آراء

    السلاح ليس أداة للتعبـير عن الفرح

    دعيفش

    كثيرة هي مخاطر السلاح عندما يستخدم في غير محله، سواء كان مرخصاً أو من دون ترخيص، ولاستخدامه أوجه عدة، فهو أداة ووسيلة للدفاع والأمن والحماية للفرد والمجتمع والبلد، كما أنه قد يكون مصدر قلق وألم، عندما يستخدم في غير حاجته، خصوصاً من قبل الأفراد، بحيث يقلب الفرح إلى ترح، ويقتل البسمة ليحل محلها الدموع والذكريات والألم والحزن، ولأنه كذلك، كان لا بد من وجود قانون ينظم استعماله وحيازته، لكن المشهد الآمن لا يكتمل، فالقانون وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى مكمله الآخر والأقوى، ألا وهو الوعي، إذ يمكن للقانون والوعي معاً منع استخدام السلاح في غير حاجته وهدفه، وتالياً هو ليس أداة للتعبير عن الفرح، وكثر هم الذين تعرضوا لمواقف فقدوا فيها أعز أحبائهم بسبب السلاح واستخداماته الخاطئة، إذ إن طلقة طائشة واحدة كفيلة بإنهاء حياة إنسان عزيز بلا مبرر، فالاستخدام الخاطئ للسلاح قد يجهز الطريق إلى الألم والحزن وفقدان الأحبة، بلا ذنب اقترفوه، وما أكثر ما سمعنا قصصاً مختلفة عن انقلاب مشهد الفرح في الأعراس أو المناسبات العامة الأخرى، إلى مشهد حزن وألم وموت، بسبب سوء استخدام السلاح، ما يستوجب التأكيد على أن الترخيص لا يمنح صاحبه الاستخدام كيفما ومتى ما يشاء، كي لا يتحول الفرح إلى ترح، وتصبح الدموع والبكاء والعويل، البديل عن الزغاريد التي يفترض أن تكون الحاضر الأكبر في هذا الفرح أو ذاك، فالقانون عندما سمح بترخيص السلاح، لم يقصد استخدامه في غير غرضه ووظيفته، كما أن الحصول على الترخيص لا يعني استعمال أو حمل السلاح في الحفلات والأعراس والمناسبات والأماكن العامة، ويترتب على مخالفة ذلك عقوبات نص عليها القانون، من حبس وغرامة ومصادرة، ومثل هذه النصوص أو المواد القانونية تنظم مسائل ترخيص وحيازة السلاح، لكنها لا تضبط استعماله الفردي الذي يستوجب مستوى من الوعي والإدراك لمخاطره.

    إذن لا يكفي أن نلتزم بالقانون، بل هناك ضرورة مستمرة وملحة لوعي وإدراك مخاطر الاستخدام وعواقبه، التي توصل الفاعل إلى غياهب السجن مثلاً، وتنهي حياة الآخر، أو تصيبه بعاهة مستديمة، وتترك لدى البقية آلاماً وأحزاناً وذكريات موجعة، نحن جميعاً في غنى عنها.

    طباعة