صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي.

صديق السوء.. سرق بطاقة زميله البنكية وورط آخر في سحب رصيدها

قضت محكمة الجنح في دبي ببراءة متهم من تهمتي استخدام بطاقة بنكية عائدة للغير دون تصريح والاستيلاء على أموال صاحبها، بعدما تبين أنه وقع ضحية خداع من زميله الذي سلمه البطاقة والرقم السري مدعياً أنها تخصه، فيما أدانت المحكمة المتهم الثاني بعد ثبوت سرقته البطاقة من صديقه وزميله في السكن واستغلاله حسن نية صديقه الآخر "المتهم الأول" لتنفيذ الجريمة، وقضت بتغريمه ألفي درهم. 

وتفصيلاً، كشفت أوراق الدعوى أن المتهم الثاني كان يقيم مع المجني عليه في الغرفة نفسها، واستغل خروجه من السكن، واستولى على بطاقته البنكية، بعدما وجد الرقم السري مدوناً على ظهرها، ثم سلم البطاقة إلى المتهم الأول، مدعياً أنها تخصه، وطلب منه التوجه إلى جهاز الصراف الآلي وسحب الرصيد الموجود فيها بسبب انشغاله، فاستجاب الأخير للطلب دون أن يساوره شك حول صحة ما أخبره به.

وبعد إتمام عملية السحب، التي بلغت 2300 درهم، سلم المبلغ كاملاً إلى المتهم الثاني، الذي منحه 100 درهم مقابل قيامه بالمهمة. 

وأوضحت أوراق الدعوى، أن المجني عليه فوجئ أثناء وجوده خارج السكن، برسالة نصية من البنك تفيد بسحب 2300 درهم من حسابه، رغم أنه لم يجر أي عملية سحب أو شراء، وعندما عاد وبحث عن بطاقته البنكية لم يجدها، فتقدّم ببلاغ إلى الشرطة، لتبدأ التحقيقات التي كشفت تفاصيل الواقعة ودور كل من المتهمين فيها. 

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن الواقعة استقرت في يقينها من خلال أقوال المجني عليه، واعترافات المتهم الثاني أمام النيابة العامة، وما قرره المتهم الأول في التحقيقات، موضحة أن المدان اعترف بسرقة البطاقة مستغلاً غياب المجني عليه، ثم استغل وجود الرقم السري مدوناً عليها، قبل أن يسلمها إلى المتهم الأول ويوهمه بأنها بطاقته الشخصية، ويطلب منه سحب الأموال الموجودة في الحساب بسبب انشغاله، وهو ما نفذه الأخير معتقداً أنه يقدّم خدمة عادية لزميله. 

وأضافت المحكمة، أن المتهم الثاني أقر بأنه تسلم كامل المبلغ من المتهم الأول بعد عملية السحب، ثم منحه 100 درهم مقابل مساعدته، مشيرة إلى أن جريمة استخدام بطاقة بنكية دون تصريح بقصد الحصول على أموال الغير لا تتحقق بمجرد استعمال البطاقة، وإنما يشترط ثبوت علم الجاني بأنها مملوكة للغير، واتجاه إرادته إلى استخدامها دون حق للاستيلاء على الأموال، كما أن جريمة السرقة تستلزم توافر القصد الجنائي والعلم بأن المال مملوك للغير مع نية تملكه، وهي الأركان التي رأت المحكمة أنها توافرت كاملة في حق المتهم الثاني، بينما انتفت بالنسبة إلى المتهم الأول الذي ثبت أنه تصرف بحسن نية. 

وأشارت إلى أن الأوراق خلت من أي دليل يثبت علم المتهم الأول بأن البطاقة مسروقة أو اشتراكه في الاتفاق على سرقتها، كما لم يثبت أنه احتفظ بالمبلغ المسحوب أو تقاسمه مع المتهم الثاني، إذ اقتصر دوره على تنفيذ طلب اعتقد أنه مشروع، بعدما تسلم البطاقة والرقم السري من شخص أكد له أنها تخصه، وهو ما حال دون توافر القصد الجنائي اللازم لإدانته. 

وأوضحت المحكمة، أن الأصل في الإنسان البراءة، ولا يجوز هدم هذا الأصل إلا بأدلة جازمة تبلغ حد اليقين، لافتة إلى أن مجرد الشك في صحة الاتهام يكفي للقضاء بالبراءة، وهو ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز، مؤكدة أن الأدلة المقدمة في مواجهة المتهم الأول لم ترق إلى هذا المستوى، الأمر الذي حملها على ترجيح قرينة البراءة والقضاء بعدم مسؤوليته الجنائية. 

ورأت المحكمة أن المتهم الثاني ارتكب جريمتي سرقة البطاقة البنكية واستخدامها دون تصريح بقصد الاستيلاء على أموال المجني عليه، وأن الجريمتين ارتبطتا ارتباطاً لا يقبل التجزئة باعتبارهما وقعتا تنفيذاً لغرض جنائي واحد، كما أخذته بقسط من الرأفة بعد ثبوت تنازل المجني عليه وإبرائه من حقه الشخصي، فقضت بتغريمه ألفي درهم مع احتساب مدة توقيفه، فيما انتهت إلى براءة المتهم الأول من جميع الاتهامات المسندة إليه.

الأكثر مشاركة