آراء

حماية الأبناء بمسرح هادف

ارتبط المسرح منذ نشأته الأولى ارتباطاً وثيقاً بالمجتمع، وبكل المجريات والأحداث التي تدور فيه، وأخذ يتفاعل معها، ويناقشها، بل ويطرح الحلول في بعض الأحيان، ويعتبر المسرح انعكاساً للمجتمع وطبيعته وعاداته وتقاليده، لذا تم توظيفه في الكثير من الدول لتسليط الضوء على بعض القضايا التي يعاصرها، والتي تثير قلق واهتمام العامة.

ومن هذا المنطلق استخدم الكتّاب والمختصون المسرح بأنواعه المختلفة لمناقشة قضايا مختلفة، منها الوطنية والاجتماعية، كما استخدمت العديد من المؤسسات التربوية والتعليمية مسرح الطفل والمسرح المدرسي على حد سواء للإسهام في غرس المبادئ والقيم الأخلاقية والدينية والوطنية لدى الأطفال ابتداء من عمر مبكر، وبعيداً عن أسلوب التلقين المعتاد، إلى جانب ذلك أسهم المسرح المدرسي بالتأثير في الاتجاهات الفكرية، وتمكين الطلبة من مهارات حياتية مختلفة، وتنمية قدراتهم على التكيف والتعايش.

وتم توظيف المسرح كوسيلة وأداة للوقاية من الكثير من الآفات السلبية، كتعاطي المواد المخدرة، والمشكلات السلوكية، كالتنمر، وغيرها، في بعض الدول، فعلى سبيل المثال سخّرت سنغافورة المسرح المدرسي للتأثير في سلوكيات الأطفال وتعديلها، وغرس القيم الأخلاقية، وإكسابهم وعياً معرفياً يتماشى مع أعمارهم. وحقق المسرح المدرسي السنغافوري نتائج إيجابية في بلورة أهدافه، المتمثلة في تهذيب السلوكيات غير المرغوب فيها عند الأطفال، سواء المشاركين في المسرح أو المتفرجين، وفي رفع وعي كثير من الطلبة حول أضرار المواد المخدرة، وتزويدهم بمهارات رفض هذه المواد إذا ما تم عرضها عليهم من قبل المروجين أو أقرانهم. كما نجحت دول أخرى في «مسرحة» بعض المناهج، وتمكنت من إيصال الرسائل التربوية والتعليمية، من خلال التفاعل الإيجابي بين الطلبة والمسرح.

وبما أن المسرح يدخل في معظم جوانب الحياة ويلامسها، ويعد أحد الأنظمة الثقافية الحية المهمة، فهو ليس وسيلة للترفيه فقط، بل ولصنع الثقافة والتأثير في أفراد المجتمع. وفي دولة الإمارات تشهد الساحة الفنية الإماراتية نمواً في الأعمال المسرحية المختلفة، خصوصاً الكوميدية منها، حيث تكثر في مواسم الأعياد والاحتفالات المسرحيات التي تجذب العديد من المتفرجين، وتطرح بعض الموضوعات الاجتماعية والمعاصرة بقالب كوميدي.

لذا، بات لزاماً على القائمين والعاملين على هذا النوع من المسرحيات، التي تجذب كل الأعمار، على حد سواء، مراعاة خصوصية الفئات العمرية المختلفة، من خلال اختيار النص المسرحي الهادف، واستخدام الرموز والإشارات الفنية المناسبة. كما يتوجب تسخير هذه الجهود والأنشطة المسرحية بطريقة مدروسة، لينجح المسرح الإماراتي، ليس فقط في عرض القضايا التي تهم المجتمع، بل وفي مناقشة ومعالجة هذه القضايا والهموم بطرق مبتكرة، تدمج بين الأصالة والمعاصرة، وبعيداً عن التوعية المباشرة، فالتوظيف الواعي للمسرح بمختلف أنواعه يسهم بشكل فعال في بلورة رؤية وأهداف دولتنا الحبيبة.

alhayyas@gmail.com