خبير أسري أكد أنهن ضحايا «مظاهر خادعة»

نساء يضحين بأزواجهن هوساً بشهرة الـ «سوشيال ميديا»

صورة

حذر رئيس قسم التوجيه الأسري بمحكمة الأحوال الشخصية في دبي، أحمد عبدالكريم، من التأثيرات السلبية لشبكات التواصل الاجتماعي على التماسك الأسري، مشيراً إلى أنها تحولت إلى سبب مباشر في مشكلات وقضايا أسرية انتهى كثير منها بالطلاق.

وقال عبدالكريم لـ«الإمارات اليوم»، إن من الحالات التي نظرها القسم، أخيراً، مشكلة حدثت بين زوجين بسبب نشاط تجاري للزوجة على شبكات التواصل الاجتماعي، إذ شغلتها ملاحقة الأرباح المالية عن أبنائها وزوجها، ما أدى إلى طلاقهما.

ويضيف أن «المشكلة بدأت بفكرة (بزنس) أو نشاط تجاري طرحتها على زوجها، فوافق على ذلك بشرط الحفاظ على المنزل، وعدم إهمال الأبناء، ووضع الأولوية لأسرتها، لكن الوضع تغير كلياً بمرور الأيام، إذ أخلت الزوجة باتفاقهما، وانغمست كلياً في عملها التجاري عبر السوشيال ميديا، لتدبّ المشكلات في الأسرة، ويزداد الأمر تعقيداً مع رفض الزوج تقبل إهمالها لأسرتها. وعندما وجدت نفسها بين خيارين، اختارت مصلحتها الخاصة، واعتبرت أن عملها وتجارتها هما الضمانة الحقيقية لها، وأن الطلاق سوف يمنحها الحرية والراحة اللازمتين للاستمرار، فطلبت الانفصال».

ويؤكد عبدالكريم أن «الهوس بالسوشيال ميديا والاهتمام بالمظاهر، فتحا باب المقارنات داخل الأسرة، ما ولّد حالة من عدم الرضا لدى كثير من الزوجات».

وشرح أن «بعض الزوجات ينظرن إلى امرأةٍ ما مشهورة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تسافر بمفردها من مكان إلى آخر، فيرين أنفسهن مظلومات، وقد يتمردن على وضعهن، ويعترضن على عدم السماح لهن بالسفر دون الزوج، معتقدات أنهن سيجدن راحتهن في الطلاق».

ويوضح أنه «من الضروري عدم الانخداع بالمظاهر، فما يصوره البعض عبر حساباتهم يتناقض غالباً مع الواقع، والبعض يخرج من أجل التصوير فقط، وليس من أجل الاستمتاع برفقة الطرف الآخر. وربما يكون الهدف من الصور هو المكايدة، وإعطاء انطباع غير حقيقي بأنها وزوجها على وفاق وحب وسعادة، لكنها أمور يجب أن تظلّ في نطاق الأسرة أو تنشر في إطار ضيق».

ويقول إن كثيراً من المحتوى الموجود عبر السوشيال ميديا من غير المختصين الذين يقدمون أنفسهم باعتبارهم «خبراء تنمية بشرية» ليس واقعياً على الإطلاق، فإما أنهم يصورون الحياة الزوجية المثالية باعتبارها وردية وخالية من المنغصات والمشكلات، أو يوجهون نصائح تحريضية، وفي الحالتين يكون تأثيرهم سلبياً ويؤدي إلى إثارة المشكلات بين الأزواج.

ويؤكد أن هناك واجبات معروفة على طرفي الحياة الزوجية، ولا شك أن التوعية السليمة التي تتبناها الحكومة من خلال متخصصين تسهم بشكل ملموس في بناء حياة زوجية صحية، تساعد في احتواء أيّ خلافات.

ويضيف أن «كثيراً من الأزواج حديثي الزواج ليس لديهم خبرة كافية بالحياة الزوجية، لذا من الخطأ والخطر على الأسرة أن يستقوا معلوماتهم من هذه المصادر، فالمرأة غالباً تكون مدللة في منزل أسرتها، ويظل حلم الزواج بالنسبة إليها وردياً، لكنها تكتشف لاحقاً أن هذه العلاقة تعتمد على المشاركة وتحمل المسؤولية، لذا يجب أن يكون الزوجان مؤهلين لذلك حتى يدركا أن الصبر قاعدة ضرورية يجب الالتزام بها، خصوصاً في البداية، إلى أن تتوثق علاقتهما وتترسخ العشرة بينهما». وقال عبدالكريم إن «المشكلات المرتبطة بالسوشيال ميديا لا تقتصر على نشر المحتوى أو الصور أو نقل تفاصيل الحياة الشخصية للعامة، لكن جزءاً منها يرتبط بالمحادثات الخاصة بين الزوجين على تطبيقات الدردشة التي تكون سبباً أحياناً في تفاقم الخلاف نظراً لاحتمالات إساءة فهم جملة أو عبارة، في ظل أن هذه المحادثات لا تنقل المشاعر ولا تعبر عن حالة الشخص حين يكتب عبارة ما». ويشير إلى أن «بعض الزوجات يقعن في خطأ إرسال عبارات النصح أو الأقوال المأثورة عن الزواج المثالي أو مواقف لرجال تصرفوا بشكل حالم مع أزواجهن، لأن هذه المقارنات الضمنية تثير حنق الرجل وسخطه وتشعره دائماً بأنه غير مقدر من قبل زوجته، عكس الآخرين الذين يقدرونه». ويوضح أن «هذا سلوك نمطي ومعتاد من قبل كثير من النساء، فترسل إحداهن عبارات تبدو في ظاهرها عادية ولطيفة، لمواقف أو سلوكيات نقرها جميعاً ونتفق على أنها ضرورية ومنطقية، مثل تلك التي تتناول حسن معاملة الزوجة، أو أناقة الأزواج، أو رشاقتهم وحرصهم على ممارسة الرياضة وأهمية ذلك للزوجة والأبناء»، لافتاً إلى أن «تأثير هذه الرسائل يكون عكسياً إذا أرسلتها الزوجة بشكل متكرر، أو ارتبطت بموقف يعكس وضعاً مغايراً للزوج، أو بتوقيت خلافات بينهما».


زوجة أهملت أطفالها وانفصلت عن زوجها، وبحثت عن مصلحتها الخاصة بجني الأرباح من الـ«سوشيال ميديا».

الاهتمام بالمظاهر على «التواصل الاجتماعي» فتح باب المقارنات داخل الأسر وولّد حالة من عدم الرضا لدى زوجات.

طباعة