الزوجة الأجنبية ألزمته تربية الأبناء وفق ثقافتها

شرط في عقد الزواج يحرم أباً عربياً تربية أولاده

صورة

أفاد زوج (عربي) بأن خلافاً وقع بينه وبين زوجته الأجنبية، على كيفية تربية أطفالهما، معرباً عن خوفه من ضياع هويتهم، حيث تصرّ الزوجة على تربيتهم حسب ثقافتها، وفقاً للشرط الذي وافق عليه في عقد الزواج، متسائلاً هل يكون القانون في صفه إذا أقام دعوى قضائية ضدها لإلغاء هذا الشرط؟

جاء ذلك ضمن حلقات توعية قانونية، يقدمها المستشار القانوني، الدكتور يوسف الشريف، عبر «الإمارات اليوم»، لإلقاء الضوء على قانون الأحوال الشخصية، وما استجد فيه من مواد جديدة.

وقال السائل إنه «في ظل ظروف الأزمة التي مرت بها بلاده خلال السنوات الماضية، هاجر مع أسرته إلى دولة أوروبية، حيث كان عمره 23 سنة، والآن يقارب الـ34 سنة، وعمل في هذه الدولة مباشرةً، وتعلّم لغتها، وبعد عامين، تعرف إلى فتاة، أكبر منه بأربع سنوات، ووجدها فرصة ليتزوجها، ويأخذ جنسية الدولة، ويختصر على نفسه كثيراً من الإجراءات التي كانت تعيق تحركه وراحته».

وأضاف أن «زوجته اشترطت عليه قبل الزواج، وبموجب العقد الذي تم هناك، أنه في حال رُزقا بأولاد، يكون لأمهم حق تربيتهم ورعايتهم وتعليمهم ثقافتها، ووافق على هذا الشرط»، لافتاً إلى أنه لم يفكر وقتها في الإنجاب منها، إذ كان غرضه من الزواج الحصول على الجنسية، وتيسير أموره، ولكنه رزق منها بثلاثة أبناء، بنت عمرها الآن ست سنوات، وتوأمان ثلاث سنوات.

وتابع أنه خلال الفترة الماضية، انتقل مع زوجته للعيش والعمل في الإمارات، ونجح في مجال السمسرة، فيما عملت زوجته في مجال تخصصها، مضيفاً أن المشكلة الآن، أن الخلافات مع زوجته مستمرة على الطريقة التي تتم فيها تربية الأبناء، ويشعر بأنه مكبل اليدين في تربية أبنائه كما تربى، وهو موقع وموافق على شرطها في عقد الزواج منذ البداية، متسائلاً «هل يمكن رفع قضية لإخلاء مسؤوليته من هذا الشرط، وتولي مسؤولية تربية أبنائه؟».

من جانبه، أكد الدكتور يوسف الشريف، أنه يجب أن يعلم الزوج أن الزواج سنّة حياة، تستوجب المودة والرحمة والسكينة، وليس مصلحة للحصول على جنسية دولة، وبالتأكيد يمكن للمرأة أن تتزوج رجلاً لكي تشعر بالأمان والحماية، وينفق عليها، وهذا جانب من قوامته الشرعية، لكن إن كان الرجل يحتمي بالمرأة وقوتها، فهذا عكس المبتغى الشرعي من الزواج.

ولفت إلى أن المادة (19) من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، تنص على أن «الزواج عقد يفيد حل استمتاع أحد الزوجين بالآخر شرعاً، غايته الإحصان، وإنشاء أسرة مستقرّة برعاية الزوج، على أسس تكفل لهما تحمل أعبائهما بمودة ورحمة»، متابعاً أن المادة قالت غايته الإحصان، وإنشاء أسرة مستقرّة، وليست غايته الحصول على جنسية أو غيرها، وإن كان هذا حق السائل، ولكن لا يكون غايته، لأنه كما رأى بعينيه، استقرت حياته مع زوجته بالإنجاب، وأصبح شبه مجبر على الحياة مع زوجته، ربما لهذا السبب، أو لأنه تعلق بها، وأيضاً هذا حقه.

وبالنسبة لمسألة الخلاف على طريقة تربية الأبناء، الذي جاء متأخراً، أشار الشريف إلى أن المادة (20/1) من القانون ذاته في الفقرة الأولى، تنص على أن «الأزواج عند شروطهم إلا شرطاً أحلّ حراماً، أو حرّم حلالاً».

ومن ثم إذا نشأ نزاع وفق سياق المادة المشار إليها، قد يكون من حق السائل إبطال هذا الشرط، لكن يجب أن يأخذ السائل في اعتباره أن الزوجة يمكنها أن تسافر وتأخذ أولادها إلى دولتها، ناصحاً السائل بأن يحاول أن يكسب أولاده، ويعلمهم منهجه وثقافته.

طباعة