يطلبون إخضاعهم لـ «الفحص الدوري»

آباء يستعينون بشرطة دبي لحماية أبنائهم من المخدرات

صورة

كشف مدير مركز «حماية» الدولي، بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، العقيد عبدالله الخياط، عن لجوء آباء إلى المركز لوضع أبنائهم تحت الفحص الدوري، للاطمئنان عليهم والتأكد من عدم وقوعهم في فخ تعاطي المخدرات أو عودتهم إليها بعد التعافي منها. وأكد لـ«الإمارات اليوم» أن «الكشف المبكر أمر بالغ الأهمية، لذا يفتح المركز أبوابه ويخصص قنوات اتصالات مفتوحة مع أفراد الجمهور للاستشارة، وهناك كثيرون يتخذون هذه الخطوة المهمة مع عيادات معتمدة، لأنها يمكن أن تكون سبباً في إنقاذهم من فخ الإدمان».

من جهته، قال المستشار القانوني، محمد نجيب، إن «القانون الجديد في شأن مكافحة المخدرات تضمن تعديلاً بالغ الأهمية، وهو خفض فترة العلاج والتأهيل لسنة واحدة فقط بدلاً من سنتين، ما من شأنه خفض الكلفة على الأسرة والتسريع بعودة اندماج المتعافي في المجتمع».

وتفصيلاً، قال العقيد عبدالله الخياط، إن «برنامج الفحص الدوري والرعاية اللاحقة بالإدارة يلعب دوراً رئيساً في علاج ودمج المدمنين السابقين من نزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية، أو الشباب الذين يسلمون أنفسهم طواعية أو يبلغ عنهم ذووهم»، مؤكداً أن «الشرطة تتحمل هذا الدور لحماية المتعافين، في ظل قناعتها بأن متعاطي المخدرات مريض ويحتاج إلى رعاية من الجميع». وأضاف أن «هناك طريقة ثانية تلجأ إليها بعض الأسر التي لا تملك كلفة العلاج وتريد الاستفادة من القانون الجديد لمكافحة المخدرات، الذي يعفي كل من تقدم طواعية أو سلمه أهله للعلاج من المساءلة القانونية، وهي الطلب من الشرطة إخضاع أبنائها للفحص الدوري، بهدف الاطمئنان عليهم والتأكد من عدم وقوعهم في فخ التعاطي».

وأكد الخياط أن «المشرع الإماراتي تعامل بإنسانية بالغة مع مريض التعاطي وأعطاه خيارات عدة تتيح له العلاج والتأهيل والتعافي دون مساءلة أو عقاب، وإضافة إلى ذلك تبدي أجهزة الشرطة في الدولة، خصوصاً شرطة دبي، مرونة أكبر لتشجيع الآباء على التعاون وإنقاذ أبنائهم في الوقت المناسب».

وأوضح أنه «بمجرد طلب الأب أو الأم أو أي من أفراد الأسرة إخضاع الابن لبرنامج الفحص الدوري، يتم التحري عنه من قبل القائمين على البرنامج، وتبدأ متابعته بشكل مستمر لضمان التزامه».

وأشار إلى أن «أهمية هذا الإجراء، سواء باللجوء إلى شرطة دبي أو المؤسسات العلاجية، تكمن في الكشف المبكر، لأن التأخير يقلل فرص العلاج، ويجب أن يتم ذلك بالاتفاق مع الابن وإقناعه بأن هذا سيساعده على التعافي وسينقذه من فخ ربما يقضي عليه». وقال الخياط إن «الكشف المبكر قرار شجاع يتخذه أب واعٍ أو أم متيقظة، لأنه يعتمد على مؤشرات تدل على أن الابن ربما يكون في خطر، منها أن يبالغ في طلب الأموال، أو لا يطلب نقوداً نهائياً، لأن هذا جرس إنذار كفيل بأن يسأل الأب نفسه، من أين يأتي الابن بالنقود».

وأضاف الخياط أن الوعي الأسري لا ينبغي أن يقتصر على الأب والأم بل يجب أن يمتد إلى جميع أفراد الأسرة مثل الشقيقة أو الشقيق الأكبر، ومن الضروري أن يكون هناك نوع من التثقيف الذاتي، والتأكد من أن شرطة دبي ممثلة في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ومركز حماية تفتح ذراعها للجميع ومهمومة في المقام الأول بتوفير الرعاية والحماية والفرصة الثانية والثالثة وليس زج الناس في السجون.

من جهته، قال المستشار القانوني محمد نجيب، إن هناك تعديلاً مهماً طرأ في القانون الجديد على مسألة فترة العلاج والتأهيل، إذ اختزلها من سنتين في القانون القديم إلى سنة واحدة فقط في القانون الجديد رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المخدرات.

وأضاف أن المشرع الإماراتي تناول الجوانب المتعلقة بالمتعاطين بكثير من الإنسانية والمراعاة، فنصت المادة 89 في الفصل الثاني من القانوني على أنه «لا تقام الدعوى الجزائية على متعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، إذا تقدم من تلقاء نفسه أو زوجه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية، أو ممن يتولى تربيته إلى الوحدة أو النيابة العامة أو الشرطة قبل ضبطه أو قبل صدور أمر بالقبض عليه، طالبين إيداعه للعلاج لدى الوحدة، فيودع لديها إلى أن تقرر إخراجه».

كما نصت على أنه «في الأحوال التي يكون فيها الإيداع بناء على طلب غير المتعاطي، يتعين على الجهة المودعة أخذ موافقة النيابة العامة عند إيداع المتعاطي أو إخراجه من الوحدة، وتأمر النيابة العامة بإيداعه متى ثبت تعاطيه للمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تزيد مدة العلاج والتأهيل على سنة».

وأوضح أن الفقرة الأخيرة تعدل المادة 43 بالقانون القديم رقم 8 لسنة 2016 التي كانت تنص في بندها الرابع على أنه لا يجوز أن تزيد مدة العلاج والتأهيل والرعاية على سنتين. وأشار نجيب إلى أن المادة رقم 79 بالقانون الجديد رقم 30 لسنة 2021 تناولت مسألة الفحص الدوري بشيء من التفصيل، فنصت على أنه «يخضع المحكوم عليه أو المودع بأمر من المحكمة في جريمة تعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو جريمة الامتناع عن إعطاء عينة الفحص دون مبرر، للفحص الدوري، أثناء تنفيذ العقوبة أو خلال فترة الإيداع، ويستمر الخضوع للفحص الدوري لمدة لا تزيد على سنتين بعد تنفيذ العقوبة أو انتهاء فترة الإيداع». ويسري التدبير ذاته على المتعاطي الصادر بحقه أمر جزائي أو الذي لم تقم بحقه الدعوى الجزائية أو المحال إلى الوحدة بأمر من النائب العام لمدة سنتين من تاريخ الأمر الجزائي أو الخروج من الوحدة. وأكد أن جميع المواد المنصوص عليها في القانون المعدل بشأن متعاطي المخدرات تعكس حرصاً على منحه فرصة ثانية للتعافي والاندماج والعودة لحياة طبيعية صحية بين أسرته ومجتمعه.

«تعديل قانوني يخفض فترة العلاج من الإدمان والتأهيل من عامين إلى سنة واحدة».

الكشف المبكر يمكن أن يكون سبباً في إنقاذ الأبناء من الوقوع في فخ الإدمان.

تويتر