رفض دعوى استرداد 68 مليون درهم من وصيّ على تركة
قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بعدم قبول دعوى أقامتها امرأة طالبت فيها باسترداد 68 مليون درهم من شخص بدعوى أنه حصل عليها استناداً إلى حكم صادر عن لجنة قضائية معنية بالتركات تجاوزت الاختصاصات المقررة لها قانوناً، واستندت المحكمة في قضائها إلى أن الدعوى رُفعت على غير ذي صفة.
وتفصيلاً، أقامت امرأة عربية دعوى قضائية طالبت فيها بتقرير عدم مشروعية حصول المدعى عليه على مبالغ تقدر بنحو 68 مليون درهم، واستردادها، مستندة إلى أن اللجنة التي صدر عنها الحكم تجاوزت الاختصاصات المقررة لها قانوناً عندما نظرت في تصرف تم خلال حياة مورث التركة، وليس في أموال أو حقوق نشأت بعد وفاته.
وتعود القضية إلى نزاع سابق حول تصرف قانوني تم خلال حياة مورث التركة عبارة عن عقد جرى الطعن عليه بالتزوير، لكن تمسكت المدعية بأن العقد محل النزاع كان صحيحاً ونافذاً، وأن آثاره القانونية اكتملت قبل وفاة المورث، حيث انتقلت الملكية وسُجلت وفقاً للإجراءات الرسمية، قبل أن ينشأ لاحقاً خلاف بشأن التصرف وما إذا كان قد شابه تزوير.
وأفادت المدعية بأن التعامل مع مسألة التزوير كان يجب أن يرتبط بما تنتهي إليه الجهات الجزائية المختصة، مشيرة إلى صدور إجراءات وأحكام في هذا الشأن، وإلى أن موقف النيابة العامة والمحكمة الجزائية، وفق ما استندت إليه في دعواها لم يؤيد الادعاء على النحو الذي بُنيت عليه المطالبة المالية.
واستندت المدعية في دفاعها إلى المبدأ القانوني المتعلق بتعليق الفصل المدني على ما قد ينتهي إليه المسار الجزائي عندما يكون الفصل في المسألة المدنية متوقفاً على حسم مسألة جنائية، معتبرة أن تحصيل المبالغ تم في وقت سابق على حسم ذلك الجانب من النزاع.
كما دفعت بأن اللجنة لم تكن تملك، وفق قرار إنشائها وتعديلاته، صلاحية الفصل في تصرفات تمت قبل وفاة المورث، وأن اختصاصها ينصرف إلى المنازعات المتعلقة بالتركة التي تتحقق قانوناً بوفاة صاحبها.
وقالت إن العقد محل النزاع كان قد استنفد آثاره القانونية قبل ذلك، إذ انتقلت الملكية من اسمها إلى اسم المورث، ثم انتقلت لاحقاً إلى أبنائه وسُجلت الحصص وفقاً لما ورد في أوراق الدعوى، الأمر الذي اعتبرته دليلاً على أن التصرف سبق نشوء التركة ولم يكن من المنازعات الناشئة عنها.
في المقابل، تمسك المدعى عليه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، موضحاً أن اختصامه لم يكن بصفته الشخصية، وإنما بصفته وصياً سابقاً على التركة بموجب قرار صادر عن محكمة التركات في دبي.
وأوضح أن صفته كوصي على التركة تختلف عن صفته الشخصية، وأن الأحكام والإجراءات التي تستند إليها المدعية لم تصدر في مواجهته شخصياً، وإنما كانت مرتبطة باللجنة القضائية الخاصة بالتركة وبإجراءات إدارة التركة.
وطلب رفض الدعوى وإلزام المدعية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مع احتفاظه بحقه في الرجوع عليها بالتعويض عن الأضرار والخسائر والنفقات التي قال إنه والورثة تكبدوها نتيجة الدعاوى التي أقامتها.
من جهتها لم تنظر المحكمة الخلاف المتعلق بصحة العقد أو حقيقة التزوير أو مدى أحقية أي طرف في مبلغ الـ68 مليون درهم، وإنما بدأت بفحص الصفة القانونية للمدعى عليه، باعتبارها مسألة لازمة لقبول الدعوى.
وأوضحت المحكمة أن قانون الإجراءات المدنية يشترط توافر المصلحة والصفة في أطراف الدعوى، وأن الدعوى يجب أن ترفع ممن يدعي استحقاقه للحماية القضائية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها.
وبمطالعة الحكم الذي استندت إليه المدعية في دعواها، تبين للمحكمة أنه صدر في مواجهة اللجنة القضائية الخاصة بتركة المورث وآخرين، وليس في مواجهة المدعى عليه بصفته الشخصية.
واعتبرت المحكمة أن صفة المدعى عليه في الإجراءات السابقة كانت وصي التركة السابق، وليس شخصاً تتحمل ذمته المالية الشخصية آثار الأحكام أو الإجراءات التي اتخذت في إطار إدارة التركة، وقضت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة.