برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    "مسكونة بالجن" وتدعي "النبوة" واكتشاف "كورونا".. تفاصيل مثيرة في اعترافات قاتل صديقته

    كشفت تحقيقات النيابة وأوراق القضية عن معلومات مثيرة في واقعة قتل امرأة أجنبية على يد صديقها الذي أغرقها في حوض الاستحمام بشقتها، واختلاقه سيناريو انتحار بدعوى أنها مسكونة من الجن.

    إذ أفاد المتهم في تحقيقات النيابة العامة بدبي بأن صديقته  انت تعاني من مرض الوسواس وتدعي أنها تعرضت للسحر، ثم ادعت "النبوة" والعلم بالمستقبل، وكانت تشك في أن جميع من حولها مصابون بمرض كورونا.

    وقال المتهم في التحقيقات إنها أصرت على طرد أحد أصدقائه الذي حضر لزيارتهما في شقتها، بدعوى أنه مصاب بمرض كورونا، لافتاً إلى أن حالتها غير طبيعية، وسوف يقرأ عليها القرآن، مدعياً أنه خاطب الجن الذي كان يسكنها، وأنها توجهت إلى النافذة، فأمسكها وثبتها على الأرض.

    وأضاف أنه توجه لاحقاً للاستحمام، فطلبت منه القيام بذلك بدورها، فتركها في حوض الاستحمام، وحين عاد كانت في وضعية السجود، تحرك يدها بإشارات غريبة، فحاول سحبها لكن تشجنت يده اليسرى دون سبب واضح، فلجأ إلى جرها من شعرها، لكنها كانت تنظر إليه وتقول كلاماً غريباً، ووضعت رأسها في الماء الذي أخذ يرتفع تدريجياً، ثم لاحظ أن أنفاسها تقطع، ثم بدأت في الكحة، فأجرى لها الإسعافات الأولية بالضغط على صدرها وإجراء التنفس الاصطناعي لها، واتصل بالإسعاف وطلب منهم المساعدة هاتفياً في كيفية إنقاذها، فحاولوا إرشاده وحين وصلوا ابلغوه بوفاتها.

    وحول الإصابات الظاهرية على بطنها، ذكر المتهم إنها ناتجة عن حادث مروري سابق، والإصابات الأخرى في يدها نتيجة محاولته تثبيتها وإنقاذها، فيما عزا إصابات وجهها إلى قيامها بضرب نفسها، مدعياً انتحارها.

    إلى ذلك نسفت تقارير الطب الشرعي ادعاءات المتهم كلياً، وأثبت أن المجني عليها توفيت قبل عدة ساعات من اتصال المتهم بالشرطة والإسعاف، مؤكدة أن الوفاة حدثت بصورة جنائية بإغراقها داخل مسبح حمام غرفتها.

    وقضت محكمة الاستئناف في دبي بالسجن المؤبد والإبعاد بحق المتهم الذي اختلق سيناريو لإخراج الجريمة باعتبارها انتحاراً.

    وكشفت تحقيقات النيابة العامة في الواقعة أن علاقة طويلة نشأت بين المتهم والمجني عليها، وكان يغار عليها كثيراً ويلاحقها، فضلاً عن أنه كانت لديه علاقات نسائية متعددة، ما تسبّب في خلافات متكررة بينهما، ومحاولتها الانفصال عنه، لكنه كان يتمسك بها ويطاردها.

    وأفادت بأن المتهم أشاع، في الفترة التي سبقت ارتكابه الجريمة، يوم 26 مارس العام الماضي، بأنها مسكونة بالجن، وهو الوحيد القادر على علاجها، وطلب من صديقاتها إقناعها بذلك، وحين لم يجد نفعاً من ذلك عقد العزم على قتلها وخطط بهدوء لذلك.

    وفي يوم الجريمة تعاطى مخدرات، ثم اعتدى عليها بالضرب المبرح، مسبباً لها إصابات عدة في وجهها وعنقها ومناطق مختلفة من جسدها، ثم اقتادها إلى الحمام وثبت رأسها تحت صنبور الاستحمام وثبته أسفل المياه حتى فاضت روحها، ثم تركها على هذا الوضع نحو خمس ساعات وسحبها بعد ذلك، معتقداً أن هذا الوضع سيرسخ سيناريو انتحارها، وطلب الإسعاف.

    ونتجت عن مقاومة المجني عليها للمتهم إصابات في ساعديه وأصابعه، وتم عرضه على لجنة مختصة بالطب النفسي في مستشفى راشد، وتأكدت أنه لا يعاني أي أمراض عقلية أو نفسية تؤثر في إرادته أو إدراكه في تاريخ الواقعة.

    وقالت جارة المجني عليها في النيابة إنها سمعت شجاراً بين المجني عليها والمتهم، قبل نحو أسبوعين من الجريمة، وفي يوم الواقعة سمعت صوت مشاجرة بينهما ومن ثم تم تشغيل القرآن بصوت مرتفع، وفي منتصف الليل سمعت صوت اعتداء وارتطام شيء بالأرض، وكان الرجل يتحدث باللغة العربية، فيما كانت تتوسل إليه المرأة حتى لا يقتلها، وتكرر صوت الارتطام، وعبارات ذات مدلول ديني، فاتصلت بالشرطة ثم تحدثت إلى حارس الأمن.

    وحين عادت إلى شقتها سمعت صوت ارتطام، وكانت المجني عليها تقول للمتهم «أنت تؤذيني»، فعادت مرة أخرى إلى حارس الأمن، الذي رافقها وطلب منها البقاء في شقتها، لحين استطلاع الأمر، وكانت المجني عليها تقول للمتهم إن الشرطة ستحضر.

    من جهته، قال شاهد من شرطة دبي إن بلاغاً ورد عن الواقعة، فانتقل إلى هناك ووجد المتهم وسأله عما حدث، فقرر له أن المجني عليها انتحرت، وأبدى انزعاجه من إجراءات الشرطة والإسعاف، وكان يطلب من المسعفين إجراء التنفس الاصطناعي لها، لكنهم أبلغوه أنها فارقت الحياة منذ ساعات، وكان يبدو في حالة غير طبيعية، كأنه تحت تأثير المخدرات..

    وطعن المتهم أمام محكمة الاستئناف ضد حكم المحكمة الابتدائية، لكن لم تقبل المحكمة دفوعه، كما أنها رفضت مطالبة النيابة العامة في طعن مقابل بتطبيق ظرف سبق الإصرار المشدد، وحكمت بالسجن المؤبد والإبعاد.

     

    طباعة