واجه اتهاماً بخيانة الأمانة.. و«مدنية دبي» ردت إليه ملكيتها
رجل يتلقى صدمة بعد تسجيل «رولز رويس» باسم صديقه
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي.
صُدم شخص من جنسية دولة آسيوية بموقف صديقه الذي وثق به، وسجل باسمه سيارة فارهة من طراز «رولز رويس كولينان»، تبلغ قيمتها أكثر من 2.3 مليون درهم، لعدم امتلاكه آنذاك رخصة قيادة سارية في الدولة حين قرر شراءها، قبل أن يفاجأ، بعد نحو عام، باتهامه جزائياً من قبل صديقه بخيانة الأمانة والاستيلاء على المركبة نفسها.
وامتد النزاع إلى المحكمة المدنية في دبي، التي قضت بإعادة تسجيل السيارة باسم مالكها الفعلي، وألزمت المدعى عليه بسداد 15 ألف درهم تعويضاً بعد ثبوت أن تسجيل المركبة باسمه كان إجراءً شكلياً ومؤقتاً لا ينقل إليه ملكيتها الحقيقية.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها شخص أكد فيها أنه اشترى السيارة في عام 2024 مقابل مليونين و305 آلاف و800 درهم، وسدد كامل قيمتها من ماله الخاص، إلا أنه لم يكن يمتلك في ذلك الوقت رخصة قيادة سارية داخل الدولة، ما دفعه إلى تسجيل المركبة باسم صديق له بصورة مؤقتة وعلى سبيل الأمانة إلى حين حصوله على الرخصة.
وأوضح المدعي أنه ظل المالك الفعلي للمركبة والحائز لها والمستخدم الوحيد لها منذ شرائها، مستنداً إلى إيصالات السداد والمراسلات المتعلقة بشراء السيارة واستيرادها وإنهاء إجراءات خروجها من الجمارك، فضلاً عن مراسلات متبادلة بينه وبين المدعى عليه.
لكن العلاقة بين الطرفين أخذت منحى مختلفاً بعد أكثر من عام، حين فوجئ المدعي بقيام صديقه بتحرير بلاغ جزائي ضده، اتهمه فيه بخيانة الأمانة والاستيلاء على السيارة، مستنداً إلى كون المركبة مسجلة رسمياً باسمه، وأحيل البلاغ إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيق في الواقعة قبل أن تنتهي إلى إصدار قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجزائية لعدم وجود جريمة.
وعقب انتهاء الشق الجزائي، لجأ المدعي إلى المحكمة المدنية مطالباً بإلزام المدعى عليه بنقل ملكية السيارة إليه، والاستمرار في التحفظ عليها لحين حسم النزاع، فضلاً عن تعويض مالي عن الأضرار التي لحقت به نتيجة البلاغ والإجراءات التي اضطر إلى اتخاذها لإثبات حقه.
وتناولت المحكمة في حيثيات حكمها مسألة الملكية الحقيقية للمركبة، موضحة أن القانون يقرر انتقال ملكية المنقول إلى المشتري بمجرد تمام البيع وسداد الثمن، ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك.
كما أشارت إلى أن الإثراء بلا سبب لا يجوز قانوناً، وأن من يحصل على مال أو حق، من دون سند مشروع، يلتزم ردّه إلى صاحبه.
وأكدت أن الأوراق والمستندات المقدمة، إلى جانب القرار الصادر عن النيابة العامة، أثبتت أن تسجيل السيارة باسم المدعى عليه لم يكن سوى إجراء مؤقت وشكلي فرضته ظروف عدم امتلاك المدعي رخصة قيادة وقت شراء المركبة، وأن هذا التسجيل تم على سبيل الأمانة والثقة بين الطرفين، وليس بقصد نقل الملكية الحقيقية.
وأشارت إلى أن الثابت من المستندات أن المدعي هو من سدد ثمن المركبة بالكامل، وتولى إجراءات شرائها واستيرادها، كما أنه ظل حائزاً لها ومستعملاً لها منذ تاريخ اقتنائها، وهو ما يعزز صفته مالكاً فعلياً للمركبة محل النزاع.
ولفتت المحكمة إلى أن المدعى عليه، رغم إعلانه قانوناً بالدعوى، لم يحضر أمامها ولم يقدم أي دليل ينقض ما قدمه المدعي من مستندات أو يثبت أن السيارة آلت إليه ملكيةً أو أنه سدد ثمنها أو شارك في شرائها، الأمر الذي بقي معه دفاع المدعي قائماً بلا منازعة جدية.
كما أوضحت المحكمة أن التسجيل الشكلي أو الصوري للسيارة لا ينشئ بذاته حقاً عينياً لمصلحة من سجلت باسمه متى ثبت أن الملكية الحقيقية تعود إلى شخص آخر قام بسداد الثمن وحاز المركبة واستعملها، مؤكدة أن العبرة في مثل هذه الحالات بحقيقة التصرف وظروفه، وليس بمجرد الشكل الظاهر للتسجيل.
وفيما يتعلق بطلب التعويض، رأت المحكمة أن المدعي تكبد أضراراً مادية وأدبية نتيجة اضطراره إلى تحمل نفقات وإجراءات التقاضي للدفاع عن حقه وإثبات ملكيته للمركبة، فضلاً عما ترتب على البلاغ الجزائي من آثار، وقضت تبعاً لذلك بإلزام المدعى عليه بسداد 15 ألف درهم تعويضاً.
وانتهت المحكمة إلى إلزام المدعى عليه بنقل ملكية المركبة وإعادة تسجيلها باسم المدعي لدى الجهات المختصة، مع إلزامه بالتعويض والرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news