صورة تعبيرية مُولدة بالذكاء الاصطناعي.

رحلة ترفيهية تنتهي بغرق طفل.. وإدانة مشرفَين تركاه من دون رقابة

تحولت رحلة ترفيهية نظمها مركز لتحفيظ القرآن الكريم لمجموعة من الأطفال، إلى مسبح أحد الأندية في الدولة، إلى مأساة انتهت بوفاة طفل غرقاً، بعدما تُرك الأطفال من دون إشراف فعلي قبل أن يتسلمهم مدرب السباحة، في واقعة أسفرت عن إدانة مشرفَين بالتسبب خطأً في وفاة الطفل، وتغريم كل منهما 1000 درهم، وإلزامهما بأداء الدية الشرعية بالتضامن.

وأكدت المحكمة الاتحادية العليا، في حكم رفضت بموجبه طعن أحد المشرفين، أن مسؤولية رعاية الأطفال لا تنتهي بمجرد إيصالهم إلى وجهتهم، بل تستمر حتى تسليمهم فعلياً إلى شخص محدد يتولى الإشراف عليهم وحمايتهم، مشددة على أن مجرد وصول الأطفال إلى المنشأة لا يعني انتقال مسؤولية رعايتهم تلقائياً إلى العاملين فيها.

وتفصيلاً، بدأت الواقعة عندما اصطحب أحد المشرفين مجموعة من الأطفال المنتسبين إلى مركز لتحفيظ القرآن الكريم في رحلة ترفيهية إلى مسبح أحد الأندية، إلا أنه غادرهم عقب وصولهم إلى المكان، وقبل أن يتسلمهم مدرب السباحة ويباشر الإشراف عليهم بصورة فعلية.

وخلال الفترة التي غاب فيها الإشراف المباشر، دخل أحد الأطفال حوض السباحة للمرة الأولى، ونظراً لعدم إجادته السباحة، تعرض للغرق، ما أدى إلى وفاته.

وأحالت النيابة العامة شخصين إلى المحاكمة بتهمة التسبب بخطئهما في وفاة الطفل، أولهما المسؤول عن الإشراف في المسبح، والثاني المشرف الذي اصطحب الأطفال من مركز تحفيظ القرآن الكريم، بعدما نسبت إليهما الإخلال بواجبات الرعاية والرقابة المفروضة عليهما، وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة للمحافظة على سلامة الأطفال.

وخلصت المحكمة إلى أن كلاً من المتهمين أخل بالواجب الذي تفرضه عليه طبيعة مسؤوليته، إذ لم تتوافر الرقابة الفعلية اللازمة لحماية الأطفال من مخاطر دخول حوض السباحة، ما أتاح وقوع الحادث الذي أودى بحياة الطفل.

وقضت محكمة أول درجة بإدانة المتهمين، وتغريم كل منهما 1000 درهم، وإلزامهما بأداء الدية الشرعية بالتضامن، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم، فيما طعن عليه المشرف الذي اصطحب الأطفال أمام المحكمة الاتحادية العليا، متمسكاً بانتفاء مسؤوليته عن الحادث.

واستند المشرف في طعنه إلى أن مهمته اقتصرت على اصطحاب الأطفال وإيصالهم إلى النادي، وأن مسؤوليته عنهم انتهت بمجرد وصولهم إلى المسبح، باعتبار أن الإشراف داخل المنشأة يقع على عاتق المسؤولين عنها ومدرب السباحة، إلا أن المحكمة الاتحادية العليا رفضت هذا الدفع، مؤكدة أن مجرد وصول الأطفال إلى المكان المخصص للنشاط لا يعني انتقال مسؤولية رعايتهم تلقائياً من الشخص المكلف بمرافقتهم إلى المسؤولين في المنشأة، ما لم يتحقق تسليم فعلي يضمن وجود شخص يتولى الإشراف عليهم ومراقبتهم.

وأوضحت المحكمة أن المشرف كان ملزماً بالبقاء مع الأطفال حتى يتسلمهم مدرب السباحة بصورة مباشرة ويبدأ ممارسة مهامه، ولاسيما أن المجموعة تضم طفلاً يدخل المسبح للمرة الأولى ولا يجيد السباحة، وهي ظروف تستوجب عناية خاصة وتنبيهاً واضحاً إلى حالته قبل السماح له بالاقتراب من حوض السباحة أو دخوله.

وأكدت أن واجب المشرف لم يكن يقتصر على نقل الأطفال إلى النادي، بل يشمل ضمان استمرار رعايتهم وعدم تركهم خلال فترة تنقطع فيها الرقابة عليهم، مشيرة إلى ضرورة إبلاغ الشخص الذي سيتولى الإشراف بحالة الطفل ومدى قدرته على السباحة، حتى يتمكن من اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحمايته.

واعتبرت المحكمة أن ترك الأطفال في المسبح مع افتراض أن شخصاً آخر سيتولى مراقبتهم لا يُعد تسليماً فعلياً تنتقل بموجبه مسؤولية الرعاية، إذ يتعين أن يكون الشخص الذي ستُعهد إليه مهمة الإشراف على علم بوجود الأطفال وحالتهم، وأن يكون قد تسلمهم وباشر مراقبتهم بصورة حقيقية.

وشددت على أن مسؤولية من يتولى رعاية طفل تظل قائمة طوال الفترة التي يكون فيها الطفل في عهدته، ولا تنقضي بمجرد إدخاله إلى منشأة أو مكان مخصص للنشاط، مادام لم يتأكد من انتقال الإشراف عليه إلى شخص آخر بصورة فعلية.

وانتهت المحكمة الاتحادية العليا إلى رفض طعن المشرف، وتأييد إدانته بالتسبب خطأً في وفاة الطفل، مؤكدة أن واجب رعاية الأطفال لا يقف عند حدود إيصالهم إلى وجهتهم، وإنما يمتد إلى ضمان تسليمهم بصورة آمنة إلى من يتولى الإشراف عليهم.

وأرست المحكمة الاتحادية العليا في حكمها مبدأً قضائياً يقضي باستمرار مسؤولية المشرف عن سلامة الأطفال طوال وجودهم في عهدته، وعدم انتهائها بمجرد وصولهم إلى وجهتهم، ما لم يتأكد من تسليمهم فعلياً إلى شخص يتولى رعايتهم، مؤكدة أن انقطاع الرقابة ولو لفترة وجيزة قد يرتب مسؤولية جنائية متى ثبت الخطأ وعلاقته بالوفاة.

الأكثر مشاركة