خدعة «الوهم البصري» تُوقِع مشاة في حوادث دهس على طرق سريعة

أفادت إحصاءات وزارة الداخلية، حول الحوادث المرورية وأسبابها، بأن طرق الدولة سجلت 13 حادثاً، خلال العام الماضي، نتيجة عبور مشاة من أماكن غير مخصصة عبر طرق تزيد سرعتها على 80 كيلومتراً في الساعة.

وحذّر خبيران مروريان من خطورة «الوهم البصري» الذي يقع فيه بعض المشاة عند تقدير المسافات، حيث يعتقد المشاة خطأ أن بإمكانهم قطع الطريق بأمان قبل وصول السيارات المسرعة، ما يتسبب في وقوع حوادث دهس.

ورصد سائقون قيام بعض المشاة بالعبور العشوائي والمتهور للطرق السريعة، معبرين عن قلقهم من تدني مستوى الثقافة المرورية لدى فئة من العمالة والمارة، الذين يصرون على قطع الطرق ذات السرعات العالية، بدلاً من استخدام الجسور والأنفاق المخصصة لهم، ما يُعرّضهم لخطر الدهس.

ودخل المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2024، بشأن تنظيم السير والمرور حيز التنفيذ بدءاً من مارس 2025، حيث تضمن تعديلات جوهرية تهدف إلى تعزيز السلامة المرورية، وتنظيم حركة المركبات، وضمان الالتزام بمعايير القيادة الآمنة.

وقال سائقون لـ«الإمارات اليوم»، إنهم يفاجأون بأشخاص يظهرون وسط مسارات الطرق الخارجية التي تزيد سرعتها على 80 كيلومتراً في الساعة، أو يحاولون تسلق الحواجز الفاصلة بين الاتجاهين، ما يضطرهم إلى استخدام المكابح بشكل مفاجئ، وهو ما يرفع احتمالات وقوع حوادث تصادم متسلسلة وجسيمة قد تودي بحياة الأبرياء.

ودعا السائقون الجهات المعنية إلى تكثيف الحملات التوعوية بلغات متعددة لتصل إلى كل الفئات العمالية، جنباً إلى جنب مع تطبيق العقوبات القانونية الصارمة التي أقرها القانون الجديد.

وأشار السائق طارق سعد إلى وجود تدنٍّ واضح في مستوى الثقافة المرورية لدى بعض المارة، وتحديداً العمالة الآسيوية، حيث يخاطر هؤلاء بأرواحهم لقطع الطرق السريعة اختصاراً للوقت، متجاهلين وسائل العبور الآمنة التي وفرتها الدولة، مثل جسور المشاة والأنفاق.

وقال السائق شرف الدين أحمد إن السائقين يفاجأون أحياناً بأشخاص يظهرون وسط المسارات، أو يحاولون تسلق السياج الحديدي الفاصل بين الاتجاهين للعبور بشكل عشوائي، مؤكداً أن هذا التهور يرفع احتمالات وقوع حوادث دهس جسيمة.

ورأت إيناس عادل أن الحل لهذه الظاهرة يتطلب تكثيف الحملات الإرشادية بلغات متعددة، لتصل إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر، خصوصاً العمالة الوافدة.

وأكدت أهمية تشديد الرقابة وتطبيق العقوبات بحق المخالفين، إلى جانب التوسع في إنشاء الحواجز المانعة للعبور على الطرق السريعة، لضمان إلزام الجميع باستخدام الجسور والأنفاق حماية للأرواح والممتلكات.

من جانبه، أكد الخبير المروري، العميد المتقاعد أحمد الصم النقبي، أن حوادث دهس المشاة تشكل هاجساً مقلقاً، وتبذل الجهات المعنية في الدولة جهوداً حثيثة للحد من تداعياتها المؤلمة، مؤكداً أهمية تكثيف الحملات التوعوية لتصحيح السلوكيات السلبية، وحماية الأرواح على الطرقات.

وأشار النقبي، إلى أن الأحكام الجديدة في قانون السير والمرور الاتحادي، جاءت كأداة ردع حاسمة لحماية الأرواح، إذ أقر القانون مسؤولية مشتركة على المشاة والسائقين، حيث يُلزم المشاة بالعبور الحصري من الأماكن المخصصة، ويحظر عليهم كلياً قطع الطرق التي تتجاوز سرعتها 80 كيلومتراً في الساعة، مع تحملهم كامل التبعات القانونية عند المخالفة.

في المقابل، فرض القانون على السائقين توخي أقصى درجات الحيطة وتهدئة السرعة عند ممرات المشاة، لاسيما في المناطق الحيوية والمزدحمة كالأسواق والمساجد والمدارس، ووضع مخالفة على غير الملتزمين بذلك.

وقال النقبي: «المركبات التي تسير بسرعة عالية يصعب عليها التوقف الفوري عند ظهور مشاة بشكل مفاجئ، لذلك فإن القانون الاتحادي الجديد فرض عقوبة صارمة تصل إلى الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة مالية لا تقل عن 10 آلاف درهم على كل من يعبر عشوائياً طريقاً تزيد سرعته على 80 كيلومتراً في الساعة».

كما يُعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 5000 درهم ولا تزيد على 10 آلاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل شخص يعبر الطريق من غير الأماكن المخصصة لذلك إذا ترتب على هذا الفعل وقوع حادث مروري.

وشدد على أهمية تكثيف الحملات التوعوية بلغات متعددة لتصل إلى كل أفراد المجتمع، مؤكداً أن سلامة مستخدمي الطريق مسؤولية مجتمعية مشتركة تشهد اليوم رقابة صارمة عبر الأنظمة الذكية والرادارات الحديثة على مدار الساعة.

وأشار إلى أن مسألة الحفاظ على سلامة المشاة لا تقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد إلى أبعاد سلوكية، فالدولة لم تدخر جهداً في تشييد بنية تحتية عالمية المستوى، تتضمن جسور مشاة مكيفة ومزودة بمصاعد كهربائية لخدمة الجميع، ومع ذلك نجد أن بعض المارة يقعون في فخ ما يُعرف بالوهم البصري لتقدير المسافات، حيث يعتقد المشاة خطأ أن بإمكانهم قطع الطريق قبل وصول السيارة المسرعة، غافلين عن أن المركبة التي تسير بسرعة 100 أو 120 كيلومتراً في الساعة تقطع مسافة تقارب 33 متراً في الثانية الواحدة، ما يجعل تفادي دهسهم أمراً مستحيلاً من الناحية الفيزيائية، حتى لو استعمل السائق أقصى قوة للمكابح.

ودعا النقبي المشاة إلى الالتزام التام بالعبور من الأماكن المخصصة، واستخدام معابر المشاة الآمنة، واصفاً محاولة قطع الطرق السريعة سيراً على الأقدام بأنه «انتحار حقيقي».

كما حثّ أصحاب الشركات والمؤسسات على تفعيل مسؤوليتهم المجتمعية، من خلال تنظيم ورش توعوية دورية باللغات المختلفة للعمال، لتعريفهم بمخاطر العبور العشوائي والتبعات القانونية المترتبة عليه، مؤكداً أن حماية الأرواح على الطريق مسؤولية تضامنية تقع على عاتق الجميع.

بدوره، حذر الخبير المروري المدير العام لـ«جمعية ساعد» للحد من الحوادث المرورية، الدكتور جمال العامري، من سلوكيات وممارسات سلبية يرتكبها بعض المشاة أثناء عبور الطرق، ما يعرض حياتهم لخطر الدهس.

وأوضح العامري أن أبرز هذه الأخطاء السلوكية يتمثّل في العبور العشوائي من الأماكن غير المخصصة، بدافع توفير الوقت والوصول سريعاً، فضلاً عن سوء تقدير المسافات ومعدل السرعة على الطريق وسرعة المركبات، حيث يظن المشاة خطأ أن بمقدورهم قطع الطريق قبل وصول المركبة، الأمر الذي يعرضهم لحوادث دهس بليغة.

وأشار إلى خطورة قيام بعض الأفراد بعبور طرق سريعة تصل سرعاتها إلى ما يزيد على 120 و140 وتصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة، أو تخطي السياج الحديدي الواقع في الجزيرة الوسطية والفاصل بين اتجاهي الطريق، ما يتسبب في مفاجأة السائقين في نهر الطريق، ويؤدي مباشرة إلى وقوع حوادث دهس مأساوية في أماكن غير متوقعة للمشاة، ومن المؤسف كذلك - خصوصاً في الفترة المسائية - ما يعقّد المشهد بارتداء بعضهم ملابس داكنة لا تعكس وجودهم في المناطق التي لا تكون الإضاءة فيها كافية في بعض الأحيان.

وأكد العامري الأهمية البالغة لتنفيذ حملات توعية واسعة ومستمرة، تستهدف الجاليات المقيمة بمختلف لغاتها، لتعريفهم بمخاطر العبور العشوائي، وإحاطتهم بالعقوبات المقررة قانوناً في حال التسبب في وقوع حوادث نتيجة عدم الالتزام بإجراءات السلامة المرورية.

• سائقون أكدوا أنهم يفاجأون بأشخاص يظهرون وسط مسارات الطرق الخارجية التي تزيد سرعتها على 80 كيلومتراً في الساعة.

الأكثر مشاركة