«الاتحادية العليا» أيدت طعن الزوجة ضد حكم قضى برفض الدعوى

امرأة تطلب الخلع لإخلال زوجها بـ «العدل» بين الزوجات

صورة تعبيرية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي.

أيدت المحكمة الاتحادية العليا طعن زوجة ضد حكم قضى برفض دعوى أقامتها ضد زوجها، طالبت فيها بالتفريق خلعاً للضرر، نتيجة تعرضها للإهانة والهجر، وعدم العدل بين زوجاته.
وأكدت المحكمة، في حيثيات قرارها، أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ في الحسبان قاعدة الموازنة الشرعية، وحالة الزوجين النفسية، وظروفهما الصعبة، وعدم إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات حالة التعنت من عدمها، على الرغم من تمسك المدعية بهذا الدفاع الجوهري.
وفي التفاصيل، أقامت امرأة دعوى قضائية ضد زوجها، مطالبة بالتفريق خلعاً للضرر واستحالة العِشرة، إذ اتهمت زوجها بالاعتداء عليها بالضرب والقذف والسب، واستخدام ألفاظ بذيئة، فضلاً عن تهديدها المستمر بالطرد من المنزل أمام أبنائها عند أي خلاف.
وأشارت المدعية إلى إخلال الزوج بواجب «العدل بين الزوجات»، مؤكدة تعرضها للهجر، وهو ما دفعها لولوج باب القضاء، بعد أن ضاقت بها السبل، لخشيتها من عدم إقامة حدود الله.
كما تضمنت لائحة الطلبات إثبات حضانة أبنائها وضمهم إليها، مع إلزام الزوج بدفع النفقات المقررة شرعاً.
وفي المقابل، تقدم الزوج بمذكرة جوابية للمحكمة، لم يمانع فيها من إنهاء العلاقة، إلا أنه اشترط لقبول المخالعة أن ترد الزوجة إليه كامل المهر، إضافة إلى إثبات تنازلها عن حقوقها الشرعية كاملة.
من جانبها، حكمت المحكمة الابتدائية برفض دعواها، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف لاحقاً، ولم ترتض المدعية بالحكم، فطعنت عليه بالنقض.
وقالت في أسباب طعنها، إن الحكم المطعون فيه قضى برفض التفريق بلا سبب شرعي، على الرغم من ثبوت الضرر، ووجود المسوغ الشرعي والعقلي للخلع.
ووصفت الزوج بأنه «سيئ الخلق»، وكثير الإهانة والضرب والقذف والسب لها، فضلاً عن عدم الإنفاق، وإهمال الأسرة، مشيرة في لائحة طعنها إلى وجود حكم جزائي سابق ضد الزوج، يثبت اعتداءه عليها، وأن المحكمة أهدرت حجية هذا الحكم والأدلة الشرعية والقانونية المقدمة.
واتهمت الزوج بالتعنت، وتعمده الإمساك بها سعياً للحصول على أكبر بدل مالي للخلع والإثراء على حسابها.
من جانبها، أيدت المحكمة الاتحادية العليا طعن المدعية ضد حكم رفض دعواها للتفريق خلعاً، مشيرة إلى أنه من المقرر في قانون الأحوال الشخصية رقم 41 لسنة 2024، أن الخلع هو فراق بين الزوجين بطلب الزوجة وموافقة الزوج على العوض الذي تبذله الزوجة أو غيرها، ويقع بطلقة بائنة بينونة صغرى.
وأكدت أن كل ما صحَّ اعتباره مالاً صحَّ أن يكون بدلاً في الخلع، وإذا كان بدل الخلع هو المهر، فيقتصر تسليم ما قُبض منه، ويسقط ما بقي منه ولو كان مؤجلاً، ولا يجوز التراضي على أن يكون البدل في الخلع إسقاط أي حق من حقوق الأولاد أو نفقتهم أو حضانتهم.
وأشارت إلى أنه إذا رفض الزوج قبول بدل الخلع تعنتاً، فإن للمحكمة الحق في الحكم بالمخالعة مقابل بدل مناسب تقدره، ويصح الخلع من الزوجين كاملي الأهلية، ويصح البدل في الخلع بأهلية مقدم العوض، وعلى الزوجين توثيق الخلع وفقاً للإجراءات المعمول بها أمام المحكمة المختصة خلال مدة أقصاها 15 يوماً، ويجوز لكل ذي مصلحة أن يتقدم إلى المحكمة لإثباته بأي من وسائل الإثبات.
ومفاد هذا النص الأخير اعتناق المشرع الرأي الذي يرى أن الشرع كما أعطى الرجل حق طلاق المرأة التي يبغضها ولا يقدر على العيش معها، أعطى كذلك للمرأة الحق في أن تختلع ممن تبغضه ولا تقدر على العيش معه بأي حال، وأنه مثل ما قيد الشارع الحكيم حق الزوج في استعمال حقه في تطليق زوجته بشروط عليه مراعاتها، مثل تحمل خسارة المهر الذي كان قد أعطاه للمرأة وأن يبقي عليها بيتها مدة عدتها، وأنه لن يتمكن من الزواج بها مرة أخرى إذا طلقها للمرة الثالثة بغير التحليل الشرعي، كذلك أعطى المرأة حق الخلع، وقيده بقيود عدة، هي أن يكون الخلع في حالة يخشى فيها تعدي حدود الله، وأن تضحي الزوجة بالمال، وذلك بإعادة بعض أو كل ما كانت أخذته من مال على هيئة مهر، ولابد - لإتمام الانفصال - من قبول الزوج لهذا المال، ثم طلاقه لها، وإذا بذلت المرأة الفدية على الرجل ولم يقبلها حق لها الرجوع إلى المحكمة في حال تعنت الزوج، وحيث إن العلة في مطالبة الزوجة بالخلع هو كرهها لزوجها.
وانتهت المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي لم يحط بما سلف من قواعد شرعية، والواقع المعروض أمامه بشأن الخلع، ولم يأخذ في الحسبان أن الزواج في الأصل عقد من العقود الرضائية وانعدام دوام العشرة بالمعروف بين الزوجين والشقاق الحاصل والمستمر بمفهومه الشرعي واستفحال النزاع والتنافر والخلاف ومظنة عدم أداء الحقوق الشرعية، وباعتبار أن الواقعة المادية المتمثلة في الخلافات المستمرة والدعاوى المتكررة والشكاوى الجزائية ثابتة بموجب أدلة الإثبات الشرعية، ومنها المحررات الرسمية والشهادة والقرائن والإقرار الضمني، وكان الحكم المطعون فيه لم يأخذ في الحسبان جميع ذلك وقاعدة الموازنة الشرعية وحالة الزوجين النفسية وظروفهما الصعبة وعدم إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات حالة التعنت من عدمها مع تمسك المدعية بهذا الدفاع، مع ما شابه من عدم فهم الواقع والخطأ في تقدير أحوال الطرفين والقصور في التسبيب، الذي جره إلى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون، ما يوجب نقضه من دون الحاجة لبحث بقية أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة.

تويتر