أنجبت منه 10 أبناء.. وتولّت رعاية 5 آخرين من زواج سابق  

رجل يطعن على تطليق زوجته.. ويطلب 200 ألف درهم «بدل خلع»

رجل وإمرأة يقفان أمام منصة حكم في مجكمة الأحوال المدنية،

قضت محكمة رأس الخيمة الابتدائية للأحوال الشخصية بتطليق زوجة من زوجها خلعاً، بعد ثبوت استحالة استمرار الحياة الزوجية بينهما، وإلزام الأب بنفقات شهرية للأبناء، إلى جانب مصروفات السكن والخادمة واحتياجاتهم، فيما طعن الزوج على الحكم، مطالباً بإلزامها بدفع 200 ألف درهم بدل خلع.

وتفصيلاً، بحسب ما هو ثابت في أوراق الدعوى، أن الزوجة ارتبطت بالزوج بموجب عقد زواج رسمي، وأنجبت منه 10 أبناء، فيما تولت في الوقت ذاته رعاية خمسة أبناء آخرين له من زواج سابق، حيث أقاموا معها في مسكن الزوجية منذ بداية العلاقة، وتكفّلت بتربيتهم وتعليمهم والإنفاق عليهم، حتى إن بعضهم تزوج لاحقاً، بعدما تركت عملها للتفرغ الكامل لرعاية الأسرة.

وبيّنت الزوجة في أوراق الدعوى بأنها عاشت سنوات طويلة من المعاناة، تمثّلت في سوء المعاملة، والقسوة في التعامل، وحرمانها من بعض حقوقها المالية، وطلب أموال منها من دون وجه حق، إلى جانب رفض الزوج منحها مبالغ بسيطة لتلبية احتياجاتها رغم قدرته المالية، فضلاً عن منعه لها من زيارة أهلها في ظروف عائلية صعبة، ورفض علاجها رغم حالتها الصحية.

وأشارت إلى أن الخلافات بين الطرفين تفاقمت مع مرور الوقت، في ظل الشكوك والتصرفات التي وصفتها بالمسيئة أمام الأبناء، ما سبب لها أضراراً نفسية ومعنوية، وأثر في استقرار الأسرة، مؤكدة أن العلاقة وصلت إلى مرحلة استحالة العِشرة بالمعروف، ما دفعها إلى اللجوء للقضاء بطلب الخلع.

وقضت المحكمة، وفق منطوق الحكم، بتطليق الزوجة خلعاً مقابل تنازلها عن حقوقها المالية الشرعية، مع إثبات حضانتها للأبناء، وإلزام الأب بنفقة شهرية بلغت 9000 درهم لهم، إضافة إلى 46 ألف درهم سنوياً كأجرة مسكن حضانة، تشمل المصروفات الأساسية، و20 ألف درهم بدل تأثيث لمرة واحدة، فضلاً عن إلزامه بتوفير خادمة ونفقاتها، إلى جانب مصروفات التعليم والكسوة والتنقل، وتمكين الأم من الولاية التعليمية، وإلزام الأب بتسليم الأوراق الثبوتية للأبناء.

كما رفضت المحكمة الطلب العارض المقدم من الزوج، والذي تمسّك فيه بإلزام الزوجة بدفع 200 ألف درهم كبدل خلع، معتبرة أن ما انتهت إليه يتفق مع وقائع الدعوى وأحكام القانون.

ولم يرتضِ الزوج بالحكم، فطعن عليه بالاستئناف، مجدداً مطالبته المالية، بينما أكّدت وكيلة الزوجة، في مذكرتها الجوابية أمام محكمة الاستئناف، أن موكلتها قدّمت نموذجاً استثنائياً في تحمل المسؤولية الأسرية، إذ لم تقتصر على تربية أبنائها، بل احتضنت أبناء الزوج من زواجه السابق، ورعتهم لسنوات طويلة، على حساب حياتها المهنية، ما يعكس حجم الجهد الذي بذلته داخل الأسرة.

وأضافت أن موكلتها استنفدت جميع فرص الإصلاح، في ظل ما تعرّضت له من ضرر مادي ومعنوي، مشيرة إلى أن إصرار الزوج على طلب مبالغ مالية كبيرة مقابل الخلع يُعدّ تعنتاً، ولا يستند إلى أساس قانوني في ظل ظروف الدعوى.

وأوضحت أن تقدير بدل الخلع يخضع لسلطة المحكمة وفق ما تستخلصه من واقع الدعوى، لافتة إلى أن القانون أجاز الحكم بالخلع مقابل بدل مناسب عند تعذر الاتفاق بين الطرفين.

إلى ذلك، قضت المحكمة، وفق منطوق الحكم، بتطليق الزوجة من زوجها طلقة بائنة للخلع، مقابل تنازلها عن جميع حقوقها المالية الشرعية، بما في ذلك نفقة الزوجية السابقة ومؤخر الصداق، مع إلزامها بإحصاء عدتها فور صيرورة الحكم باتاً.

وثبتت المحكمة حضانة الأم للأبناء، مع منحها حق مراجعة الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية وإنهاء الإجراءات الخاصة بهم، باستثناء السفر خارج الدولة، وألزمت الأب بدفع النفقات نفسها المذكورة سلفاً والواردة في الحكم السابق.

كما ألزمت الأب بتوفير خادمة للمحضونين، مع تحمل كُلفة استقدامها وإقامتها وتجديدها، ودفع راتبها الشهري، إلى جانب إلزامه بمصروفات التعليم والمستلزمات الدراسية، وكسوة الأعياد، وبدل انتقال شهري للأبناء، وتسليم جميع الأوراق الثبوتية الخاصة بهم.

وقضت المحكمة بتمكين الأم من الولاية التعليمية على الأبناء بما يحقق مصلحتهم، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.

فيما رفضت المحكمة طلب الزوج بإلزام الزوجة بدفع 200 ألف درهم كبدل خلع، مؤكدة أن الزوجة عرضت التنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية، بما في ذلك مؤخر الصداق ونفقة الزوجية، وهو ما اعتبرته المحكمة بدلاً مناسباً في ضوء ظروف الدعوى، فيما ألزمته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وأوضحت، بحسب ما هو ثابت في أوراق الدعوى، أن تقدير بدل الخلع يدخل في نطاق السلطة التقديرية للمحكمة، التي تستخلصه من واقع العلاقة الزوجية ومدتها، مشيرة إلى أن الزواج استمر سنوات طويلة، وأن الزوجة أنجبت 10 أبناء، فضلاً عن كونها لا تعمل.

وبيّنت المحكمة أن القانون لا يلزمها بالأخذ بالمبلغ الذي يطالب به الزوج، ولا برد المهر بالصورة التي تمسّك بها، معتبرة أن إصراره على هذا المبلغ رغم عرض الزوجة يُعدّ تعنتاً، في ظل ثبوت استحالة استمرار الحياة الزوجية، وبغض الزوجة للحياة مع زوجها.

• المحكمة رفضت طلب الزوج، وأكّدت أن الزوجة عرضت التنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية، بما فيها مؤخر الصداق ونفقة الزوجية، وهو ما اعتبرته المحكمة بدلاً مناسباً.

تويتر