آراء

الاحتيال

المحامي علي مصبح

الاحتيال هو ادعاء كاذب يدعمه الجاني بمظاهر خارجية من شأنها خداع المجني عليه وإيهامه بأمر على خلاف الحقيقة، ما يحمله على تسليم ماله للجاني.

وعناصر الاحتيال تتلخص في الكذب، وأن يدعم هذا الكذب بمظاهر خارجية، حيث يفضي بالنتيجة إلى خداع المجني عليه.

«لا يكفي لتوافر الاحتيال مجرد إدلاء الجاني بالأقوال والادعاءات، مهما بالغ، وذلك لأن المشرّع يشترط لتوافرها أن تدعمها أمور أخرى».

وهذا لا يعني أنه إذا كان ما يدلي به المتهم صدقاً خالصاً لا تقوم بذلك الطرق الاحتيالية، و لو ترتب عن ذلك نشوء دافع لدى شخص حمله على تسليم ماله إليه. حيث يجوز أن تكون الأكاذيب الصادرة عن الجاني شفوية أو مكتوبة، لأن درجتها في الإيهام واحدة، ولكن لا يكفي لتوافر الاحتيال مجرد إدلاء الجاني بالأقوال والادعاءات مهما بالغ، وذلك لأن المشرّع يشترط لتوافرها أن تدعمها أمور أخرى.

ولقد اشترط المشرع اصطحاب الكذب بمظاهر خارجية أو مادية تحمل على الاعتقاد بصحته، بمعنى أن يكون المتهم قد استعان على تأييد مزاعمه بأمور أو ظروف أو أعمال خارجية يكون من شأنها توليد الاعتقاد في نفس المجني عليه بصدق المتهم، ولاسيما أنه في بعض الأحيان يستعين الجاني بالغير لتأييد مزاعمه وادعاءاته الكاذبة، وهذا أمر كثيراً ما يلجأ إليه المحتالون لأن من شأنه أن يضفي على هذه الادعاءات مظهراً جدياً، ومن ثم يسهل وقوع الفريسة في الشرك المنصوب، لذا أصبح من المتفق عليه أن هذه الاستعانة تعد كافية للقول بتوافر الطرق الاحتيالية ولو لم تصطحب بأي نشاط آخر من المحتال.

ولقد اشترط المشرّع الإماراتي في تدخل الغير توافر شروط عدة، الأول أن يكون الغير قد أيد بالفعل مزاعم الجاني، سواء بالقول أو بالفعل أو بالكتابة. والشرط الثاني أن يكون تدخل الغير قد تم بناءً على سعي الجاني وتدبيره، وليس بتطوع تلقائي لتأكيد أكاذيب الجاني، فإذا كان تدخل الشخص الآخر، وهو الغير، من تلقاء نفسه، من دون أن تكون لإرادة الجاني دخل في ذلك، فلا تتوافر الطرق الاحتيالية، إذ يتعين ألا يسأل الجاني إلا عما يأتيه من أفعال، وهو هنا لم يلقِ إلا الأكاذيب المجردة، فلا يحمل مسؤولية الآخرين مهما ترتب عليه من نتائج.

ويجوز أن يكون تدخل الغير بحسن نية، وذلك من دون علمه لحقيقة الفعل، فلا تقوم المسؤولية الجنائية من قبله، أما إذا كان سيئ النية فإنه يعد شريكاً للفاعل الأصلي.

وأخيراً الطرق الاحتيالية لا تقع تحت الحصر، والمتهم يخطط لنفسه أسلوباً للوصول إلى جريمته، فمن يتخذ مظهر أهل الورع فيطيل لحيته ويتردد على أماكن العبادة ليوهم الناس أنه يستطيع أن يقضي مصالحهم نظير مال، يحقق بنشاطه عناصر الاحتيال.

طباعة