خالف الإجراءات وماتت متأثرة بالمرض.. ومحاكم دبي راعت ظروف الواقعة

آسيوي يحتضن طفلة مجهولة النسب ومشلولة دماغياً لـ 6 سنوات

محاكم دبي قضت بحبس المتهم شهرين مع إيقاف تنفيذ العقوبة. تصوير: باتريك كاستيلو

نظرت محاكم دبي، قضية ذات بعد إنساني، متهماً فيها شخص (أوزبكي) ارتكب فعلاً مخالفاً للقانون بدافع نبيل - حسبما جاء في أوراق الدعوى - وهي احتضان ورعاية طفلة مجهولة النسب تعاني شللاً دماغياً وحركياً لمدة ست سنوات، ولم يكتشف أمره إلا بعد وفاتها بسبب ظروفها الصحية، فتمت إحالته إلى النيابة ومنها إلى المحكمة التي راعت ظروف الواقعة وقضت بحبسه شهرين مع إيقاف التنفيذ.

وكشفت أوراق القضية أن المتهم كان يتعامل مع الطفلة بعطف بالغ ويوفر لها خادمة، وكان يحدثها بثلاث لغات، الإنجليزية، والفارسية، والروسية، وكانت تتجاوب معه بعينيها كونها لا تستطيع النطق.

ووجهت النيابة العامة إليه ثلاث تهم مع آخر (هارب) من جنسيته ذاتها، الأولى الامتناع عن إبلاغ الجهات المختصة عن إيجاد طفلة مجهولة النسب، وحضانتها دون اتباع القواعد والإجراءات المنصوص عليها في القانون، وتعمده مع المتهم الهارب إخفاء الحقيقة بشأن وضع الطفلة، لعدم إبلاغه الجهات المختصة عن وضعها وصحتها البدنية، والتسبب بخطئه في وفاة الطفلة، لعدم اتباع الإجراءات الخاصة بإبلاغ الجهات المختصة عن وضعها وصحتها البدنية واحتضانها دون اتباع القواعد.

وأفادت وقائع الدعوى حسبما استقر في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها، وتحقيقات النيابة العامة، بأن المتهم «ف.أ» رغب في الاعتناء واحتضان الطفلة مجهولة النسب والهوية، فاتفق مع صديق له على معرفة بالحقيقة على استضافة الطفلة بمنزله لرعايتها، دون إبلاغ الجهات المختصة عن وضعها وصحتها البدنية. وأشارت أوراق القضية إلى أن الطفلة استمرت ست سنوات دون أن يبلغ بظروفها الصحية، ما تسبب في وفاتها وفق الثابت في تقرير الطب الشرعي.

وقالت خادمة كانت تعمل بمنزل المتهم في التحقيقات إنها مقيمة في الدولة منذ ست سنوات تقريباً، وكانت تعمل لدى إحدى الأسر في إمارة أخرى، وهربت من المنزل، وقدمت إلى دبي للبحث عن عمل. وأضافت أنه قبل ست سنوات اتصل بها المتهم وطلب منها أن تعمل لديه في الشقة وأن تعتني بطفلة من أصحاب الهمم، فواظبت على رعايتها طوال هذه السنوات، إلى أن ارتفعت حرارتها فاتصلت بالإسعاف بعد اتصالها بالمتهم، فيما بادر هو من جانبه بإبلاغ الشرطة.

وبسؤال المتهم في التحقيقات أقر بأنه كان يعتني بالطفلة قبل وفاتها، وتركها له زميله في المطعم، وطلب منه أن يوفر لها خادمة ترعاها، مشيراً إلى أنه لا يعلم جنسيتها أو أصلها، وهي لا تحمل ملامح بلاده مستبعداً أن تكون من أصل أوزبكي، ومرجحاً أن تكون من دولة عربية حسب لون بشرتها.

وأشار إلى أنها كانت تعاني شللاً رباعياً، ولا تستطيع تحريك أي شيء من جسمها سوى عينيها، ويوجد تشوّه في أطرافها فلم تكن تستطيع النطق أو الكلام، أو حتى تحريك شفتيها، مشيراً إلى أنها كانت تعبر عن مشاعرها فقط بقطرات من الدموع عند شعورها بالحزن، أو الضحك بطريقة خاصة بها.

وأضاف أنه كان يدرك أنها تفهمه حين تضحك لتعبر عن سعادتها، خصوصاً حين يبلغها أنه سيطعمها بنفسه، ويتحدث معها فتتفاعل من خلال تحريك عينيها بإشارات تفيد الفهم أو الرضا أو الانزعاج، وما إلى ذلك وكانت تفهم اللغات الإنجليزية والفارسية والروسية، حين يحدثها بجميع هذه اللغات وتتفاعل معه.

وبعد نظر الدعوى، انتهت المحكمة إلى أنها ترى من أخلاق المتهم وماضيه ما يبعث على الاعتقاد أنه لن يعود إلى ما فعله مجدداً، لذا قضت بإيقاف عقوبة الحبس لمدة شهرين بحقه، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم.

الطفلة اعتادت التعبير عن مشاعرها بالعينين والدموع.. والمتهم تواصل معها بثلاث لغات.

طباعة