استدرجتاه للاستثمار عبر منصة تداول وهمية واستولتا على مدخراته

إلزام مدانتين بالاحتيال بسداد 700 ألف درهم لرجل

قضت المحكمة المدنية في دبي بإلزام امرأتين بسداد 700 ألف درهم تعويضاً لرجل بعد استدراجه للاستثمار عبر منصة تداول وهمية والاستيلاء على مدخراته التي جمعها على مدار سنوات.

وتفصيلاً، أقام رجل دعوى أمام المحكمة المدنية الابتدائية في دبي طالب فيها بإلزام المدعى عليهما بأن تؤديا له مليوناً و10 آلاف درهم تعويضاً عن أضرار مادية وأدبية لحقت به نتيجة تعرضه لعملية نصب مرتبطة بالتداول في الأسواق العالمية.

وقال المدعي إن شخصاً تواصل معه هاتفياً وإلكترونياً، مدعياً تمثيل شركة مرخصة تعمل في التداول والوساطة المالية في الأسواق العالمية، وأقنعه بجدوى الاستثمار عبرها وتحقيق أرباح مرتفعة.

وأضاف أن المتصل قدم له ما بدا أنه رخصة تجارية صادرة من الدولة، وأرقام هواتف مرتبطة بالشركة، كما عرض عليه فتح حساب استثماري للتداول في الذهب والنفط والمؤشرات العالمية.

وأوضح أنه تحت تأثير تلك الإغراءات بدأ بتحويل مبالغ مالية على دفعات متقاربة خلال الفترة من مايو إلى أغسطس 2025، بلغت في مجموعها 603 آلاف و650 درهماً، تم إيداعها في الحسابات البنكية الخاصة بالمدعى عليهما. وأشار إلى أنه اكتشف لاحقاً أن الشركة ليست سوى واجهة لعملية احتيال، وأن ترخيصها لا يخولها ممارسة نشاط التداول أو جمع الأموال من الجمهور. ولفت إلى أنه حرر بلاغاً بالواقعة، وصدر أمر جزائي من النيابة المختصة بتغريم المدعى عليهما 5000 درهم لكل منهما عن جنحة حيازة أموال في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها، وأصبح الأمر نهائياً.

وأوضح المدعي أن ما تعرض له تسبب له في خسائر مالية جسيمة، إذ اضطر إلى بيع ممتلكاته الشخصية ومدخرات زوجته من الذهب، إضافة إلى الاستدانة من الغير لتعويض المبلغ الذي خسره.

من جانبها، دفعت المدعى عليها الثانية بعدم مسؤوليتها عن الواقعة، موضحة أنها مجرد صديقة وزميلة سكن للمدعى عليها الأولى، وأنها سمحت باستخدام حسابها البنكي مرة واحدة بدافع المساعدة، لاستقبال مبلغ قيل لها إنه قيمة إيجار سكن.

وأضافت أنها سلمت المبلغ لاحقاً للمدعى عليها الأولى نقداً، مؤكدة أنها لا تعرف المدعي ولم تتواصل معه مطلقاً. كما تمسكت بأن المدعي نفسه يتحمل جزءاً من المسؤولية لأنه حول الأموال إلى حساب شخصي وليس حساب شركة، معتبرة أن ما حدث يندرج ضمن مخاطر الاستثمار في الأسواق المالية. وبعد نظر أوراق الدعوى، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن المسؤولية التقصيرية تقوم على ثلاثة أركان هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية، مشيرة إلى أن الأمر الجزائي الصادر ضد المدعى عليهما يعد قرينة على ثبوت الخطأ في جانبهما.

وأفادت المحكمة بأن المدعي تعرض لعملية استدراج إلكتروني وهاتفي ممنهجة تم خلالها إيهامه بالتعامل مع شركة استثمارية مرخصة، في حين تبين أن نشاط التداول الذي عرض عليه غير مرخص للشركة ممارسته.

كما ذكرت أن التحقيقات أظهرت استخدام منصة تداول إلكترونية لإظهار صفقات وهمية وخسائر غير حقيقية بهدف إخفاء واقعة الاستيلاء على الأموال.

وأكدت المحكمة أن قبول المدعى عليها الثانية استقبال مبالغ مالية كبيرة في حسابها الشخصي دون التحقق من مصدرها يمثل إهمالاً جسيماً يسهم في وقوع الضرر، خصوصاً في ظل إدانتها جزائياً بحيازة أموال في ظروف مشبوهة. وبيّنت أن المدعي تعرض لضرر مادي تمثل في فقدان مدخراته، إضافة إلى ضرر معنوي نظراً لظروفه الاجتماعية، إذ يتمتع بمكانة اجتماعية قائمة على الثقة والاحترام، لافتة إلى أن تعرضه للاحتيال واضطراره لبيع ممتلكاته والاستدانة ألحقا به أذى نفسياً كبيراً.

وانتهت المحكمة إلى إلزام المدعى عليهما بالتضامن بأن تؤديا للمدعي 700 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به، مع فائدة قانونية بنسبة 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً حتى السداد. كما ألزمت المحكمة المدعى عليهما بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، ومنها طلب توقيع الحجز التحفظي على حساباتهما البنكية.

تويتر