آراء

مكافحة التسول تتطلب تغليظ العقوبات

غالباً ما يتم تعريف التسول على أنه طلب مال أو طعام أو مبيت، أو حاجات متنوعة، من عموم الناس، ويتم ذلك عادة على جنبات الطرقات، وفي الأماكن العامة وقرع أبواب البيوت.

وهي ظاهرة خطيرة على المجتمع، لدرجة أن البعض يعتبرها مرضاً أو وباء يجب القضاء عليه، وتعتبر من الظواهر السلبية الموجودة في كل الدول والمجتمعات، وتظهر بأشكال وصور متنوعة ومتعددة، وهي بلا شك، ظاهرة تستحق الدراسة، والبحث في طرق ووسائل وأدوات وإمكانات حلها، وعقوبات رادعة يغطيها القانون.

ويعتقد كثير من الباحثين والمختصين أن ظاهرة التسول تعود بشكل أساسي للفقر والبطالة، في ظل تباين نظرة المجتمع للتسول من دولة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، ومن شخص إلى آخر وتختلف أوضاع وطرق ووسائل وأدوات التسول من بلد إلى آخر، وتعمل الدول والحكومات ومؤسسات المجتمع المدني على منع التسول ومكافحته مع أخذها بعين الاعتبار أن التسول قد يدفع إلى الجريمة وبالتالي يستوجب علاجاً، وقانوناً يتضمن تغليظ العقوبات بحيث تكون رادعة.

ويبرز من بين وسائل العلاج، التشجيع على العمل والكسب، والحثّ على التراحم والتكامل، والتعاون والتكافل ومساعدة الفقراء والمعوَزين، ومسؤولية الدولة في ضمان معيشة الأفراد وسدّ حاجاتهم، بالإضافة إلى دور وسائل الإعلام في محاربة الظاهرة عن طريق التثقيف والتوجيه، وغيرها من الوسائل والأدوات التي تسهم في الحد من الظاهرة، في ظل تعاون وتنسيق بين مختلف المؤسسات والجهات العامة والأهلية، لأجل تجفيف منابع التسول، وتأهيل المتسولين، وتغليظ العقوبات، فالمعالجة ترتبط بشكل أو بآخر بالقانون والعقوبات، وتغليظها، فكلما كانت عقوبات رادعة، أسهم القانون بدوره في مكافحة هذه الآفة.

وأخيراً، لابد من ذكر الأمر المحلي رقم 43 لسنة 1989 بشأن مكافحة التسول، الصادر عن رئيس بلدية دبي، الذي أشار إلى أنه يحظر على كل شخص، ولو كان غير صحيح البنية أو غير قادر على العمل، أن يتسول في إمارة دبي، وتراوح العقوبات بين الحبس مدة لا تتجاوز شهراً، وبغرامة لا تتجاوز 3000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا كان المتسول صحيح البينة. والحبس مدة لا تزيد عن 15 يوماً، وبغرامة لا تتجاوز 1500 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا كان غير صحيح البنية. وإذا كان المتسول أجنبياً أمرت المحكمة بإبعاده عن البلاد، وذلك بعد تنفيذه العقوبة المحكوم بها عليه. ومع ذلك أعتقد أن الأمر يتطلب المزيد من اجتراح الحلول والمقترحات والقوانين التي تسهم في علاج الظاهرة، والحد من حضورها في سبيل الخلاص منها، ومن عواقبها ونتائجها.
 

طباعة