صورة تعبيرية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

شاب يطالب فتاة بـ 20 ألف درهم تعويضاً عن اتهامه باختراق حساباتها

قضت محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية برفض دعوى شاب طالب فيها فتاة بتعويض قدره 20 ألف درهم، عن أضرار مادية ومعنوية قال إنها لحقت به جرّاء بلاغ اتهمته فيه بالاستيلاء على منقولات، واختراق حساباتها الإلكترونية، ما أدى إلى توقيفه والتحقيق معه، قبل أن تصدر النيابة العامة أمراً بأنه لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية مؤقتاً، لعدم كفاية الدليل.

وأكدت المحكمة أن عدم كفاية الأدلة لا يثبت وحده كذب البلاغ أو إساءة استعمال حق الإبلاغ.

وفي التفاصيل، أقام شاب دعوى قضائية ضد فتاة طالب في ختامها بالحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 20 ألف درهم تعويضاً عن كل الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به نتيجة اتهامها له وما ترتب عليه من إجراءات وتوقيف وأضرار، مع إلزامها بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مشيراً إلى أن المدعى عليها نسبت إليه الاستيلاء على منقولات واختراق وسائل تقنية معلومات وحسابات تخصها، وقد ترتب على البلاغ توقيفه، ثم إخلاء سبيله بضمان محل السكن، كما جرى فحص هاتفه بمعرفة المختبر الإلكتروني، ولم تسفر إجراءات الفحص والتحقيق عن دليل يؤيد الاتهامات المنسوبة إليه، وانتهت النيابة العامة إلى إصدار أمر بألّا وجه لإقامة الدعوى الجزائية مؤقتاً لعدم كفاية الدليل.

وأشار المدعي إلى أن البلاغ الذي تقدمت به المدعى عليها وما ترتب عليه من إجراءات ألحقا به أضراراً مادية تمثّلت في تعطيل أعماله ومصالحه، وانقطاع تواصله مع عملائه، وتكبده مصروفات ونفقات لمتابعة الإجراءات، فضلاً عمّا أصابه من أضرار أدبية ومعنوية تمثّلت في القلق والاضطراب النفسي والمساس باعتباره وسمعته ومكانته الاجتماعية والوظيفية.بدورها، قدمت المدعى عليها مذكرة جوابية طلبت في ختامها برفض الدعوى لعدم الصحة والثبوت، تأسيساً على أن تقديم البلاغ واللجوء إلى الجهات المختصة حق مشروع، وأن الأمر الصادر من النيابة العامة بألّا وجه لإقامة الدعوى الجزائية مؤقتاً لعدم كفاية الدليل لا يثبت بذاته كذب البلاغ أو تعسفها في استعمال حقها.

من جانبها، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنه وفقاً للمقرر من قانون المعاملات المدنية أن من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسؤولاً عمّا ينشأ عن ذلك من ضرر بالغير ومناط التعسف في استعمال الحق الذي يجعله محظوراً لخروجه عن دائرة المشروعية هو الانحراف بهذا الحق عمّا وضع له واستعماله استعمالاً كيدياً ابتغاء إضرار الغير، كما أن المقرر قانوناً أن المسؤولية التقصيرية لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة: الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، ويقع عبء إثبات الخطأ على عاتق من يدعيه.

وأكدت أن الأوراق خلت مما يثبت كذب البلاغ أو تعمد المدعى عليها الإضرار بالمدعي، كما لم يثبت أن لجوءها إلى القضاء شابه سوء نية أو خطأ جسيم، أو أنها أساءت استعمال حق الإبلاغ أو تعمدت الإبلاغ عن وقائع تعلم عدم صحتها، مشيرة إلى أن مجرد اتخاذ إجراءات التحقيق والتوقيف، وما قد يترتب على ذلك من أضرار، لا يكفي وحده لقيام المسؤولية المدنية، ما لم يثبت وقوع خطأ من جانب المدعى عليها ووجود علاقة سببية بينه وبين تلك الأضرار، وانتهت المحكمة إلى أن ركن الخطأ الموجب للمسؤولية المدنية غير متوافر في حق المدعى عليها، وأن الدعوى أقيمت على غير سند من الواقع والقانون، وحكمت برفض الدعوى وألزمت رافعها بالمصروفات.

الأكثر مشاركة