قانوني: دعوى الزيادة أو النقصان لا تسمع قبل مضي سنة على فرضها

تغير الدخل يثير نزاعات بين مطلقين لتعديل «النفقة»

شهدت أروقة محاكم الدولة خلال السنوات الماضية قضايا عدة في نزاعات بين مطلقين لتعديل النفقة المحكوم بها، سواء لزيادتها أو نقصانها، على خلفية تأثر دخل الرجل أو زيادة متطلبات المعيشة التي تواجهها المرأة الحاضنة.

وفيما تقيم مطلقات قضايا لزيادة النفقة على سند غلاء المعيشة وعدم تمكنهن من تلبية احتياجاتهن ومتطلبات أولادهن المعيشية والدراسية، يطعن مطلقون على أحكام النفقة، على سند عدم قدرتهم على الوفاء بها، خصوصاً عندما تتأثر دخولهم أو يكون لديهم التزامات أسرية أخرى أو ديون متراكمة.

وطلب مطلقون الأخذ في الاعتبار مستجدات وضعهم المالي، وإعادة تقدير النفقة المحتسبة للمطلقات الحاضنات، لا سيما عندما يتم تخفيض رواتبهم أو وصولهم لمرحلة تقاعدهم، وكذا مراعاة لما يتراكم عليهم من ديون لصالح البنوك، فضلاً عن التزاماتهم المعيشية الأخرى، خصوصاً أن بعضهم متزوج.

وحددت المادة (63) من قانون الأحوال الشخصية، النفقة، بأنها تشمل: الطعام والكسوة والمسكن والتطبيب والخدمة للزوجة، إن كانت ممن تخدم في أهلها، وما تقتضيه العشرة الزوجية بالمعروف، وما يعتبر من الضرورات والتعليم للأولاد، مع مراعاة مشمولات النفقة من تكاليف سكن المحضون وأجرة الحضانة، ومصروفات الولادة والنفاس والعقيقة، والتوسعة على العائلة في الأعياد.

وأكدت المحكمة الاتحادية العليا في حيثيات بعض أحكامها في هذا الصدد أنه من المقرر في قانون الأحوال الشخصية أنه تجوز زيادة النفقة وإنقاصها، تبعاً لتغير الأحوال، ولا تسمع دعوى الزيادة أو النقصان قبل مضي سنة على فرض النفقة إلا في الأحوال الاستثنائية. وتحسب زيادة النفقة أو نقصانها من تاريخ المطالبة القضائية، ولا رقيب على محكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة، تكفي لحمله بعد الإحاطة بأحوال الطرفين يسراً أو عسراً، والوضع الاقتصادي والاجتماعي زماناً ومكاناً، وسائر الظروف المرتبطة.

وقال قارئ، رفض ذكر اسمه: «حدث خلاف مع زوجتي ووقع الطلاق. وكنت وقتها خارج الدولة، في فترة جائحة كورونا. ولم أستطع العودة بسبب الإغلاق، وعند انتهاء القضية تراكمت عليّ المبالغ المطلوب دفعها للنفقة، وألغيت إقامتي بسبب غيابي الطويل خارج الدولة».

وأضاف: «مضى أربع سنوات وأنا في الخارج، واستطعت جمع المبلغ المطلوب عن طريق الأصدقاء، وأرغب في سداده حتى أستطيع العودة. هل يمكنني في حال عودتي أن أقدم طلباً للمحكمة لخفض قيمة النفقة بحكم أن الراتب أصبح أقل من السابق؟ وهل سيكون في مقدوري نقل إقامة الأبناء عليّ، لأنني علمت أن القاضي وافق على نقل إقامتهم على طليقتي لعدم وجودي في الدولة؟».

وقال قارئ آخر إنه كان محكوماً عليه بالنفقة لمطلقته، وتقاعد من عمله، أخيراً، وبات يحصل على راتب أقل، مع زيادة التزاماته، متسائلاً هل يحق له أن يطالب بتحفيض النفقة لمطلقته على سند التقاعد؟

وأقامت مطلقة دعوى قضائية، ذكرت فيها أن طليقها التزم أمام التوجيه الأسري بأن يؤدي لها 4000 درهم شهرياً نفقة بناته، و500 درهم شهرياً أجر الحضانة، إلا أن المبلغين أصبحا لا يكفيان، نظراً لازدياد حاجات البنات المتزايدة، وارتفاع الأسعار، مشيرة إلى أنه بموجب اتفاق أبرم بينهما أمام التوجيه الأسري التزم طليقها بأن يؤدي لها مؤخر صداقها 10 آلاف درهم، ونفقة عدتها 4500 درهم، ومتعتها 10 آلاف درهم، ومصروفات استقدام الخادمة 8000 آلاف درهم، على شكل أقساط، لكنه لم يلتزم بذلك.

وطلبت في دعواها الحكم بزيادة نفقة البنات، وأجرة الحضانة، وأداء مبلغ 50 ألفاً و700 درهم متأخرات مازالت في ذمته.

وطالب آخرون بالمرونة في إعادة تقدير النفقة على سند تغير متطلبات المعيشة من جانب المرأة المطلقة، وتغير الوضع المالي للمطلق الذي يمكن أن يتغير بين يوم وليلة، ويكون غير قادر على دفع النفقات المحكوم بها، ومن ذلك تعرضه لإنهاء الخدمة من عمله، أو تقاعده وغير ذلك من الأمور.

من جانبه، قال المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف، إن النفقة التي يحكم بها للمطلقة هي نفقة الزوجية حتى انتهاء الدعوى نهائياً ثم نفقة العدة لمدة العدة من تاريخ بيتوتة الحكم حتى انتهاء فترة العدة، وبخلاف ذلك تكون نفقة الأولاد وبدل مسكن الحضانة وأجر الحاضنة.

وأضاف أن تخفيض النفقات بالعموم يكون بعد مدة لا تقل عن سنة من تاريخ فرضها، إلا أنه يمكن قبل السنة في حالات الضرورة، ومن أهم أسباب التخفيض تأثر دخل الملزم، ولكن في جميع الأحوال لا يجوز تخفيضها عن الحد الضروري للمعيشة، وهو ما يطلق عليه حد الكفاية.

وأشار إلى أنه إذا كان معاش التقاعد أقل من الراتب الذي على أساسه تم تقدير النفقة فإنه يمكن طلب تخفيضها على سند من تغير الوضع المالي بشرط ألا تكون النفقة المفروضة أصلاً تمثل حد الكفاف، إذ لا يجوز أن تقل النفقة عن حد الكفاف أي الحد الأدنى للمعيشة.

تويتر