أدين بالتعاطي وحالت الجائحة دون مغادرته

قانون «الأصلح للمتهم» ينقذ شاباً من الإبعاد بعد حكم نهائي

ألغت محكمة الجنايات في دبي حكماً بإبعاد شاب (عربي) عن الدولة، بعد 18 شهراً من إدانته وتغريمه وصدور حكم نهائي بإبعاده بتهمة التعاطي، وطبّقت المحكمة قاعدة القانون الأصلح للمتهم الذي استفاد من التشريع الجديد رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.

وتفصيلاً، حالت ظروف جائحة «كورونا» دون تنفيذ حكم بإبعاد مقيم عربي مدان بتهمة تعاطي المخدرات عن الدولة، وفي الوقت الذي استعد فيه لتنفيذ الحكم، صدر القانون الجديد الذي جعل قرار الإبعاد جوازياً لهيئة المحكمة في حالة إدانة الأجنبي بإحدى جرائم التعاطي، عكس القانون القديم الذي كان فيه الإبعاد وجوبياً.

وبدأت القضية الأولى، حسبما استقر في يقين المحكمة، حين وردت معلومات للإدارة العامة لمكافحة المخدرات حول تعاطي المتهم مواد مخدرة ومؤثرات عقلية وحيازته كمية منها، فتم استصدار إذن من النيابة العامة لضبطه وتفتيش مسكنه وسيارته.

وانتقل فريق من المكافحة إلى مكان وجوده، وبتفتيشه لم يعثر معه على شيء، فتم أخذ عينه منه، وبفحصها تبين احتواؤها على مادة مخدرة، وبسؤاله أنكر التهمة المسندة إليه، لكن اطمأنت المحكمة إلى ما ثبت بواقعة الضبط، وتقرير المختبر الجنائي، وقضت بتغريمه 10 آلاف درهم، وإبعاده عن الدولة.

من جهته، طعن المتهم على الحكم أمام محكمة الاستئناف، التي عدّلت حكم أول درجة، واكتفت بتغريم المتهم 5000 درهم، وأيدت حكم الإبعاد ليكون نهائياً وباتاً، وذلك في 27 من سبتمبر 2020.

وفي ظل صدور تشريع جديد في شأن جرائم مكافحة المخدرات، تقدم الممثل القانوني للمتهم، المحامي بدر عبدالله خميس، بطلب للنيابة العامة، يطلب إعادة النظر في شأن تدبير الإبعاد، وتطبيق التشريع الجديد وفق قاعدة القانون الأصلح للمتهم، كونه ألغى وجوبية الإبعاد، خصوصاً في ظل أن المتهم لم يغادر الدولة.

وأفاد في مذكرة الدفاع بأن سجل المتهم يخلو من أي سوابق جنائية، مشيراً إلى أنه شاب في مقتبل عمره، ترك وطنه لتحسين مستقبله هو وعائلته، ويعمل في وظيفة مستقرة، ولا تمثل حالته أي خطورة على المجتمع بالنظر إلى ماضيه وسلوكه.

وأكد أن وضع المتهم مستقر في الدولة منذ سنوات مع زوجته وطفله الصغير، وإبعاده يمثل تهديداً لمستقبله، مطالباً بمراعاة الجانب الإنساني للأسرة، في ظل تشريع جديد يراعي هذه الأبعاد الإنسانية المهمة.

من جهتها، وبعد النظر في الدعوى، أكدت هيئة المحكمة في حيثيات الحكم أن قاعدة القانون الأصلح للمتهم، التي تنشئ له وضعاً أصلح له تنطبق على هذه الدعوى، لافتة إلى أن المادة 75 من القانون الجديد رقم 30 لسنة 2021 تقضي بأن إبعاد المتهم في إحدى جرائم التعاطي جوازي للمحكمة، بعد أن كان وجوبياً حين صدر الحكم البات بحق المتهم.

وأشارت إلى أن المتهم طالب الالتماس قدم ما يفيد بأنه لايزال مقيماً في الدولة، وله مصدر رزق معلوم، ومن ثم جاء طلبه على سند من الواقع، وقضت المحكمة بإلغاء تدبير الإبعاد.

طباعة