استطلاع: 42% لا يبلغون خوفاً من تحمّل مسؤولية قانونية

«اعتقاد خاطئ» يمنع أفراداً من الإبلاغ عن حالات إساءة للأطفال

صورة

أظهر استطلاع رأي أجرته «الإمارات اليوم»، على حسابها على منصة التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن نحو 42% من الذين يرصدون حالات إيذاء لأطفال يخشون إبلاغ الجهات المختصة خوفاً من المساءلة القانونية، في وقت أكد مختصون في حماية شؤون الأسرة والطفل، أن القانون يوجب الإبلاغ عن أي ضرر يقع على الطفل، وعدم الإبلاغ يعرض الشخص للسجن أو الغرامة.

وتكون استطلاع الرأي من ثلاث أسئلة تتعلق بقانون حماية الطفل «وديمة»، ومدى وعي أفراد المجتمع بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم لمساعدة الجهات المختصة في تطبيق القانون الذي تنص أحكامه وبنوده على حماية حقوق الطفل الإنسانية بكل أشكالها، الاجتماعية والتعليمية والأسرية والصحية.

ووجه الاستطلاع سؤالاً للمتابعين حول سبب عدم الإبلاغ عن حالات الإيذاء التي يتعرض لها الأطفال، فأجاب نحو 31% منهم بأنهم يمتنعون عن الإبلاغ عندما يكون مسبب الإيذاء أحد أفراد الأسرة، و27% لا يعرفون لمن يتوجهون بالشكوى وكيفية الإبلاغ عن الحالة، و42% يخشون المساءلة القانونية، ولذلك لا يتوجهون للجهات المختصة.

وفي رد على سؤال آخر ضمن الاستطلاع، نص على: «هل علمت أو شهدت تعرض طفل للأذى وأبلغت الجهات المختصة لطلب حمايته ومنع استمرار إيذائه؟»، أجاب 80% من المستطلعة آراؤهم بـ«لا».

وفي الرد على سؤال: هل تعرف ما هو قانون حماية الطفل؟ جاءت إجابة 48% من المستطلعة آراؤهم بـ«لا».

وفي تعليقه على نتائج الاستطلاع، قال مدير إدارة التلاحم الأسري بهيئة تنمية المجتمع في دبي، الدكتور عبدالعزيز الحمادي، لـ«الإمارات اليوم»، إن هناك جهوداً كبيرة بذلت منذ صدور القانون للتعريف بأحكامه وأهدافه، إلا أن ذلك لا ينفي أنه يعتبر قانوناً ناشئاً لاسيما وأن صدور لائحته التنفيذية أيضاً استغرق وقتاً كبيراً، ولذلك يحتاج محتوى القانون ونصوصه مزيداً من الوقت لتصبح جزءاً من أفكار وممارسات أفراد المجتمع.

وأضاف أن هناك حاجة لإجراء مزيد من تبسيط الجمل والمفردات لتكون واضحة بالنسبة لبعض الفئات التي قد يصعب عليها فهم اللغة الرفيعة التي تصاغ بها القوانين.

وأكد الحمادي أن هذا النوع من الاستطلاعات بمثابة مؤشر مفيد، حيث تلفت نتائجه إلى بعض النواحي التي يجب التركيز عليها، وتوضيحها لأفراد المجتمع، مؤكداً أهمية أن يدرك أفراد المجتمع أن هناك مسؤولية قانونية على الأشخاص الذين لا يؤدون واجبهم بالإبلاغ عن حالات الإساءة أو الإيذاء أو العنف التي يتعرض لها طفل، خصوصاً أن الطفل من الفئات الأكثر عرضة للضرر، لأنه لا يعرف كيف يدافع عن نفسه، كما يجهل الطرق المتاحة لطلب المساعدة.

وشدد الحمادي على أنه قبل صدور قانون حماية الطفل «وديمة»، كان البلاغ عن حالات إيذاء الأطفال اختيارياً، إلا أنه بعد صدور القانون صار الأمر ملزماً، وتفيد الفقرة الثانية من المادة 42، بأن الإبلاغ وجوبياً على المربين والأطباء والأخصائيين الاجتماعيين أو غيرهم ممن تعهد إليهم حماية الأطفال أو العناية بهم أو تعليمهم، وكذلك أفراد العائلة من الأعمام والأخوال وكذلك الجيران، وبذلك تصبح كل الفئات مشمولة ومسؤولة قانونياً عن الإبلاغ عن حالات الإساءة والإيذاء للطفل.

وأوضح أن المادة 60 من القانون تنص على أنه يعاقب بالحبس أو غرامة لا تقل عن 5000 درهم كل من خالف البند 2 من المادة 42، وهو عدم الإبلاغ عن حالات إيذاء الطفل.

أما في ما يتعلق بالامتناع عن الإبلاغ خوفاً من وقوع مشكلات عائلية أو التعرض للإيذاء من قبل أهل الضحية أو مرتكب الإساءة للطفل، فأكد الحمادي أن هناك توجيهاً واضحاً وملزماً لمتلقي الشكوى أو البلاغ، وكذلك للإخصائيين الاجتماعيين، بوجوب المحافظة على سرية هوية المبلغ والمعلومات التي يتقدم بها، وبوجوب احترام خصوصية أي شخص يتواصل مع نظام الإبلاغ الموحد على مستوى الدولة أو على مستوى هيئة تنمية المجتمع في دبي، والإبقاء على سرية المعلومات في نظام إدارة الحالات المتكاملة التي يسجل فيها تفاصيل الحالات والبلاغات ومعلومات الحالة بأكملها. وشدد على أن القانون واضح في حماية المبلغين وكل الأطراف المعنيين بإعطاء معلومات حول الحالة، حيث إن هذه البيانات سرية وليس مرخصاً لأي شخص الاطلاع عليها إلا للمختصين، ولا يمكن لأحد من الخارج أن يعلم هوية المبلغ.

وأكد أن الفريق المختص بالتعامل مع الحالة لديه خبرة وطريقة تعامل للتواصل مع أهل الطفل ومسبب الأذى ومواجهتهم، ويمتلك حرفية عالية كما يستخدم سيناريوهات مدروسة تضمن عدم التوصل لهوية المبلغ تحت أي ظرف من الظروف.

وأشار إلى أن الالتزام بالإبلاغ عن حالات إيذاء الأطفال يحمل بعداً أخلاقياً وتربوياً وإنسانياً ودينياً، لأن ذلك يعني الالتزام بحماية روح بريئة، كما يعني الالتزام بحماية مخلوق ضعيف.

دعم حقوق الطفل

قالت مديرة إدارة الحماية الاجتماعية في وزارة تنمية المجتمع، إيمان حارب، إن الوزارة تنفذ حزمة من المبادرات والبرامج النوعية في مجال دعم حقوق الطفل، تشمل الأسرة، والطفل، ومؤسسات المجتمع المحلي، موضحة أن تنظيم ورش توعية بقانون حقوق الطفل بهدف خلق توجهات وسلوكيات مجتمعية إيجابية تجاه حقوق الطفل.

وتابعت أن الورش تركز على جملة من المحاور، أبرزها إجراءات حماية حقوق الطفل والوسائل المناسبة لتنفيذها، والتعريف بمسؤوليات الجهات المطبقة للقانون، وبيان طرق التدخل المبكر للحد من عوامل الخطر وآثارها على الطفل وأسرته، إضافة إلى تعزيز تكاملية الشراكة بين الجهات الحكومية من جهة، والأسرة والمجتمع من جهة أخرى، خصوصاً في ما يتعلق بالمسؤوليات الخاصة بالطفل.

وأشارت حارب إلى إصدار الوزارة مجموعات قصصية حول حقوق الطفل تستهدف توعية الطفل بحقوقه والتزاماته وفق المراحل العمرية المختلفة لتوعية الأطفال، وفقاً لما أقره القانون لضمان حماية الطفل من الإساءة، أو الإهمال، أو الاستغلال بأنواعه المختلفة.


مسؤولية قانونية على من لا يبلغ عن حالات الإساءة أو الإيذاء أو العنف للأطفال.

طباعة