التشخيص المتأخر لمرضه تسبّب في وفاته

800 ألف درهم تعويضاً لورثة ضحية خطأ طبي

قضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية بإلزام مستشفى وطبيب بأن يؤديا لأرملة وأبنائها مبلغ 800 ألف درهم، يشمل الدية الشرعية وتعويضاً لجبر الأضرار الناتجة عن خطأ طبي تسبب في وفاة مورّثهم، خصوصاً أنه معيلهم الوحيد بكل مستلزمات الحياة.

وفي التفاصيل، أقامت أرملة «بصفتها الشخصية، وبصفتها وصية عن أبنائها القصّر، ووكيلة عن بقية المدعين»، دعوى قضائية ضد مستشفى وطبيب استشاري، طالبت فيها بإلزام المدعى عليهما بالتضامن والتضامم والتكافل في ما بينهما، بأن يؤديا للمدعين 1.5 مليون درهم، توزع بينهم حسب الأنصبة الشرعية، تعويضاً عن الأضرار المادية التي ألمت بهم جراء الخطأ الذي تم ارتكابه من قبل المدعى عليه الثاني، والذي أودى بحياة مورثهم، وإلزامهما بالتضامن والتضامم والتكافل في ما بينهما بأن يؤديا للمدعين، كل واحد على حدة، مبلغ 100 ألف درهم تعويضاً أدبياً، بإجمالي مبلغ 600 ألف درهم توزع بينهم بالتساوي، بجانب إلزامهما بالدية الشرعية بمبلغ 200 ألف درهم، بالإضافة إلى الفوائد المقررة قانوناً بواقع 12% من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام، وتحميل المدعى عليهما الرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وأشارت المدعية إلى أن زوجها أُدخل المستشفى (المدعى عليه الأول) بقسم الطوارئ وهو يعاني احتباساً في البول، بعد تركيب قسطرة بولية في اليوم السابق، وتنويمه لإجراء عملية تنظير للمثانة وتفتيت للحصوات، بوساطة الطبيب (المدعى عليه الثاني)، وتم أخذ عينات من الورم التي أظهر تحليل أنسجته وجود سرطان حليمي للمثانة، وبعدها تم تحويل المريض إلى عيادة الأورام، وتم عمل مسح ذري لمعرفة مدى انتشار السرطان، وأظهرت الأشعة المقطعية وجود ورم بقطر 14 سم متغلغل بالمثانة والمستقيم والبروستاتا، وتم تحويل المريض للعلاج الكيميائي التلطيفي، وبعد معاناة المريض والآلام التي ألمت به توفي، وذلك نظير خطأ طبي، حيث إن العلاج الذي تم تقديمه لم يكن موافقاً للمعايير الطبية المتعارف عليها، بسبب عدم تعرف المدعى عليه الثاني إلى الورم أثناء إجراء المنظار الجراحي، ما تسبب في عدم تلقى مورث المدعين العلاج المناسب لحالته، وتفويت فرصة التشخيص الصحيح للورم، وتأخر علاجه سبعة أشهر، ما أدى إلى انتشار السرطان في جسم المريض وتدهور حالته.

وأظهر تقرير لجنة المسؤولية الطبية أن الرعاية الطبية المقدمة للمريض (مورث المدعين)، لم تكن موافقة للمعايير الطبية المتعارف عليها، كما أظهر التقرير وجود خطأ طبي من قبل الطبيب استشاري جراحة المسالك البولية (المدعى عليه الثاني)، متمثل في عدم تشخيص واستئصال الورم السرطاني في رتق المثانة الأيسر للمريض، ما أدى إلى انتشار السرطان بجسم المريض وتدهور حالته.

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الثابت من خلال تقرير لجنة المسؤولية الطبية، أن مورث المدعين، الذي يبلغ من العمر 61 عاماً، عندما تم تشخيصه عن طريق فحص الأشعة فوق الصوتية بورم متكلس في المثانة، تم إجراء أشعة مقطعية أظهرت وجود كيسين موصولين بالمثانة، مشيرة إلى أن الطبيب (المدعى عليه الثاني) لم يصف الحالة بوصف دقيق، على الرغم من أن صورة الأشعة المقطعية أظهرت ورماً في رتق المثانة الأيسر، ولم يتلقَّ المريض العلاج المناسب لحالته، ما أدى إلى تفويت العلاج المبكر، وسبّب هذا التأخر في التشخيص والعلاج انتشار السرطان بجسم المريض وتدهور حالته.

وحكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه الثاني بأن يؤدي للمدعية وأبنائها الدية الشرعية بواقع 200 ألف درهم، وتُوزع بينهم حسب الأنصبة الشرعية، وبإلزام المدعى عليهما على سبيل التضامن أن يؤديا للمدعين تعويضاً ماديا للمدعية والقصّر بمبلغ 300 ألف درهم يوزع بينهم بالتساوي، وتعويضاً أدبياً للمدعين بمبلغ 300 ألف درهم يوزع بينهم بالتساوي أيضاً، وبإلزامهما أن يؤديا الفائدة التأخيرية بواقع 4% سنوياً عن المبلغ المحكوم به من تاريخ صيرورة هذا القضاء نهائياً وحتى السداد التام، بما لا يجاوز أصل المبلغ المحكوم به، مع إلزام المدعى عليهما بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

طباعة