قضايا لمدمنين استدرجوا أشقاءهم إلى هذا الفخ.

وفي إطار حكمة الدولة وحرصها على أبنائها، فتحت باباً لكل من يتورط في فخ التعاطي بالتقدم طواعية للعلاج، مقابل عدم مساءلته قانونياً، بل إنها أبدت مرونة، وطبّقت المادة ذاتها من القانون على كل متعاطٍ يرشد عنه ذووه، وفي بعض الأحيان أصدقاؤه، لذا من الضروري أن تتعاون الأسر، وتدرك أن التدخل المبكر، ولو كان قاسياً عليها، أفضل من ترك الابن لهذا المصير القاتم، خصوصاً أن مؤشرات العلاج من التعاطي بمراكز التأهيل في الدولة جيدة للغاية، بل تعد أفضل كثيراً من معدلات دول أخرى، بحسب المؤشر العالمي، إذ تبلغ نسبة المتعافين، بحسب إحصاءات المركز الوطني للتأهيل 26%، مقارنة بـ20% نسبة الشفاء العالمية، كما تنخفض نسبة الانتكاسة في الدولة بواقع 49%، مقارنة بـ65%، حسب المؤشر العالمي.

وأخيراً، نناشد الشباب الابتعاد عن رفاق السوء، وعدم التقليد الأعمى والتصرف بشكل فضولي، وإدراك أنهم قيمة لوطنهم، وحبهم له يجب أن يستند إلى حبهم لأنفسهم، وحرصهم عليها، بطلب العلم والاجتهاد في العمل.

طباعة