المدعي لم يتمكن من إثبات تسليمه المبلغ

«مدنية دبي» تبرئ ذمة رجل من 15.5 مليون درهم اقترضها من صديقه

قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي برفض دعوى مطالبة مالية بقيمة 15 مليوناً و590 ألف درهم، أقامها شخص ضد صديقه، استناداً إلى إقرار دَينٍ موقّعٍ بينهما، بعد أن انتهت المحكمة إلى عدم وجود دليل يثبت أن المدعى عليه تسلم مبلغ القرض محل المطالبة، كما قضت ببراءة ذمته من المبلغ موضوع الإقرار.

وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى مدنية أقامها المدعي مطالباً بإلزام المدعى عليه بسداد المبلغ المتنازع عليه، الذي يمثل الرصيد المتبقي من قرض قال إنه منحه له، إضافة إلى الفائدة القانونية بنسبة 5% حتى تمام السداد.

وقال في بيان دعواه إن المدعى عليه وقع إقراراً باستلام مبلغ 15 مليوناً و877 ألف درهم، على سبيل القرض، مع الاتفاق على خطة سداد تضمنت 11 قسطاً، لكنه لم يلتزم بسداد الأقساط المتفق عليها على الرغم من منحه مهلة كافية، ومحاولة تسوية الأمر ودياً معه من خلال رسائل عدة أرسلها إليه عبر تطبيق «واتس أب» يطالبه فيها بالوفاء بالتزاماته المالية.

وبحسب أوراق الدعوى، لم يقم المدعى عليه إلا بسداد 287 ألف درهم، قبل أن يرسل لاحقاً إنذاراً عدلياً ينكر فيه الدين بالكامل، ويدعي أن المستند الموقع بينهما ليس إقراراً بالدين وإنما مجرد اتفاقية، كما طالب باسترداد شيك الضمان الذي كان قد سلمه للمدعي.

وأمام هذا النزاع، أحالت المحكمة الدعوى إلى خبير حسابي لبحث العلاقة المالية بين الطرفين، وكشف تقرير الخبير أن العلاقة بين الطرفين كانت في الأصل عبارة عن صداقة، وأن محادثات تطبيق «واتس أب» بينهما تضمنت تعاملات مالية متعددة، إلا أنه لم يتم تقديم أي مستندات توضح طبيعة تلك المعاملات أو صلتها بمبلغ القرض محل النزاع.

وأشار التقرير إلى وجود مستند يحمل عنوان «إقرار دين» موقع من الطرفين يتضمن إقرار المدعى عليه بالحصول على قرض شخصي بقيمة 15 مليوناً و877 ألف درهم مع تحديد خطة للسداد على أقساط.

غير أن الخبير أكد أن أوراق الدعوى خلت من أي مستندات محاسبية أو تحويلات بنكية تثبت أن المدعي سلم بالفعل هذا المبلغ الكبير إلى المدعى عليه.

ومن النقاط التي اعتبرها الخبير ذات دلالة أن محادثات «واتس أب» بين الطرفين خلال فترة امتدت إلى نحو ستة أشهر، لم تتضمن أي إشارة إلى القرض محل الدعوى، على الرغم من أن تلك الفترة شهدت حلول مواعيد سداد أول أربعة أقساط من القرض وفق خطة السداد المتفق عليها، وبلغت قيمتها نحو 6.1 ملايين درهم.

كما أظهرت المحادثات أن المدعي كان يطلب من المدعى عليه مساعدته بمبالغ مالية لتغطية مصروفات معيشته وتعليم أبنائه ونفقات المنزل، وهو ما اعتبره الخبير أمراً يتعارض مع ما يفترضه إقرار الدين من أن المدعي يمتلك ملاءة مالية تمكنه من إقراض هذا المبلغ الكبير.

وبيّن التقرير أن المدعى عليه حول مبلغ 140 ألف درهم إلى حساب المدعي، ثم تلا ذلك تحويل مبلغ آخر قدره 147 ألف درهم. وأكد المدعي تسلمه المبلغ عبر رسالة «واتس أب».

غير أن الخبير أشار إلى أن تلك المبالغ لا تتفق مع خطة السداد الواردة في إقرار الدين، كما لم يثبت أنها سددت على حساب القرض محل الدعوى.

وبعد الاطلاع على أوراق الدعوى وتقرير الخبير، انتهت المحكمة إلى أن المدعي لم يقدم أي دليل يثبت أنه سلم المدعى عليه مبلغ القرض موضوع المطالبة، لافتة إلى أن مستندات الدعوى خلت من أي تحويل بنكي أو كشف حساب أو إيصال استلام يؤكد تسليم مبلغ القرض، على الرغم من ضخامته.

وأفادت بأن المدعي لم يوجه أي مطالبة أو تذكير بسداد الأقساط عند حلول مواعيدها وفق خطة السداد، الأمر الذي اعتبرته مؤشراً إضافياً على عدم جدية الادعاء بالمديونية.

وبناء على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن المدعي أخلّ بالتزامه بإثبات تسليم القرض، وهو ما يجعل مطالبته بقيمته على غير أساس قانوني.

في المقابل، قبلت المحكمة الدعوى المتقابلة التي أقامها المدعى عليه، مطالباً فيها ببطلان إقرار الدين وبراءة ذمته من أي مبالغ مترتبة عليه، مؤكدة في حيثيات حكمها أن خلو الأوراق من دليل على تسليم مبلغ القرض يجعل المدعى عليه غير ملزم برده.

وقضت المحكمة برفض الدعوى الأصلية المقامة من المدعي، وبقبول الدعوى المتقابلة شكلاً، وفي الموضوع ببراءة ذمة المدعى عليه من المبلغ موضوع إقرار الدين، كما ألزمت المدعي برسوم ومصاريف الدعويين ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة.

• تقرير الخبير كشف أن العلاقة بين الطرفين كانت في الأصل عبارة عن صداقة، وأن محادثات تطبيق «واتس أب» بينهما تضمنت تعاملات مالية متعددة.

تويتر