وسطاء مُزيَّفون يروّجون وثائق تأمين بأسعار مغرية.. واستغلال المناسبات في استدراج الضحايا

شرطة دبي: 50% من جرائم الاحتيال تتخفى بـ «العروض الوهمية»

صورة

سعر أقل من السوق.. عرض «لا يتكرر».. إعلان يظهر في التوقيت المناسب تماماً، الذي يبحث فيه الشخص المستهدف عن غرض أو منتج مطابق لما ورد في الإعلان، وهكذا تبدأ القصة، لكن في كثير من الأحيان، لا تنتهي بصفقة رابحة، بل بخسارة كاملة، سببها عرض وهمي يستخدمه محتالون إلكترونيون في استدراج ضحاياهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، فيما كشف مدير مركز مكافحة الاحتيال في شرطة دبي، المقدم علي اليماحي، أن «العروض الوهمية» تعد المدخل الأكثر انتشاراً للاحتيال، وتمثل 50% من إجمالي هذه الجرائم.

وقال لـ«الإمارات اليوم» إن المحتالين الإلكترونيين يركزون غالباً على احتياجات الضحايا، خصوصاً إذا بادر الأخيرون بإجراء نوع من البحث عن منتج بعينه، لافتاً إلى أن وثائق التأمين تعد من الأشكال المتكررة، أخيراً، في نمط الاحتيال بالعروض الوهمية، في ظل ارتفاع قيمة التأمين، إذ يروج الوسيط المزيف لقدرته على توفير مظلة تأمينية للسيارة بسعر تنافسي مغرٍ، فيندفع الضحية ويوافق من دون التدقيق على الجهة، بل إنه يتورط في تحويل الأموال المطلوبة إلى حسابات بنكية فردية من دون أن يسأل نفسه، لماذا تطلب شركة تأمين تحويل قيمة وثيقة إلى حساب شخص.

وأضاف المقدم اليماحي أن «المحتال يعتمد على جذب الضحية بسعر غير منطقي، قبل أن يمنحه شعوراً زائفاً بالأمان»، مشيراً إلى أن «الشخص المستهدف يركز غالباً على السعر، ويتجاهل التحقق من الجهة التي يتعامل معها».

وأوضح أن «وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت البيئة الأساسية لهذه الجرائم، حيث يسهل إنشاء حسابات وعرض منتجات وهمية بشكل احترافي».

سعر منخفض

وكشف اليماحي أن هذا النوع من الجرائم يرتبط في كثير من الأحيان بمواسم بعينها مثل عيد الأضحى، قائلاً إن «بعض الإعلانات عرضت خروفاً مع التوصيل بسعر 700 درهم، وهو أقل بكثير من السعر الحقيقي».

وأضاف «بعض الضحايا حولوا المبلغ مباشرة من دون التحقق، لينتهي الأمر بعدم تسلّم أي شيء»، موضحاً أن «هذه العروض تستهدف رغبة الناس في التوفير، خصوصاً في المواسم، لكن حين يكون السعر بعيداً عن المنطق، يجب أن يكون مؤشراً مقلقاً للمشتري».

وتابع أن الحالات التي سجلها المركز أخيراً لا تقتصر على الأضاحي فقط، فهناك أشخاص خدعوا بعروض وهمية أخرى مثل شخص حوّل مبلغ كبير لشراء سيارة عرضت للبيع على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، من دون أن يدقق عليها أو يتأكد من صحة الصفقة أو حتى يرى السيارة أو يلتقي البائع، لكنه اندفع إلى ذلك أملاً في الحصول عليها بالسعر المغري الذي استدرجه به المحتال، وأشار اليماحي إلى أن «الصور المستخدمة في تلك العروض تكون حقيقية في الغالب، لكنها منسوخة من مواقع أخرى، كما أن المحتالين يتلاعبون نفسياً بضحاياهم حتى يقنعونهم بالشراء».

تأمين رخيص

وبيّن المقدم اليماحي أن «العروض الوهمية امتدت خلال الفترة الأخيرة إلى خدمات مثل التأمين، وبعض الأشخاص ينجذبون لأسعار منخفضة، ويتعاملون مع وسطاء غير موثوقين»، وأضاف أن «الضحية قد يحصل على وثيقة تبدو رسمية، لكنه يكتشف لاحقاً أنها مزورة»، لافتاً إلى أن تحويل قيمة الوثيقة أو المنتج الوهمي إلى حساب شخصي هو القاسم المشترك في هذه الحالات، من دون أن يسأل أي من الضحايا أنفسهم، لماذا تطلب شركة تأمين معتمدة تحويل الأموال إلى حساب فرد.

وشدد على أن المحتال لا يعمل بشكل عشوائي، لكنه يتابع المواسم واحتياجات الناس، ويصمم عروضه بناء على طلباتهم، ففي موسم السفر تظهر عروض الرحلات، وفي موسم الحج تظهر التأشيرات، وفي مناسبة مثل عيد الأضحى يتم الترويج للأضاحي بأسعار مغرية، وكشف أن «العامل النفسي هو الأساس، فالضحية يشعر بأنه أمام فرصة لن تتكرر، فيتخذ قراراً سريعاً، ولاشك في أن الاستعجال هو أكبر حليف للمحتال»، مؤكداً أن «التفكير الهادئ والتحقق البسيط كفيل بعدم الوقوع في فخ هؤلاء المجرمين».

وأشار إلى أن «التحويل إلى حساب شخصي هو أحد أبرز مؤشرات الاحتيال»، قائلاً إن «الشركات المرخصة لا تطلب تحويل الأموال إلى أفراد»، لافتاً إلى ضرورة التعامل مع جهات رسمية يمكن التحقق منها.

وأوضح اليماحي أن «المركز يتعامل مع هذه البلاغات بشكل فوري، ولديه تنسيق مباشر مع الشركاء في القطاع المصرفي والبنوك لمحاولة تجميد الأموال أو استعادتها قبل أن يحصل عليها المجرم»، وأضاف أن «سرعة البلاغ تلعب دوراً حاسماً في تقليل الخسائر، لأن التأخير يمنح المحتال فرصة للهرب بالأموال عبر تحويلها إلى حسابات عدة حتى يصعب تعقبها من قبل أجهزة الأمن».

وأكد المقدم اليماحي أن «العروض المغرية هي المدخل الأكبر للاحتيال»، مشيراً إلى أنه إذا بدا العرض جيداً أكثر من اللازم، فهو غالباً غير حقيقي.


5 مؤشرات لجريمة الاحتيال

حدد مدير مركز مكافحة الاحتيال في شرطة دبي، المقدم علي اليماحي، خمسة مؤشرات لجريمة الاحتيال بالعروض الوهمية، الأول عرض سعر أقل بكثير من السوق، والثاني طلب تحويل سريع «لحجز العرض»، وتوافر تلك العروض على حسابات على وسائل التواصل فقط، ورابعاً عدم وجود مقر أو ترخيص واضح، وخامساً تصميم الإعلان بصور جذابة من دون معلومات موثوقة، كما حدد خمس وسائل للتحقق من تلك العروض والوقاية استباقياً من تلك الجريمة، أولاها مقارنة السعر بالسوق قبل الشراء، والتحقق من الشركة أو البائع، وعدم تحويل أموال إلى حساب شخصي، وعدم التسرع تحت ضغط «العرض المحدود، واستخدم قنوات دفع آمنة».

المقدم علي اليماحي:

• الضحايا يقعون في خطأ متكرر، هو تحويل الأموال إلى حسابات شخصية.

• العامل النفسي هو الأساس، فالضحية يشعر بأنه أمام فرصة لن تتكرر، ويتخذ قراراً سريعاً، ويكون الاستعجال أكبر حليف للمحتال.

تويتر