عربي يتهم شقيقه بـ «خيانة الأمانة».. ويسترد 2.1 مليون درهم بحكم قضائي
قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام رجل بأن يؤدي إلى شقيقه أكثر من 2.18 مليون درهم، بعد ثبوت استيلائه على المبلغ الذي كان قد تسلمه بصفته وكيلاً عن شقيقه لإدارة أموال الأخير، في واقعة امتدت سنوات بين أروقة التحقيقات والمحاكم قبل أن تنتهي بحكم جزائي بات أكد وقوع جريمة خيانة الأمانة.
وتعود تفاصيل القضية إلى خلاف عائلي بدأ داخل دائرة الثقة، قبل أن ينتهي أمام القضاء، حيث أكد المدعي أنه عهد إلى شقيقه بإدارة جزء من أمواله بموجب وكالة قانونية، إيماناً منه بروابط القرابة والثقة التي تجمعهما، إلا أن تلك الثقة تعرضت لاهتزاز كبير بعدما اكتشف أن الأموال التي سلمت إليه لإدارتها لم تعد في مكانها.
وبحسب أوراق الدعوى، فإن الواقعة تعود إلى سنوات مضت عندما تسلم المدعى عليه المبلغ محل النزاع بصفته وكيلاً عن شقيقه ومخولاً بإدارة أمواله، إلا أنه، وفق ما أثبتته الأحكام الجزائية اللاحقة، حوّل المبلغ إلى حسابه الخاص واستولى عليه لنفسه، رغم أنه كان مؤتمناً عليه ومكلفاً بإدارته لمصلحة مالكه.
ولم يقف المدعي مكتوف اليدين أمام ما اعتبره اعتداء على حقوقه المالية، بل لجأ إلى الجهات المختصة وحرر بلاغاً جنائياً ضد شقيقه، لتبدأ رحلة قضائية طويلة شهدت مراحل متعددة من التقاضي.
وخلال نظر الدعوى الجزائية، خضعت الواقعة للفحص والتدقيق أمام جهات التحقيق والمحاكم المختصة، وانتهت المحكمة الجزائية في مرحلة أولى إلى إدانة المتهم ومعاقبته بالحبس ثلاثة أشهر، إضافة إلى تغريمه مبلغاً مالياً يعادل قيمة الأموال التي استولى عليها والبالغة مليونين و188 ألفاً و951 درهماً.
ولم يتقبل المدعى عليه الحكم، فسلك طريق الطعن عليه أمام محكمة الاستئناف، إلا أن المحكمة أيدت الحكم الصادر بحقه، الأمر الذي دفعه إلى اللجوء إلى محكمة التمييز.
وبالفعل قضت محكمة التمييز بنقض الحكم وإعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتنظرها بهيئة قضائية مغايرة، في خطوة أعادت فتح الملف من جديد أمام القضاء.
وعند إعادة نظر القضية، انتهت المحكمة إلى تعديل العقوبة الجزائية المقضي بها، فألغت عقوبة الحبس واستبدلتها بغرامة جزائية مقدارها 3000 درهم، إلا أنها أبقت على الجزء المالي بإلزامه بسداد الأموال التي استولى عليها.
ولم تنته رحلة التقاضي عند هذا الحد، إذ عاد المدعى عليه للطعن مجدداً أمام محكمة التمييز، غير أن المحكمة رفضت طعنه وأيدت الحكم، ليصبح الحكم الجزائي نهائياً وباتاً ويحوز حجية قانونية كاملة.
وبعد اكتساب الحكم الجزائي الدرجة القطعية، انتقل النزاع إلى ساحات القضاء المدني، حيث أقام الشقيق المتضرر دعواه مطالباً بإلزام المدعى عليه برد قيمة الأموال التي حرم منها طوال هذه السنوات، إضافة إلى الفائدة القانونية المترتبة عليها.
وخلال نظر الدعوى، تمسك المدعى عليه برفض المطالبات المالية، إلا أن المحكمة أكدت في حيثياتها أن الأحكام الجزائية النهائية تكون ملزمة للمحكمة المدنية في ما يتعلق بثبوت الواقعة ونسبتها إلى مرتكبها.
وأوضحت أن الحكم الجزائي الباتّ حسم بالفعل مسألة جوهرية تتمثل في ثبوت استيلاء المدعى عليه على الأموال العائدة لشقيقه وتحويلها إلى نفسه، رغم تسلمه لها على سبيل الوكالة، وهو ما يشكل خطأ ثابتاً ترتب عليه ضرر مباشر أصاب المدعي بحرمانه من أمواله، ومن الانتفاع بها طوال الفترة الماضية.
وأكدت المحكمة أن المسؤولية المدنية تقوم متى توافر الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما، وهي عناصر ثبتت جميعها في هذه القضية من خلال الأحكام الجزائية النهائية الصادرة بحق المدعى عليه.
وأضافت أن الضرر الذي أصاب المدعي لا يقتصر على فقدان المبلغ ذاته، وإنما يتمثل كذلك في حرمانه الانتفاع بأمواله طوال سنوات النزاع، وهو ما يمنحه الحق في المطالبة بالتعويض وجبر الضرر الذي لحق به.
وبناء على ذلك، انتهت المحكمة إلى إلزام المدعى عليه بأن يؤدي لشقيقه مبلغاً قدره مليونان و188 ألفاً و951 درهماً، مع فائدة قانونية بنسبة 5% سنوياً بدءاً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى تمام السداد، فضلاً عن إلزامه برسوم الدعوى ومصروفاتها.