إحالة قضية متهمين بالاتجار في المخدرات لـ«الاستئناف»

السجن المؤبد والإبعاد لمتهمين بالاتجار في المخدرات

نقضت المحكمة الاتحادية العليا، حكماً قضى بالسجن المؤبد على متهمين بالاتجار في المخدرات والإبعاد عن الدولة، مقررة إحالة قضيتهم إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً على سند أن جريمة الاتجار يجب أن يتوفر لقيامها قصد خاص هو أن يكون ملحوظاً طرح المخدر وتداوله للبيع.

وكانت النيابة العامة وجهت إلى مجموعة من المتهمين، جريمة حيازة مخدرات بقصد الاتجار في غير الأحوال المرخص بها قانوناً، فضلاً عن توجيه تهمة التعاطى إلى أحدهم، مطالبة بمعاقبتهم طبقاً لأحكام القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والجدولين الأول و الثامن من ذات القانون.

وقضت محكمة أول درجة بالسجن المؤبد عن التهمة الأولى المسندة إليهم، وبالحبس سنتين للمتهم عن تهمة التعاطي المسندة إليه مع إبعادهم جميعاً عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة ومصادرة المضبوطات وإلزامهم بالرسوم، وأيدتها محكمة الاستئناف. ولم يلق هذا الحكم قبولاً لدى المتهمين فطعنوا عليه، فيما قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض هذه الطعون.

وقال دفاع المتهمين، إن الحكم المطعون خالف القانون وأخل بحق دفاع المتهمين، ذلك أنه دانهم عن تهمة حيازة المخدرات بقصد الاتجار، رغم أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بعدم توفر أركان هذه الجريمة وانتفاء القصد الجنائي بالاتجار في حقهم لعدم ثبوت عرض هذه المواد على الغير، وكذا الشاهد لم يشاهد عملية البيع، أي لم تكن هناك أية عملية بيع المخدرات، إلا أن الحكم لم يحقق دفاع الطاعنين، رغم أنه دفاع جوهري مما يعيبه ويستوجب نقضه.

من جانبها، أيدت المحكمة الاتحادية العليا، طعن المتهمين، مشيرة إلى أن من المقرر لئن كان قصد الاتجار في المؤثرات العقلية والمواد المخدرة واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها، إلا أن ذلك مشروط بأن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وأن جريمة الاتجار في المؤثر العقلي يجب أن يتوفر لقيامها قصد خاص هو أن يكون ملحوظاً طرح المخدر وتداوله للبيع.

وذكرت أن الثابت من الأوراق أن المتهمين قد تمسكوا بدفاعهم بانتفاء قصد الاتجار، واقتصر اعترافهم على حيازة المخدرات المضبوطة بقصد التعاطي.

وخلص حكم الاستئناف إلى أن الاتهام المسند إلى المتهمين ثبت في حقهم من اعترافهم في التحقيقات بأن المضبوطات تعود إلى شخص آخر وشهادة الشاهد بتحقيقات النيابة العامة، لا يواجه دفاعهم ولا يقوم به الدليل الكافي على ثبوت الاتجار لانتفاء عنصر المبادلة بالمقابل المادي أو خلافه، ما تنتفي معه توافر الأركان المادية لجريمة الاتجار في حق المتهمين.

وكان يتعين على المحكمة أن تعمل سلطتها في الفحص والتمحيص للوقوف على وجه الحق في الدعوى وتحقيق دفاع المتهمين في هذا الشأن وإسباغ الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى ومن ثم يكون حكمها معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

طباعة