آراء

جريمة الشيك دون رصيد

حددت المادة 81 من القانون رقم 1 لسنة 2008، بشأن الخدمة المدنية في أبوظبي، الأسباب التي تنتهي بها خدمة الموظف، منها الحكم النهائي عليه بعقوبة مقيدة للحرية في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة، ويكون الفصل جوازياً لرئيس الجهة الحكومية المختص، إذا كان الحكم مع وقف تنفيذ العقوبة.

إذا ارتكبت جريمة إعطاء شيك دون رصيد بطريقة احتيالية، أو كانت مقترنة بجريمة نصب، اعتبرت من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة.

يتضح من هذا البند تحديداً أن الوظيفة أو علاقة العمل بشكل عام تعد ذات أهمية كبرى في حياة الفرد الخاصة، وأنها متصلة به اتصالاً وثيقاً.

ويتضح أيضاً أن الحكم النهائي على شخص بعقوبة مقيدة للحرية في جناية أو جنحة مخلة بالشرف والأمانة، يكون سبباً في إنهاء علاقته الوظيفية وبقوة القانون.

ونحن هنا بصدد توضيح ما إذا كانت جريمة شيك دون رصيد تعد من الجنح المخلة بالشرف والأمانة والتي تنتهي بها علاقة الموظف بوظيفته متى دين بها بحكم نهائي، أم جنحة فقط لا تؤثر في علاقته الوظيفية

وللإجابة عن ذلك علينا أولاً توضيح المقصود بالجريمة المخلة بالشرف والأمانة، حيث لم يورد المشرع الإماراتي تحديداً أو حصراً في التشريعات ما يُعتبر من الجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة، وترك تقدير ذلك للمحكمة، وعرفها بأنها «تلك التي يرجع ارتكابها إلى ضعف في الخُلق وانحراف في الطبع وخضوع للشهوات، مما يزري الشخص ويوجب احتقاره، فلا يكون جديراً بالثقة، وبالتالي لا يكون أهلاً لتولي المناصب العامة».

ثانياً: ما تعريف الشيك؟ ورداً على السؤال، نجد أن المشرع الإماراتي لم يُجب صراحة عليه، لكن يُنظر إليه على أنه «أداة وفاء»، أو «أداة ائتمان»، وحيث من الصعب اعتبار جنحة إعطاء شيك دون رصيد من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة على إطلاقها، وأيضاً من الصعب استثناؤها جميعها من ذلك. وعليه تكون المسألة تقديرية للقاضي حسب ملابسات كل حالة، في ضوء معيار عام بمقتضاه أن يكون الجرم من الأفعال التي ترجع إلى ضعف في الأخلاق، فإذا ارتكبت جريمة إعطاء شيك دون رصيد بطريقة احتيالية، أو كانت مقترنة بجريمة نصب، اعتبرت من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة.

وبناء على كل ذلك، كانت نتيجة الدراسة في ورشة العمل المنعقدة بمقر محكمة النقض في إمارة أبوظبي بتاريخ 14 يونيو 2012، أن نطاق جريمة الشيك دون رصيد يختلف في مجال التجريم الجزائي عنه في مجال الوظيفة العامة، وأن الحكم الصادر فيها بالإدانة لا يعني بالضرورة أن يمتد أثره إلى العلاقة الوظيفية التي تحدد كل حالة على حدة، وفق الظروف والملابسات الخاصة بها.

 

طباعة