آراء

    الوقاية خير من العلاج

    من الأخطاء الشائعة جداً، حضور أشخاص إلى الدولة، وبحيازتهم أدوية لعلاج أمراض معينة، غير مدركين أنها مدرجة في جدول المخدرات، فيتم ضبطهم في المطارات، ومن ثم يبدأ الشخص رحلة شاقة لإثبات أنه يتعاطى الأدوية بناء على وصفة طبية، فنجد أن خطأ بسيطاً يترتب عليه كثير من التعقيدات.

    وفي هذا الإطار يمكن أن نوضح ابتداء الجانب القانوني في هذه المعضلة، فالأصل أن جلب أو حيازة أو تعاطي المواد المخدرة بمختلف أنواعها جريمة يعاقب عليها، لكن اشترط القانون لثبوت هذه الجرائم توافر قصد جنائي خاص بعقد النية على ارتكابها دون عذر أو ترخيص، كأن يكون الجلب بقصد الاتجار أو التعاطي، وهو ما يخضع لسلطة وتقدير المحكمة الجنائية، التي تبحث توافر هذا القصد من عدمه.

    وتجب الإشارة هنا إلى أن قضاء المحاكم العليا استقر على أن حيازة الأدوية المخدرة بقصد العلاج، يستلزم وجود وصفة طبية حديثة، فإن كانت صادرة من خارج الدولة يجب تصديقها أصولاً من الجهات المعنية في الدولة الصادرة منها، وتقديم التقارير الطبية كافة، التي تثبت الترخيص بحيازة هذه الأدوية، وأن الحالة الصحية تستدعي تناول هذا العلاج باستمرار، وجميع هذه الأدلة تخضع لسلطة المحكمة الجنائية في تقدير صحتها والاقتناع بها.

    وتظل هناك حالات معقدة أحياناً، بسبب هذه الأخطاء البسيطة، مثل حالة شاب يعاني مرضاً له علاقة بالعظام والأعصاب، واشترى كمية كبيرة من الأدوية من بلاده، غير مدرك أن هناك إشكالية في حملها، لأنه يعالج بالدواء ذاته في الدولة، وحينما وصل إلى المطار تم إيقافه، وذكر للمختصين أنه مريض ولديه وصفة طبية للعلاج بهذا الدواء، لكن المعضلة التي واجهها هي حيازة الأدوية والدخول بها، وكذلك الكميات التي حملها والتي تزيد على تلك المسموح بها بالتعاطي وفق وصفة طبية، وعلى أي حال دخل هذا الشاب في دوامة، امتدت أسابيع عدة، حتى أحضر وصفة طبية موثقة من الجهات المعنية في الدولة الصادرة منها، وقدم التقارير الطبية كافة، التي تثبت الترخيص بحيازة هذه الأدوية، وأن حالته الصحية تستدعي تناول هذا العلاج باستمرار. والإشكالية لا تقتصر فقط على حاملي الوصفات الطبية، الذين لا يلتزمون بالمسار القانوني اللازم لحمل هذه الأدوية، لكن في الزائرين الذين ليست لديهم دراية كافية بأنها ممنوعة في دولة الإمارات، لذا تظل التوعية مهمة جداً، خصوصاً أن كل المعلومات متوافرة على المواقع الإلكترونية للجمارك، وغيرها من الجهات المعنية، وكل ما يحتاجه الزائر هو الاطلاع قبل سفره على المواد أو الأشياء المسموح بها، وتلك الممنوعة حتى يتجنب الوقوع في المشكلة، فرغم أن القانون سينصفه في جميع الأحوال، لكنه سيكبد نفسه كثيراً من العناء، لمجرد عدم الوعي أو ضعف الثقافة.


    حيازة الأدوية

    المخدرة بقصد العلاج،

    يستلزم وجود وصفة

    طبية حديثة.

     

    طباعة