آراء

قانونية استخدام «إيموجي» في الدردشة!

المحامي علي مصبح

سألني الكثير عن بعض ما تم نشره عبر التواصل الاجتماعي، من أن إحدى الدول الشقيقة الخليجية أقرت قانون مكافحة التحرش الجديد، ومن ضمن مواد التجريم «إيموجي» على صورة القبلة أو القلب، أي أن من تراسل مع أي شخص وكان المستقبل فتاة يحق لها أن تفتح بلاغاً ضد المرسل، وذلك طبقاً للقانون الجديد.

ولقد التبس على البعض في دولة الإمارات هذا القانون، حيث إنه لا يوجد نص يجرم مثل هذه الأشياء في قانون دولة الإمارات، بل إن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في الدولة حصر جميع الأفعال المجرمة في هذا الشأن في المادة (20) من القانون ذاته على أنه «مع عدم الإخلال بأحكام جريمة القذف المقررة في الشريعة الإسلامية يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تتجاوز 500 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من سب الغير أو أسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أوالازدراء من قبل الآخرين، وذلك باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية المعلومات.. إلخ».

وبالتالي يكون المشرع الإماراتي حصر هذه الأفعال في السب أو الازدراء، ويكون السب بالكتابة وبشكل واضح في المعنى، ويجب أن يكون السب أو إسناد أي فعل يجعل المتلقي لهذه الرسالة محلاً للازدراء – أي احتقار الشخص- بالمظهر أو اللهجة أو الحركات.

وبالتالي لا يجوز بأي حال من الأحوال التوسع في نصوص القانون إذا تم ذكرها على سبيل الحصر، وأن ما تم نشرُه لا يتعلق بقوانين دولة الإمارات العربية المتحدة، وَأن إرسال هذا الوجه التعبيري «إيموجي» قد يكون عن طريق الخطأ، وعلى أي حال لابد للمرسل أن يدقق في اختياره لهذه الوجوه، وإذا أخطأ في إرسال شيء غير مناسب فعليه مسح هذه الرسالة إذا كان النظام يتيح له ذلك، أو الاعتذار الفوري كونها أرسلت بالخطأ، وبالتالي يخرج من دائرة التجريم.

وعلى أي حال يجب أن تكون هناك مرونة في ظل استخدام التقنيات الحديثة وسهولة التواصل الاجتماعي من خلال وسائط عدة، لكن بشكل عام فإن القانون الحالي يستوعب كل هذه الأمور ويتمتع بمرونة كافية لتجريم أي تصرف يخرج عن سياق الشرعية، دون تشدد يصل لدرجة تقييد حرية الأفراد أو إتاحة فرصة استخدام القانون في مقاضاة شخص أرسل شيئاً ما بنية بريئة.

وبشكل عام، فإن استخدام الوجوه التعبيرية في الدردشة أو المحادثة الهاتفية صار أمراً معتاداً من قبل الجميع، وكثير منه ربما يعبر عن الامتنان أو التقدير وربما يفهم كذلك في إطار آخر، لذا يظل فهم معنى «إيموجي» مرتبطاً بعلاقة الأشخاص الذين يتبادلونه، ولا يشترط بأي حال من الأحوال أن يمثل استخدامه نوعاً من انتهاك القانون.


القانون الحالي يستوعب كل هذه الأمور ويتمتع بمرونة كافية لتجريم أي تصرف يخرج عن سياق الشرعية.